[قال الإمام]:
أنا .. رأيي أنه لا بد من الدندنة حول العقيدة في العالم الإسلامي كُلِه، وقصور العالم الإسلامي كله انصرافه عن العقيدة وعن تبيينها للناس، وأكبر دليل أن أحزابًا إسلامية معروفة كثرة عددِها وطول أمدها في التحزب يرون أن الاشتغال بالدعوة وبتصحيح الأفكار هذا خطأ، ولنا تجارب مؤسفة جدًا، ومنذ ثلاثين سنة وأنا في المدينة جمعنا مجلس كهذا المجلس تمامًا، -لكن كنا جالسين جلسة عربية على الأرض- وأنا كان جلوسي محل الأخ هذا منير، يعني آخر واحد، دخل رجل خطيب مصقع ورئيس حزب إسلامي معروف في بعض البلاد، فسلم وبدأ يصافح، لاحظت ملامح وجهه تمعرت كما جاء في الحديث، السبب أن أحدًا لم يقم له، ولا شك أن هذا أمر غير معتاد في مثل هذه الاجتماعات، وبالنسبة لداخل له مركزه الاجتماعي، حتى وصل إلي وأنا آخر الجالسين هناك عند الباب تمامًا، قلت له: يا أستاذ كما يقولون عندنا في الشام: عزيز بدون قيام؛ لأني أنا شعرت أنه صار في نفسه شيء من عدم قيام هؤلاء الناس له، هو ما كاد يسمع هذه الكلمة إلا انفجر، وقال: يا أستاذ نحن الآن نريد أن ننشغل بهذه الجزيئات وكذا وكذا .. وهو بيهدر كما يقولون في اللغة العربية: هدير خطيب هو، ولازم نكون كلمة واحدة، ونحن الآن نعيش مع البعثيين والشوعيين و.. إلى آخره، فتركته حتى
[ ١ / ١٦٩ ]
انتهى، قلت: يا أستاذ! هل يكفي ما سمعت منك أنه يكفينا الاجتماع على لا إله إلا الله ولو بدون فهم؟! قال: ولو بدون فهم. ما رأيك؟! رئيس حزب إسلامي! وأنا أعرف أن هذه الأحزاب تعيش على هذا الأصل، يكتفون من عامة المسلمين أن يقولوا لا إله إلا الله ولو لم يفهموا أن هذه الشهادة أو هذه الكلمة الطيبة تستلزم الكفر بالطاغوت، لكن ليس الكفر بالطاغوت فقط بالمعنى العصري اليوم؛ لأنه هذا أيضًا من مصائب العصر الحاضر، كثير من الشباب المسلم الآن: الطاغوت هو الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله، بينما هناك طواغيت متنوعة، هذه النذور وهذه الأيمان وهذه الدعوات التي توجه إلى غير الله ﷿، هذه تنافي كلمة لا إله إلا الله بالنسبة لمن يفهم أن لا إله إلا الله يعني توحيد الألوهية وتوحيد العبادة، هذا العالم الإسلامي يعيش على هذا، ولذلك فعلى دعاة الإسلاميين حقًا أن يجمعوا ليس فقط في الأسلوب الحسن الذي دندنت حوله؛ بل ومعه العلم الصحيح بالكتاب والسنة، وهذا ما هو العالم الإسلامي بحاجة إليه ..
"الهدى والنور" (٤٢٤/ ٠٠:٠٦:٠٦)