والتعرض لحجية خبر الآحاد
[قال محمد العدوي في كتابه "التوحيد أو العقائد الإسلامية": كتاب الله هو عصمة للمعقول لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يزال قائمًا.
فوجب أن نأخذ منه العقائد ونعول عليه في أصول الدين].
[فعلق الإمام على ذلك قائلا]:
هذا يوهم حصر أخذ العقائد من القرآن الكريم، وليس ذلك بصواب لأنه مخالف لسبيل المؤمنين، فإننا نعلم بالضرورة أن الصحابة ﵃، كانوا لا يفرقون في العقيدة - شأنهم في الأحكام والمعاملات - بين القرآن والحديث. وجرى على ذلك التابعون فمن بعدهم، وتبعوا سبيلهم، لا يفرقون في ذلك بين أصول الدين وفروعه، بل إن التفريق بينهما تفريق مبتدع لا أصل له في الشرع، بل هو مخالف لنصوص كثيرة منه في القرآن والسنة. ولقد كان في الآثار السيئة لهذا التفريق أن استحل كثير من المتأخرين إنكار كثير من الأحاديث الصحيحة بدعوى
[ ١ / ٣٠٣ ]
أنها آحاد وبمثلها لا تثبت العقيدة زعموا، ورتبوا على ذلك أن المسلم مهما أنكر ما هو ثابت في الشرع، فإنه لا يكفر إلا إذا كان الذي أنكره أصلًا من أصول الدين، ولم يقيدوا ذلك بما إذا عُلِم ثبوت ذلك عنده. والحق الذي لا ريب فيه أن من أنكر شيئًا ثابتًا في الدين سواء كان في الأصول أو الفروع فهو كافر إذا عُلم كونه من الدين، ومع ذلك أنكر. فبهذا الشرط يكفر، لأن معنى ذلك أنه لا يصدق الرسول - ﵌ - في كل ما جاء به، وما جاء به كله صواب، فجحد أي شيء منه يعتبر طعنًا فيه - ﵌ -. وذلك كفر بين.
وعلى ذلك إذا أنكر شيئًا وهو لا يعلم أن النبي - ﵌ - جاء به، فلا سبيل إلى تكفيره إلا بعد تبليغه وإقامة الحجة عليه لقوله تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾، ولا مجال بعد ذلك للتردد في تكفيره، ولو زعم أنه لم يقتنع بذلك أو لم تطمئن نفسه به فإنه ينافي الإيمان به - ﵌ - كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
"تحقيق كتاب: التوحيد أو العقائد الإسلامية" (ص١٢ - ١٣)