السائل: السؤال قد سألتك إياه في التلفون، الذي هو قلت لك حديث: (العرش مطوق بحية، والوحي ينزل بالسلاسل) ذكرت لي أني أرجع أرى هل
هو حديث في «مختصر العلو» أنت قلت: حديث عبد الله بن عمرو أو
قال حديث عبد الله بن عمر، وعلقت عليه فقلت: وإسناده صحيح عن عبد الله بن عمرو، وقلت: إسناده صحيح، فهل هو في حكم المرفوع إلى رسول الله - ﵌ -
بهذا الإسناد؟
الشيخ: ما عندي جواب غير ما سمعته، إن كان مصرحًا برفعه فهو كذلك، وإن كان غير مصرح فهو موقوف.
مداخلة: لا ما هو مصرح فهل يعني إذا كان موقوفًا كيف النظر إلى الحديث، هل نقول: أن العرش مطوق بحية؟
الشيخ: لا، ما نقول، وأظن أجبتكم يوم كان الجواب، يعني: لك، هو كان جوابًا متكررًا لغيرك؛ أقوال الصحابة إذا صحت عنهم لِتكون في منزلة الأحاديث المرفوعة إلى الرسول ﵇ يجب أن تكون أولًا: مما لا يقال بالرأي وبالاجتهاد، هذه النقطة بالذات هناك مجال للاختلاف بين العلماء والفقهاء في بعض ما يتفرع من هذا الشرط، وهو أن يكون قول الصحابي أو الحديث الموقوف على الصحابي مما لا يقال بالرأي، ممكن يصير فيه اختلاف، مثلًا: إذا جاء حديثٌ ما فيه النهي عن شيء، هل هذا في حكم المرفوع أم لا، فمن يظن أن النهي عن الشيء لا يمكن أن يكون بالاجتهاد يقول: حكمه حكم المرفوع، ومن يظن مثلي أنا أنه يمكن للصحابي ولمن جاء من بعدهم من الأئمة أن يجتهد وينهى عن شيء
[ ١ / ٣٠٨ ]
ويكون في اجتهاده مخطئًا فيجب إذًا: أن يكون الحديث الموقوف على الصحابي الذي يراد أن نقول: إنه في حكم المرفوع يجب أنه لا يحيط به أي شك في أنه في حكم المرفوع، ومتى يكون ذلك؟ حين لا مجال أن يقال بمجرد الرأي والاجتهاد، هذا الشرط الأول.
والشرط الثاني، أو قبل ما أقول الشرط الثاني: الشرط الأول يعود في الحقيقة إلى أمر غيبي، وهو من معانيه التحريم والتحليل، لكن هذا الأمر الغيبي ينقسم قسمين: قسم يتعلق بالشريعة الإسلامية، وقسم يتعلق بما قبل الشريعة من الشرائع المنسوخة، فلكي يكون الحديث الموقوف في حكم المرفوع ينبغي أن يكون متعلقًا بالشريعة الإسلامية وليس متعلقًا بما قبلها، لماذا؟
هنا بيت القصيد، لأنه يمكن أن يكون من الإسرائيليات، والتاريخ الذي يتعلق بما قبل الرسول ﵇ معناه من بدء الخلق إلى ما قبل الرسول ﵇ وبعثته هو من هذا القبيل.
فإذا جاءنا حديث يتحدث عما في السماوات من عجائب ومخلوقات، وهو لا يمكن أن يقال جزمًا بالرأي والاجتهاد فيتبادر إلى الذهن إذًا هذا في حكم المرفوع، لكن لا، ممكن أن يكون هذا من الإسرائيليات التي تلقاها هذا الصحابي من بعض الذين أسلموا من اليهود والنصارى، ولذلك فينبغي أن يكون الحديث الموقوف والذي يراد أن نجعله في حكم المرفوع ما يوحي بأنه ليس له علاقة بالشرائع السابقة.
فهذا الحديث عن عبد الله بن عمرو يمكن أن يكون من الأمور الإسرائيلية التي تتحدث عما في السماء من العجائب، ومن خلق الملائكة، لكن الذي
[ ١ / ٣٠٩ ]
ثابت الآن عكس ذاك تمامًا، يشعر الإنسان فورًا أن هذا لا يمكن أن يكون من الإسرائيليات، فهو إذًا موقوف في حكم المرفوع ولا مناص، ما هو؟
الحديث المعروف والمروي عن ابن عباس بالسند الصحيح، قال ﵁: نزل القرآن إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل أنجمًا حسب الحوادث، فهو إذًا: يتحدث عن القرآن وليس عن التوراة والإنجيل، فلو كان حديثه هذا الموقوف عن التوراة والإنجيل ورد الاحتمال السابق، فيقال: لا نستطيع أن نقول هو في حكم المرفوع، لكن ما دام يتعلق بالقرآن وأحكام القرآن وكل ما يتعلق به لا يمكن أن يتحدث عنه بشيء غيبي إلا ويكون الراوي قد تلقاه من الرسول ﵇، لأنه كون القرآن نزل جملة هذا غيب من أين يعرف ابن عباس تلقاه من بعض الإسرائيليات هذا مستحيل، ونزل إلى بيت العزة في السماء الدنيا تفصيل دقيق [لا يمكن] للعقل البشري أن يصل إليه، لذلك هذا الحديث يتعامل العلماء معه كما لو كان قد صرح ابن عباس فيه برفعه إلى النبي - ﵌ -.
باختصار: إن الأحاديث الموقوفة ليس من السهل أبدًا أن يحكم عليها بحكم المرفوع إلا بدراسة دقيقة ودقيقة جدًا، وذلك لا يستطيعه إلا كبار أهل العلم.
سؤال: جزاك الله خير يا شيخنا.
الشيخ: وإياك بارك الله فيك.
مداخلة: هذه فائدة فريدة عضوا عليها بالنواجذ والأضراس والثنايا.
الشيخ: جزاك الله خيرًا.
"الهدى والنور" (٢٥٥/ ٥٦: ٠٧: ٠٠).
[ ١ / ٣١٠ ]
(بيان أن السنة التي يستدل بها بجانب القرآن إنما هي السنة الصحيحة)