[قال الإمام في تحقيقه على كتاب " العلم " لابن أبي خيثمة]:
اعلم أنه قد كان هناك خلاف قديم بين السلف في كتابة الحديث النبوي، فمنهم المانع، ومنهم المبيح، وستأتي في الكتاب آثار غير قليلة من النوعين، ثم استقر الأمر على جواز الكتابة، بل وجوبها، لأمر النبي - ﵌ - بها في غير ما حديث واحد، كقوله:"اكتبوا لأبي شاه" أخرجه البخاري.
ومن المعلوم أن الحديث هو الذي تولى بيان ما أجمل من القرآن، وتفصيل
[ ١ / ٣٠٤ ]
أحكامه، ولولاه لم نستطع أن نعرف الصلاة والصيام، وغيرهما من الأركان والعبادات على الوجه الذي أراده الله ﵎. وما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب. ولقد ضل قوم في هذا الزمان زعموا استغناءهم عن الحديث بالقرآن، وهو القائل: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل:٤٤)، فأخبر أن ثمة مبيّنًا، وهو القرآن، ومبيَّنًا، وهو الرسول ﵊ وحديثة، وقد أكد هذا قوله - ﵌ - في الحديث الصحيح المشهور: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه».
"تحقيق العلم لابن أبي خيثمة" (ص ١٦ - ١٧)