والثقة بالله تعالى في مجال الدعوة تستلزم تكوين الدعاة لنشر الدعوة في كل مكان، طالما أنه توجد لدينا الثقة في مضمون الدعوة ورسالتها.
إن الدعوة إلى الله مهمة الأنبياء والمرسلين، ثم ورثتهم من العلماء المصلحين.
قال ابن القيم ﵀: «ولا يكون من أتباع الرسول على الحقيقة إلا من دعا إلى الله على بصيرة قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١). فقوله: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ تفسير لسبيله التي هو عليها فسبيله وسبيل أتباعه الدعوة إلى الله فمن لم يدع إلى الله فليس على سبيله فسبيله وسبيل أتباعه الدعوة إلى الله» (٢).
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: «وفي وقتنا اليوم قد يسر الله ﷿ أمر الدعوة أكثر، بطرق لم تحصل لمن قبلنا، فأمور الدعوة اليوم متيسرة أكثر، من طرق كثيرة، وإقامة الحجة على الناس اليوم ممكنة بطرق متنوعة فالواجب على أهل العلم والإيمان، وعلى خلفاء الرسول - ﷺ - أن يقوموا بهذا الواجب، وأن يتكاتفوا فيه، وأن يبلغوا رسالات الله إلى عباد الله
_________________
(١) سورة يوسف، الآية: ١٠٨.
(٢) رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه، ابن قيم الجوزية، تحقيق: عبد الله بن محمد المديفر ص ٢١، ٢٣، ط/ ١، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض: ١٤٢٠ هـ.
[ ٩٣ ]
ولا يخشوا في الله لومة لائم، ولا يحابوا في ذلك كبيرًا ولا صغيرًا ولا غنيًّا ولا فقيرًا، بل يبلغون أمر الله إلى عباد الله، كما أنزل الله، وكما شرع الله، وقد يكون ذلك فرض عين إذا كنت في مكان ليس فيه من يؤدي ذلك سواك، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه يكون فرض عين، ويكون فرض كفاية، فإذا كنت في مكان ليس فيه من يقوى على هذا الأمر، ويبلغ أمر الله سواك، فالواجب عليك أنت أن تقوم بذلك، فأما إذا وجد من يقوم بالدعوة والتبليغ، والأمر والنهي غيرك، فإنه يكون حينئذ في حقك سنة، وإذا بادرت إليه وحرصت عليه كنت بذلك منافسًا في الخيرات» (١).
وقال الإمام أبو حامد الغزالي ﵀: «واجب أن يكون في كل مسجد ومحلة من البلد فقيه يعلم الناس دينهم، وكذا في كل قرية وكل عامي عرف شروط الصلاة فعليه أن يعرف غيره، وإلا فهو شريك في الإثم ومعلوم أن الإنسان لا يولد عالمًا بالشرع، وإنما يجب التبليغ على أهل العلم. فكل من تعلم مسألة واحدة فهو من أهل العلم بها. والإثم - أي في ترك التبليغ - على الفقهاء أشد لأن قدرتهم فيه أظهر، وهو بصناعتهم أليق» (٢).
ومما يدل على أهمية تكوين الدعاة لنشر الدعوة، وبيان الإسلام، قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٣).
قال ابن كثير ﵀: «هذا بيان من الله تعالى لما أراد من نفير الأحياء مع الرسول في غزوة تبوك، فإنه قد ذهب طائفة من السلف إلى أنه كان يجب النفير على كل مسلم إذا خرج رسول الله - ﷺ -؛ قالوا: فنسخ ذلك بهذه الآية.
_________________
(١) مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز، جمع وإشراف: د. محمد بن سعد الشويعر ١/ ٣٣٠، ٣٣١، ط/ ١، دار القاسم للنشر، الرياض.
(٢) إحياء علوم الدين، الإمام أبو حامد الغزالي ٢/ ٢٤٢، ط/ ١، دار الفكر، بيروت: ١٤٢٤ هـ.
(٣) سورة التوبة، الآية: ١٢٢.
[ ٩٤ ]
وقد يقال: إن هذا بيان لمراده تعالى من نفير الأحياء كلها، وشرذمة من كل قبيلة إن لم يخرجوا كلهم، ليتفقه الخارجون مع الرسول بما ينزل من الوحي عليه، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما كان من أمر العدو، فيجتمع لهم الأمران في هذا: النفير المعين وبعده، - ﷺ -، تكون الطائفة النافرة من الحي إما للتفقه وإما للجهاد؛ فإنه فرض كفاية على الأحياء.
وقال قتادة ﵀ في هذه الآية: هذا إذا بعث رسول الله ﷺ الجيوش، أمرهم الله ألا يعروا نبيَّه - ﷺ -، وتقيم طائفة مع رسول الله تتفقه في الدين، وتنطلق طائفة تدعو قومها، وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم. وقال الحسن البصري ﵀: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ قال: ليتفقه الذين خرجوا، بما يردهم الله من الظهور على المشركين، والنصرة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم» (١).
وقال الشيخ رشيد رضا ﵀: «والآية تدلُّ على وجوب تعميم العلم والتَّفقُّه في الدين والاستعداد لتعليمه في مواطن الإقامة وتفقيه النَّاس فيه على الوجه الذي يصلح به حالهم، ويكونون به هداةً لغيرهم، وأن المتخصصين لهذا التفقه بهذه النِّيَّة، لا يقلون في الدَّرجة عند الله عن المجاهدين بالمال والنَّفس لإعلاء كلمة الله والدِّفاع عن الملَّة والأمَّة: بل هم أفضل منهم في غير الحال التي يكون فيها الدِّفاع فرضًا عينيًا، والدَّلائل على هذا كثيرة» (٢).
وقال الشيخ السعدي ﵀: «وفي هذه الآية أيضًا دليل وإرشاد وتنبيه لطيف، لفائدة مهمة، وهي: أن المسلمين ينبغي لهم أن يعدوا لكل مصلحة من مصالحهم العامة من يقوم بها، ويوفر وقته عليها، ويجتهد فيها، ولا يلتفت إلى غيرها، لتقوم مصالحهم، وتتم منافعهم، ولتكون وجهة جميعهم، ونهاية
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، ٤/ ٢٣٥.
(٢) تفسير القرآن الحكيم، محمد رشيد رضا ١١/ ٦٣، ط/ الهيئة المصرية العامة للكتاب: ١٩٩٠ م.
[ ٩٥ ]
ما يقصدون قصدًا واحدًا، وهو قيام مصلحة دينهم ودنياهم، ولو تفرقت الطرق وتعددت المشارب، فالأعمار متباينة، والقصد واحد، وهذه من الحكمة العامة النافعة في جميع الأمور» (١).
ومما يدل على أهمية إعداد الدعاة ما جاء عن أبي قلابة قال: حدثنا مالك - ﵁ - قال: «أتينا إلى النبي - ﷺ - ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة وكان رسول الله - ﷺ - رحيمًا رفيقًا فلمَّا ظنَّ أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمَّن تركنا بعدنا فأخبرناه قال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلِّموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلُّوا كما رأيتموني أصلِّي فإذا حضرت الصلاة فليؤذِّن لكم أحدكم وليؤمَّكم أكبركم» (٢).
وأوصى النبي - ﷺ - الدعاة الذين يرسلهم إلى الأمصار، فعن أبي بردة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - بعث معاذًا وأبا موسى ﵄ إلى اليمن قال: «يسِّرَا ولا تعسِّرَا وبشِّرَا ولا تنفِّرَا وتطاوعَا ولا تختلفَا» (٣).
وأمر الرسول - ﷺ - بالبلاغ عنه فعن عبد الله بن عمرو ﵄ أنَّ النَّبي - ﷺ - قال: «بلِّغوا عنِّي ولو آية وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النَّار» (٤).
قال الشيخ محمد الغزالي ﵀: «إن تكوين الدعاة يعني تكوين الأمة، وأثر الرجل العبقري فيمن حوله كأثر المطر في الأرض، وأثر الشعاع في المكان المتألق، والأمم العظيمة ليست إلا صناعة حسنة لنفر من الرجال
_________________
(١) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تحقيق: د. عبد الرحمن بن معلا اللويحق، ص ٣٥٥.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، رقم ٥٩٥.
(٣) أخرجه البخاري|، كتاب: الجهاد والسير، باب: ما يكره من التنازع والاختلاف، رقم ٢٨١١، وأخرجه مسلم، كتاب: الجهاد والسير، باب: في الأمر بالتيسير وترك التنفير، رقم ٣٢٦٣.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم ٣٢٠٢.
[ ٩٦ ]
الموفقين. إن عوام الناس وجماهيرهم في عامة الأحايين لا وزن لهم، ولا تأثير حقيقيًا في واقع الحياة وتاريخ الناس، بل يظلون في أماكنهم حيارى حتى يجئ القائد الممتاز فيوجههم هنا وهناك.
إن عبء الدعوة ثقيل، ومهمة هداية الناس عمل جليل، ومن ثم وجب أن يختار الدعاة من بين صفوف الأمة وفق معايير معينة، وألا يترك هذا الأمر للظروف تفرضه، مما يدفع بالعجزة والقاصرين والجاهلين إلى هذا المجال الحسَّاس فيكون الضرر لا النفع» (١).
والداعية له فضل كبير فهو من أحسن الناس قولًا، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢).
وعن الحسن البصري ﵀: «أنه تلا هذه الآية ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فقال: هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا صفوة الله هذا خيرة الله هذا أحب أهل الأرض إلى الله أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، وقال إنني من المسلمين هذا خليفة الله» (٣).
قال الرازي ﵀: «قوله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ يدل على أن الدعوة إلى الله أحسن من كل ما سواها إذا عرفت هذا فنقول الدعوة إلى الله أحسن الأعمال بمقتضى هذه الآية» (٤).
وقال القاسمي ﵀: «أي: لا أحد أحسن مقالًا ممن دعا الناس إلى
_________________
(١) مع الله «دراسات في الدعوة والدعاة»، الشيخ محمد الغزالي ص ٧، ٩، ط/ ١، دار الدعوة، القاهرة: ١٩٨٣ م.
(٢) سورة فصلت، الآية: ٢٣.
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تحقيق: سامي بن محمد السلامة، ٤/ ١٢٢.
(٤) مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي، ٢٧/ ١٠٩.
[ ٩٧ ]
عبادته تعالى، وكان من الصالحين المؤتمرين، والمسلمين وجوههم إليه تعالى في التوحيد. قال القاشاني: وإنما قدم الدعوة إلى الحق والتكميل؛ لكونه أشرف المراتب، ولاستلزامه الكمال العلمي والعملي، وإلا لما صحت الدعوة. انتهى.
وفي الآية إشارة إلى ترغيبه - ﷺ - في الإعراض عن المشركين، وعما كانوا يقولونه من اللغو في التنزيل، مما قصه تعالى عنهم فيما تقدم. وإرشاده إلى المواظبة على التبليغ، والدعوة، ببيان أن ذلك أحسن الطاعات ورأس العبادات، فهذا هو سر انتظام هذه الآية في إثر ما سبق. وثمة وجه آخر. وهو أن مراتب السعادات اثنان: كامل وأكمل. أما الكامل فهو أن يكتسب من الصفات الفاضلة ما لأجلها يصير كاملًا في ذاته. فإذا فرغ من هذه الدرجة، اشتغل بعدها بتكميل الناقصين.
فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (١). إشارة إلى المرتبة الأولى. وهي اكتساب الأحوال التي تفيد كمال النفس في جوهرها. فإذا حصل الفراغ من هذه المرتبة، وجب الانتقال إلى المرتبة الثانية، وهي الانتقال بتكميل الناقصين، وذلك إنما يكون بدعوة الخلق إلى الدين الحق، وهو المراد من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا﴾ الآية.
واعلم أن من آتاه الله قريحة قوية، ونصيبًا وافيًا من العلوم الإلهية، عرف أنه لا ترتيب أحسن ولا أكمل من ترتيب آيات القرآن، أفاده الرازي.
ويدخل في الآية كل من دعا إلى الله بطريق من الطرق المشروعة، وسبيل من السبل المأثورة؛ لأن الدعوة الصحيحة هي الدعوة النبوية، ثم ما انتهج منهجها في الصدع بالحق، وإيثاره على الخلق.
_________________
(١) سورة فصلت، الآية: ٣٠.
[ ٩٨ ]
وفي الآية دليل على وجوب الدعوة إلى الله تعالى؛ لأن الدعوة إلى الله أحسن الأعمال، وكل ما كان أحسن الأعمال، فهو واجب» (١).
وقال الشيخ أبو بكر الجزائري: «لما ذكر تعالى بشرى أهل الإيمان وصالح الأعمال ذكر هنا بشرى ثانية لهم أيضًا فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ هذه ثلاثة شروط الأول دعوته إلى الله تعالى بأن يعبد فيطاع ولا يعص ويذكر ولا ينسى، ويشكر ولا يكفر والثاني وعمل صالحًا فأدى الفرائض واجتنب المحارم، والثالث وفاخر بالإسلام معتزًا به وقال إنني من المسلمين، فلا أحد أحسن قولًا من هذا الذي ذكرت شروط كماله، ويدخل في هذا أولًا الرسل، وثانيًا العلماء، وثالثًا المجاهدون ورابعًا المؤذنون وخامسًا الدعاة الهداة المهديون» (٢).
والداعية له الأجر الكثير؛ فعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» (٣).
وعن أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - قال جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: «إني أبدع بي فاحملني فقال «ما عندي». فقال رجل يا رسول الله أنا أدله على من يحمله فقال رسول الله - ﷺ -: «من دلَّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله»» (٤).
وقال النووي ﵀: «فيه فضيلة الدلالة على الخير والتنبيه عليه والمساعدة
_________________
(١) محاسن التأويل، محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم القاسمي، تحقيق: محمد باسل عيون السود ٨/ ٢٢٥، ط/ ١، دار الكتب العلمية، بيروت: ١٤١٨ هـ.
(٢) أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري ٤/ ٥٧٧، ط/ ٥، مكتبة العلوم والحكم، المملكة العربية السعودية: ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٢ م.
(٣) أخرجه مسلم، كتاب: العلم، باب: من سن سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هجى أو ضلالة، رقم ٢٦٧٤.
(٤) أخرجه مسلم، كتاب: الإمارة، باب: فضل إعانة الغازي في سبيل الله، رقم ١٨٩٣.
[ ٩٩ ]
لفاعله وفيه فضيلة تعليم العلم ووظائف العبادات» (١).
وقال د. فضل إلهي: «ومما يبين عظمة الدعوة إلى الله تعالى أن الله ﷿ جعل القيام بها من شعار أتباع النبي الكريم - ﷺ - قال الله ﷿: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢).
قال ابن كثير ﵀: «يقول الله تعالى لعبد ورسوله إلى الثقلين: الإنس والجن، آمرًا له أن يخبر الناس: أن هذه سبيله، أي طريقه ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك، ويقين وبرهان، هو وكل من اتبعه، يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله - ﷺ - على بصيرة ويقين وبرهان شرعي وعقلي» (٣).
وقال الإمام ابن القيم ﵀: «وسواء كان المعنى أنا ومن اتبعني يدعو إلى الله على بصيرة أو كان الوقف عند قوله أدعو إلى الله ثم يبتدئ على بصيرة أنا ومن اتبعني فالقولان متلازمان فإنه أمره سبحانه أن يخبر أن سبيله الدعوة إلى الله فمن دعا إلى الله تعالى فهو على سبيل رسوله وهو على بصيرة وهو من أتباعه ومن دعا إلى غير ذلك فليس على سبيله ولا هو على بصيرة ولا هو من أتباعه فالدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم وهم خلفاء الرسل في أممهم والناس تبع لهم» (٤). (٥)
_________________
(١) شرح صحيح مسلم، النووي ١٣/ ٣٩، ط/ دار الحديث، القاهرة: ٢٠٠٤ م.
(٢) سورة يوسف، الآية: ١٠٨.
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تحقيق: سامي بن محمد سلامة ٢/ ٥٤٣.
(٤) جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد - ﷺ - خير الأنام، ابن قيم الجوزية ص ٤١٥، ط/ دار الكتب العلمية، بيروت.
(٥) فضل الدعوة إلى الله تعالى، أ. د. فضل إلهي ص ١٨، ط/ ١، مؤسسة الجريسي، الرياض: ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.
[ ١٠٠ ]