نظرًا لِعالميَّة العلامة الألباني، وشهرته الفائقة شرقًا وغربًا، واهتمام غير الناطقين باللغة العربية بالانتفاع من تراثه - ﵀- فقد رأيت أهمية ترجمة- ما أراه مُناسبًا- من هذه الموسوعة إلى اللغات العالمية كالإنجليزية والفرنسية، أو اللغات التي يكثر المسلمون بين الناطقين بها؛ كالهندية، والأوردية، والأندونوسية، والمالاوية.
وقد قيدتُ ذلك بـ " ما أراه مناسبًا" مراعاةً لمتطلباتِ المسلمين غير الناطقين باللغة العربية التي تختلفُ في - نظري- عن متطلبات أبناء اللغة العربية؛ ففي حين أن ترجمة ما يختص بالمسائل العقدية الكبرى، والأمور المنهجية، والمسائل الفقهية التي تَعُمُّ بها البلوى؛ كل ذلك مما يَعُمُّ النفع به بين الدعاة وطلاب العلم وعامة المسلمين من غير الناطقين باللغة العربية، إلا أنه - بالمقابل - لا أرى جدوى من ترجمة ما يختص بقواعد الجرح والتعديل عند الألباني مثلًا، أو منهجه في التعليل، أو غير ذلك من القضايا العلمية الدقيقة التي لا يصل إلى مستواها العلمي -في الغالب- إلا من أتقن اللغة العربية وعُدَّ في أبنائها.
[ ١ / ٣١ ]
ومن ناحيةٍ أُخرى فإنه من الضرورة بمكان أن تتم مراعاة حال المتلقِّي للعمل المترجَم من حيثيات عديدة، فمراعاة حال المتلقي من الحيثية العقدية مثلًا سيساعدنا كثيرًا في تحديد أولوياتنا في المواضيع المترجمة وفي تحديد اللغة المتَرْجَم إليها على السواء، فانتشار التشيع بين أبناء القومية الفارسية مثلًا يجعل الاهتمام بترجمة كلام العلامة الألباني الخاص بالشيعية والتشيع والرد على كتبهم وشيوخهم إلى اللغة الفارسية متعيِّنًا وعلى رأس أولوياتنا في الترجمة إلى الفارسية، كما أن انتشار التصوف بين الأتراك يُحَوِّلُ مؤشِّرَ أولويات الترجمة إلى اللغة التركية إلى المواضيع الخاصة ببيان حال الصوفية والتصوف، وهكذا.
وبما أن أهل كل لغةٍ هم أعلم الناس بالحيثيات المشار إليها آنفًا، وبالمتطلبات العلمية التي يحتاجها أبناء لغاتهم، فقد رأيت أهمية التواصل مع إخواننا الدعاة وطلاب العلم من غير الناطقين باللغة العربية لدراسة الأمر معهم، ولتوضع جهود الترجمة في موضعها المناسب، وقد شرعتُ في ذلك، أسال الله التيسير والإعانة.
هذا وقد أوكلتُ الإشراف على أعمال الترجمة إلى شقيقتي الفاضلة نجوان نعمان المشرف العام على موقع الترجمة الإسلامية www.islamictranslation.org، لخبرتها الواسعة في هذا المجال وتمرُّسها فيه، وبالتعاون مع مكتب الترجمة في مركزنا "مركز النعمان"، إلا أنني سأستأثر لنفسي كتابةَ ترجمة العلامة الألباني باللغة الإنجليزية رغبةً مني في نيل شيءٍ من الأجر والدعاء على هذا العمل، أسال الله التوفيق.