يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة» (^١).
ومن الرحمة المخلوقة لله ﷾ الجنة: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون (١٠٧)﴾ [آل عمران].
وإذا قلتَ: أدخلني برحمتك فهذا توسل إلى الله؛ فهذه صفة ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِين (١٩)﴾ [النمل].
وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الجاثية: ٣٠]، هذه الرحمة المخلوقة.
فالرحمة المضافة لله نوعان:
صفة له سبحانه، ورحمة مخلوقة.
فالأولى: إضافتها إلى الله من إضافة الصفة إلى الموصوف.
والثاني: من إضافة المخلوق إلى خالقه.
قال تعالى - بعد ما ذكر إنزال الغيث بعد يأس مِنْ العباد -: ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم: ٥٠]، فالمطر رحمة، ونِعَم الله هي رحمةٌ منه بعباده.
فالمقصود أن هذه الآيات دالَّة على إثبات ما اشتملت عليه من أسماء الله الحسنى، وصفاته العلى، فيجب إثبات ذلك له ﷾ على ما يليق به، ويختصُّ به بلا تحريفٍ، وصرفٍ للنصوص عن ظاهرها كما
_________________
(١) رواه البخاري (٦٠٠٠)، ومسلم (٢٧٥٢) - واللفظ له -، من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ٨١ ]