فالملاحظ أن كثيرًا من المخالفين للعلامة الألباني يستغل ذلك الأثر الرئيس - عدم اجتماع تراث الألباني في موضِع واحد - للنيل من العلامة الألباني لعلمه بصعوبة جمع كلامه في المسألة المثارة وبيان حقيقة قول العلامة الألباني فيها.
كما يقوم بعضهم باجتزاء كلامٍ للعلامة الألباني من هنا، واقتطاع كلامٍ من هناك، للتدليل على ما يريده من خطأ الألباني في هذه المسالة وتلك.
المعالجة:
في ظني؛ أنه لو كان كلام الألباني في المسألة المثارة مجموعًا في موضع واحد لتردد هذا وأمثاله - ألف مرة - قبل الاستخفاف بعقول القراء والمستمعين.
وهذا ما أرجو أن أكون قد قدمت شيئًا منه في "جامع تراث الألباني"، ثم في قسم "دعاوى المناوئين للعلامة الألباني والرد عليها".
وأضربُ هنا مثالين لما ذكرت؛ فقد وقفت - قريبًا - وأنا أجمع ردود واتهامات المخالفين للعلامة الألباني لمناقشتها في قسم "دعاوى المناوئين " المذكور آنفًا -؛ وقفت على شريطٍ لبعض المنتسبين للدعوة السلفية يتهم فيه العلامة الألباني بالطعن في الإمام محمد بن عبد الوهاب - ﵀ -، وأخذ يقتطع بصوت العلامة الألباني كلامًا من هنا وهناك ليدلل على فريته المزعومة.
ويغلب على ظني أن مثل هذا ما كان ليتجرأ على الاستخفاف بعقول المستمعين بمثل ذلك، لولا عدم اجتماع كلام العلامة الألباني في الإمام محمد بن
[ ١ / ١٣٠ ]
عبد الوهاب في موضع واحد ليتسنَّى - للمُنصف - الرجوع إليه ومعرفة الأمر على حقيقته، وهذا ما قد وفقني الله لجمعه في "الجامع في نقد الرجال" من هذا العمل، وبالرجوع إليه يقف القارئ على وصف الألباني لمحمد بن عبد الوهاب بالإمام، وبالمجدد، وبمن له الفضل في نشر دعوة التوحيد في البلاد السعودية، وفي العالم الإسلامي، و و.. و.. الخ.
المثال الثاني: مما يبين أهمية جمع كلام العلامة الألباني في المسألة الواحدة في موضع واحد للرد على دعاوى المخالفين:
الرد على دعوى انتقاص العلامة الألباني للشيخين - البخاري ومسلم - ولكتابيهما.
فقد وفقني الله - وأنا أعمل في قسم "دعاوى المناوئين .. " - للرد على هذه الفرية من وجوه عدة ما كنت لأوفق إليها لولا ما جَمَعْتُه في قسم "جامع تراث الألباني".
ومن وجوه الرد التي سلكتها هناك:
١ - ذكر ثناء العلامة الألباني على الشيخين البخاري ومسلم.
وهذا مجموع عندي في "جامع كلام الألباني في نقد الرجال".
٢ - ذكر ثناء العلامة الألباني على كتابيهما- صحيح البخاري وصحيح مسلم- وبيان أن الأمة تلقتهما بالقبول، وعدم الحاجة للكلام على أسانيدهما وغير ذلك.
وهذا مجموع عندي في "جامع كلام الألباني في نقد الكتب".
[ ١ / ١٣١ ]
٣ - اهتمام العلامة الألباني بالتنبيه على ما كان صحيحًا على شرط الشيخين أو أحدهما.
ولو كان العلامة الألباني لا يقيم وزنًا للصحيحين فلماذا يعاني البحث والتفتيش حتى ينبه على كون الحديث على شرط الشيخين أو أحدهما - من عدمه- إلا لارتفاع وجَوْدة شرط الشيخين في كتابيهما؟!
وهذا مجموع عندي في «جامع الأحاديث التي صححها الألباني على شرط الشيخين».
٤ - اهتمام الألباني بتعقُّب من نَسَبَ حديثًا خطأً إلى أنه على شرط الشيخين أو أحدهما.
وما كان الألباني ليعاني تعقب ذلك إلا ذبًّا عن شرطهما في كتابيهما وتنزيهًا لشرطهما من أي خبث ودخن.
وهذا مجموع عندي في"جامع تعقبات الألباني على الذهبي في "تلخيصه" مع الحاكم في مستدركه"، إلى جانب تعقبات أخرى على غير الذهبي والحاكم مجموعة في "جامع التعقبات والردود".
٥ - تعقب العلامة الألباني ورده على كل من تسول له نفسه تضعيف حديث في الصحيحين أو أحدهما، كالكوثري والغماريين.
وهذا مجموع عندي في "جامع التعقبات والردود".
٦ - تعقب العلامة الألباني لمن يعزو حديثًا لغير الصحيحين وهو فيهما أو في أحدهما، لأن العزو إليهما مشعر بالصحة.
[ ١ / ١٣٢ ]
وهذا مجموع عندي في "جامع التعقبات والردود".
٧ - تعقب العلامة الألباني لمن يعزو حديثًا للصحيحين أو أحدهما وهو ليس فيهما لاسيما إذا كان ضعيفًا، تنزيها للصحيحين من أي دخن أو خبث يلصق بهما.
وهذا مجموع عندي في "جامع التعقبات والردود".
٨ - أن الأصل عند الشيخ أنه لا يُخرج حديثًا من أحاديث الصحيحين أو أحدهما في "سلسلته الصحيحة " إلا لنكتة.
وقد تكلمت على ذلك ودللت عليه في "جامع مصنفات العلامة الألباني وبيان منهجه فيها".
٩ - اعتناء العلامة الألباني عنايةً فائقة بصحيح البخاري من خلال اختصاره وتهذيبه بما لا مثيل له في كتابه "مختصر صحيح البخاري" حتى كتب على طرته: «حوى جميع أحاديثه المرفوعة، والآثار الموقوفة؛ الموصولة منها والمعلقة، مع حذف الأسانيد والمكررات من المتون، وجمع إليها الزوائد من الروايات المحذوفة، ووضعت كل زيادة منها في مكانها المناسب لها من الأحاديث بطريقة علمية لا مثيل لها فيما أعلم؛ جَمَعَت كل فوائد الصحيح فيما أعلم».
فقل لي بربك لماذا يبذل العلامة الألباني كل ذلك الوقت والجهد والعناء في كتاب لا قيمة له بين الكتب؟! ولإمام لا قيمة له بين الأئمة؟!
وقد تكلمت على الكتاب ومنهج العلامة الألباني فيه في "جامع مصنفات العلامة الألباني وبيان منهجه فيها".
[ ١ / ١٣٣ ]
١٠ - اعتناء العلامة الألباني عناية فائقة بصحيح مسلم من خلال اختصاره - وهو مفقود - وتحقيق مختصر المنذري له.
وقد تكلمت عليه في المصدر السابق.
فهذه أخي القارئ عشرة أوجه ترد تلك الفرية، جَادَ بها "جامع تراث العلامة الألباني"، تَدُلُّكَ - إن شاء الله - على ما لجمع كلام العلامة الألباني المتناثر ودراسته من فائدة في الذَبِّ عنه وعن تراثه.
[ ١ / ١٣٤ ]