[تكلم الشيخ مع رجل يُدعي أبا سليمان أتى له ابنه الذي يدرس في روسيا بشبهات حول الإسلام، منها عدم حجية السنة فاستمر البحث حتى قال الشيخ]:
الشيخ: القرآن تاركين له جانبًا؛ لأنه ما في فيه موضع خلاف ..
مداخلة: شيء مُسَلَّم فيه.
الشيخ: نعم، لكن الرسول إذا أردنا نعرف كيف كانت حياته .. كيف كانت أخلاقه .. كيف كانت معاملته للناس .. كيف كانت معاشرته للنساء .. ووو إلى آخره ما يتعلق بكل الحياة التي يسموها اليوم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، من أين نعرف هذا من القرآن؟
مداخلة: من السنة.
[ ١ / ٢٩٧ ]
الشيخ: من السنة، فإذا سلمنا للجماعة الذين ضربوا لنا السنة معناه: صرنا أحمق من الكفار الذين يقدِّسون عظماءَهم بتاريخٍ الله أعلم بصحته، ما في عندهم أسانيد مثل ما هو عندنا، أنا الآن في القرن الرابع عشر بقول لك هذا الحديث صحيح وهذا ضعيف وهذا موضوع وهذا مكذوب إلى آخره، هذا صح عن عمر وهذا ما صح عن عمر .. كل الشعوب الذين عندهم عظماء ليس عندهم هذه الدقة إطلاقًا.
مع ذلك كل عظيم عندهم له تاريخ .. له كتاب .. إلى آخره، هؤلاء الأخباث ينسون أن تاريخهم أهزل تاريخ وأضعف تاريخ على وجه الأرض، ويأتون يضربون تاريخنا نحن بأن هذا لم يأت في القرآن، إنما أتى بالسنة، والسنة ما دونت في عهد الرسول ﵇ .. طيب! متى دونتم أنتم التوراة .. متى دونتم الإنجيل .. متى دونتم الشيوعية؟ أليس بعد وفاة هؤلاء إلى آخره.
لذلك كن على حذر وكن على إيمانك بالله ورسوله .. ولا تتأثر بغير ما تسمع، والأمر كما قال ﵇: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم
بهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» أنا كنت أقرأ كتاب موجود هنا؟
طيب! الحق الدامغ انظر الاسم هذا، الحق دامغ، هذا مؤلفه شخص إباضي، إباضي يعني: خارجي من الخوارج، نعم، ويدافع عن مذهب الخوارج كل المدافعة لكن يا ألله، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
متعرض هنا لعدة بحوث، من جملتها: لأن الإباضية الخوارج ينكرون أكبر نعمة ينعم الله بها على عباده في الجنة: رؤيتهم له ﵎ حتى إذا رأوه نسوا
[ ١ / ٢٩٨ ]
نعيم الجنة، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٢) ناضرة: نَضِرَة ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٣) انظر إذًا: كيف يؤولون لك، وهؤلاء مسلمون، فماذا ستقول عن الكافرين؟! قالوا: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٣) يعني: منتظرة، أين ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٣) وأين منتظرة؟!
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٢) ناضرة ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة:٢٣) كيف أولّوها؟ منتظرة، هؤلاء مسلمين لكنهم ضالين عن السنة.
الشاهد لم يتم بعد، قالوا: سيحتجون بالحديث، ما هو الحديث؟ قال: «إذ دخل أهل الجنة الجنة ناداهم ربنا ﵎: أي عبادي! هل أزيدكم شيئًا؟ قالوا: يا ربنا! ماذا تزيدنا؟!» لقد أدخلتنا الجنة، وأنعمت علينا .. قال: لا، عندي زيادة وهي أن أريكم وجهي فيرفع الحجاب، فيرون الله ﵎ (١)، هذا الخبيث مؤلف هذا الكتاب، ماذا فعل بالحديث؟ قال: هذا الحديث أولًا حديث آحاد، وهل سمعت هذه الفلسفة؟
مداخلة: سمعت منك أن هناك حديث آحاد، وسمعت أن هناك حديث غريب ..
الشيخ: نعم، لكن لم تسمع مني أن الأحاديث الصحيحة منها ما نردها ومنها ما نقبلها؟ كله مقبول عندنا، أما عند الخوارج والشيعة فالحديث ولو كان صحيحًا فهو مرفوض إذا كان آحادًا يعني: غير متواتر.
فهذا حديث آحاد قال هذا أولًا أولًا، ثانيًا: قال: هذا مخالف للقرآن، هنا إذًا: كيف مخالف للقرآن؟ القرآن يقول: ﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ
_________________
(١) مسلم (رقم٤٦٧).
[ ١ / ٢٩٩ ]
مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ (الأعراف:١٤٣) أول الآية هناك أنه حتى في الآخرة بينما هي في الدنيا، فلما أتى الحديث يتحدث عن الآخرة ضرب بمفهومه الخاطئ للآية فَرَدَّ الحديث الصحيح، وهكذا الأمة تحارب منذ ألف سنة وزيادة ليس فقط من الأعداء بل ومن الأصدقاء من المسلمين أنفسهم، لماذا؟ لأن الأهواء مختلفة، أهواء تجعل بعض الناس كفار لا يعترفون لا بالرب ولا بالنبي ﵇، وناس منهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض؛ لذلك كما قال .. وأنهي كلامي .. كما قال عبد الله بن مسعود: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق" عليك بالأمر العتيق يا أبو سليمان، لا تسمع لابنك الروسي ..
مداخلة: الله يثبتنا
الشيخ: ، هذا أتى موبوءًا انتبه، اجعل بينك وبينه حصن؛ لأنه يحمل أفكار لينين وستالين، وهو سيجادلك وليس عنده علم لا بالكتاب ولا بالسنة، عنده علم بالشبهات التي لقنوها إياه فقط، لا تسمع منه حتى تدركنا وإياك إن شاء الله المنية ونحن على العهد القديم.
" الهدى والنور" (٢٤١/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)