مداخلة: يا شيخنا بالنسبة لمظهر الطفل المسلم الآن أنت قلت مرة: أن الطفل يترك على سجيته لسن السابعة، فبدنا معنا هذه السجية الإسلامية وبدنا متى يؤمر باتخاذ المظهر المسلم وخاصة البنت أكثر من الولد.
الشيخ: أنا أقول جوابًا عن هذا السؤال: الحد هو قوله ﵇: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع».
هذا الحديث هو المنطلق الذي ينبغي لولي الولد سواءً كان ذكرًا أوأنثى أن ينطلق منه في سعيه، في تربيته لأولاده على الأحكام الشرعية حينما يبلغون سن السابعة.
فأنا أرى بناءً على هذا الحديث أن الأولاد الصغار إلى ما قبل السابعة لا يُؤْمَرون بشيء إطلاقًا، ولا يُحَضْون على شيء، يتركون كما قلت على سجيتهم وعلى طبيعتهم، فإذا ما دخلوا في السن السابعة فهنا وجب على ولي الأمر أن يعاملهم في توجيهه إياهم كما لو بلغوا سن التكليف، لكن ذلك لا يجب عليهم هم في أنفسهم، لقوله ﵇: «رفع القلم» والرواية الصحيحة: «وضع القلم عن ثلاث - وذكر منهم ﵇ - وعن الصبي حتى يبلغ أويحتلم».
فإذًا: هنا قضيتان اثنتان: إحداهما تتعلق بالولي وهو واجب، والأخرى تتعلق
[ ١ / ٤٤٦ ]
بالولد وهو فيما يتعلق به غير واجب، ولكن الواجب يتعلق بالولد، الوالد أو الوالدة، وحينما نسمع - ﵌ - يقول: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع».
ينبغي أن نتوسع قليلًا في فهم هذا الأمر، وفي تفصيله وتطبيقه، فإن الحديث لا يعني: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، مثلًا: نرى كثيرًا من الآباء والأمهات يتساهلون في إلباس الأطفال الصغار حتى الذين جاوزوا سن السابعة، يلبسونهم التبان أي: أي الشورت، أي السروال الذي ليس له أكمام، ويكشف عن الفخذين، فهذا الولد الذي ألبس هذا اللباس وبلغ سن السابعة، وأراد ولي أمره أن يأمره بالصلاة تطبيقًا للأمر النبوي، فهذا لا يعني أنه يصلي بهذا التبان أي: وعورته مكشوفة بل هذا يتطلب أن يلبسه لباسًا ساترًا لعورته ولوأنه ليس له عورة بالنسبة لسنه هو؛ لأنه ليس مكلفًا شرعًا، لكن المكلف هوولي أمره، ولذلك فإذا أراد أن يأمر ولده بالصلاة فلا يأمره أن يصلي وهوكاشف عن فخذه عورة، فبالأولى إذا كانت الفتاة في السابعة أتصلي ليس مكشوفة الساقين فقط، بل ومكشوفة الفخذين بحجة: أن هذه ما جرى عليها قلم التكليف، نقول: نعم ما جرى عليها قلم التكليف معناه: أنها ليست آثمة كما أنه الغلام ليس آثمًا، ولكن الوالد آثم حينما يلبس ولده الذكر فضلًا عن الأنثى هذا اللباس ألا إسلامي؛ لأن الولد دخل في السن السابعة حينما يؤمر الوالد بتربيته على الأوامر الإسلامية.
كذلك معنى: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع أي: مش يؤمروا يصلي كما هوثيابه نجسه بدنه نجس بدون طهارة، بدون وضوء لا، ليس هذا، من أين نأخذ هذه التفاصيل ولا حاجة بي أن أتوسع أكثر من هذه الأمثلة، ستر العورة طهارة البدن، طهارة المكان، ليس معنى أمر - ﵌ - لولي الأمر أن يأمر ولده بالصلاة أي: يصلي هذا الولد كما يشاء هو، وهولا يدري بعد ما هي الصلاة، لكن الولي
[ ١ / ٤٤٧ ]
والوالد هوالذي يدري، فإذا قال: «مروا أولادكم بالصلاة» فيجب أن نستحضر أي: بشروطها وأركانها، وإلا فلا تكن صلاة إلا مع هذه الشروط والأركان.
وعلى ذلك فيجب أن نربي صغارنا حينما يدخلون السن السابعة على الأمور الواجبة فيما لوبلغ سن التكليف، ولاشك أن هذا الأمر النبوي الكريم في غاية الحكمة؛ لأن الولد حينما يكون في هذا السن هوقابل للتوجيه وللتعليم على خلاف ما ابتلي به كثير من الآباء والأمهات بأولادهم خاصة منهم البنات حينما تبلغ سن الزواج فتكون المرأة أوالبنت نشأت يعني حرة تلبس ما تشاء تخرج متى تشاء إلى آخره، فإذا ما توجهت أنظار الذئاب إليها تحركت الغيرة في صدر أبيها وبدأ يضغط عليها، هنا يقال في الصيف: ضيعت اللبن، هلا كان هذا قبل هذا، هلا كانت هذه الغيرة مقيدة بالأوامر الشرعية، فلوهوربى هذا الولد، أوتلك البنت على هذه الآداب الإسلامية، لبلغت سن التكليف وهي محجبة الحجاب الشرعي، ولا تتوجه إليها عيون الذئاب المفترسة.
فهذا من حكمة أمر - ﵌ - الوالدين بأمر الأطفال بالصلاة وهم أبناء سبع.
ثم إذا بلغوا سن العاشرة، ولم يؤثر فيهم التوجيه بالكلام، فلابد هناك من استئناف تربية أقسى من السابقة، ألا وهو: الضرب طبعًا الضرب غير المبرح.
وأنا أعتقد أنه شبه مستحيل أقول: شبه مستحيل؛ لأنه قد يكون إنسان يعني شقي فلا يفيد فيه لا الأمر ولا الضرب، لكن هذه قاعدة شاذة جدًا كشذوذ قوله ﵇ بالنسبة لواقع الحياة، أرجوأن تنتبهوا لقولي، بالنسبة لواقع الحياة شذوذ قول - ﵌ - الآتي بالنسبة لواقع الحياة حيث قال: «وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» ثم ذكر العكس: «وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما
[ ١ / ٤٤٨ ]
يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».
أقول: هذا الخبر من الرسول ﵇ عن واقع بعض الناس هذا شاذ؛ لأنه غير الشاذ أي: الأمر الطبيعي هوما ذكره ربنا ﷿ في القرآن الكريم: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].
هذا هوالنظام، لكن لكل نظام شواذ لابد، ولذلك أنا أعتقد أن القاعدة: أن كل أب ربى أولاده ذكورًا أوإناثًا على هذا النظام النبوي: «مروا أولادكم » إلى آخره.
هذا حينما يبلغون سن التكليف فسوف تقر عينه، وسيرى أثر تربيته في أولاده أحسن الأثر إن شاء الله ﷿.
ثم لا ينبغي أن تقف نظرتنا إلى أن النبي - ﵌ - أمر في هذا الحديث بأمر الأولاد في الصلاة، فما ذكر غيرها.
فينبغي أن نلاحظ أن أمره بالصلاة ليس على سبيل التحديد، وإنما هوعلى سبيل التمثيل أي: مثال، وإلا فهناك مثلًا صيام فهل يؤمر الصبي بالصيام؟ نعم. لأنه لا فرق من حيث أن الصيام كالصلاة، وركن من أركان الإسلام يجب على البالغين أن يقوموا بذلك، فيجب على الآباء والأمهات أن يأمروا الأبناء أيضًا بالصيام كما يأمرونهم بالصلاة.
ولذلك نجد في سيرة السلف الصالح وفي عهد النبي - ﵌ - بالذات: أنهم كانوا يصومون صغارهم صيام يوم عاشورًا، وكان من حرصهم على تأديبهم على هذا الصيام؛ لأنه كان مفروضًا قبل شرعية شهر رمضان، من حرصهم على استمرار الأولاد على الصيام؛ لأن الصيام بلا شك يتطلب جهادًا من الولد أكثر من أن
[ ١ / ٤٤٩ ]
يصلي في ظرف خمس دقائق عشر دقائق عشرين دقيقة بينما يصبر عشر ساعات عشرين ساعة اثنا عشر ساعة أو أكثر عن الطعام والشراب، ولذلك قال: فكنا نصنع لهم اللعب من العهن، نلهيهم بذلك عن الطعام والشراب.
فإذًا: نستطيع أن نأخذ من هذا الحديث: أن الأبوين عليهما أن يربوا الأولاد الصغار على الواجبات الإسلامية كلها، لكن ذلك يتطلب ولا شك شيئًا من الحكمة والسياسة، بحيث أننا إذا وجدنا الطفل الذي لم يبلغ السن العاشرة لا يتجاوب مع الأمر، فما نزداد عليه بشيء سوى الأمر، كذلك إذا بلغ السن العاشرة، فنضربه كما قال ﵇، ولكن ينبغي أن يكون الضرب ضرب تربية، وليس ضرب تبشيش خلق كما يفعله بعض الآباء والأمهات.
وعلى ذلك نقول أخيرًا: إذا قام الوالدان بتربية الأولاد على هذا النهج ثم بلغ الولد، سن التكليف رفع الضرب عنه، وصار سيد نفسه، رفع الضرب عنه بأنه صار سيد نفسه، ولكن لا يعني هذا رفع أمره بالمعروف والنهي عن المنكر لا، أقول: إذا كان الوالدان قد قاما بواجب تنفيذ هذا الأمر النبوي في الحديث، وبلغ الولد سن التكليف ارتفع الضرب عنه؛ لأنه صار سيد نفسه، ولكن لا يرتفع الأمر والمتابعة بالنصيحة والتذكير كأي إنسان آخر مسلم له حق الأمر بالنصيحة والتذكير.
هذا إذا قام بتنفيذ الأمر النبوي المذكور في الحديث الثاني، فإذا لم يقم بذلك فمن باب أولى ألا يستعمل الضرب معه بعد أن صار أمير نفسه.
أما الأمر بالضرب فهوإذا بلغ سن العاشرة، كما جاء ذكره مرارًا في الحديث.
مداخلة: وهناك مسائل أخرى بالنسبة لضرب الولد في، أوبأشياء لهذا القبيل؟
الشيخ: أنا لا أرى هذه الوسيلة التي درجت في العصر الحاضر وبخاصة في
[ ١ / ٤٥٠ ]
بعض.
مداخلة: أكثر
الشيخ: في بعض المدارس الذي يسموها تحفيظ قرآن، وفي بعض الجمعيات والمراكز الإسلامية حيث يقدمون مكافآت مادية للمجتهد وللذي يحفظ القرآن ونحوذلك.
أنا لا أرى هذا الأسلوب ينفع، بل يضر.
مداخلة: أنا أسأل العكس.
الشيخ: أيوه أنا أقول: نعم لأن كل هذا وهذا يعود إلى المادة، يعود إلى المادة، نشجع المستقيم بالمال، ونمنع المال عن غير مستقيم، هذه ليست تربية إسلامية؛ لأنها تطبع الولد على حب المال.
مداخلة: في أن قد توسعت في الموضوع، يعني الآن مثلًا الولد يمكن أن يقارف استماع الموسيقى حرمانه مثلًا من المال حرمانه من المال حتى لا يكون بين يديه وسيلة هي شرعًا غير مقبولة مثلًا، يعني هذه واحدة أيضًا.
الشيخ: نعم.
مداخلة: إذا كان اشتراك في ماله حرمانه بالكلية فالوسيلة ليست لقصد الغرض المادي، ولكن إيقاف المادة لمنع هذا السبب.
الشيخ: إيقاف المادة لمنع هذا جائز، لكن أنا أعني ما هو جاري اليوم بأنهم يحرمون الذي لا يطيع، يحرمونه من الخرجية، لا لأنه هو يضع الخرجية في شيء مُحَرَّم.
مداخلة: لا، لا.
[ ١ / ٤٥١ ]
الشيخ: أما الذي أنت تسأل عنه فهومن باب سد الذريعة، فهذا أمر واجب.
مداخلة: طيب، سؤالي أنه: الضرب وقف لكن هناك وسائل أخرى يعني ممكن وممكنة جدًا.
الشيخ: نعم بس كل وسيلة يجب أن تدرس، هذا النوع لا مانع منه ما دام أنه تمنع المادة عنه؛ لكي لا يشتري ما يعصي الله به، هذا ماشي.
لا إله إلا الله.
مداخلة: بالنسبة للضرب الذي فهمت بأنه بعد البلوغ لا يضرب، وإذا كان لا يضرب للصلاة فلا يضرب لأي شيء آخر، فهذا يمكن جوابه بنعم وينتفي؟
الشيخ: كيف نعم ينتهي؟
مداخلة: يعني أنه لا يضرب لأي سبب.
الشيخ: طبعًا.
مداخلة: على موضوع الثواب والعقاب فهمنا من كلامك بأنه لا تشجع الثوابات والعقابات المادية بالشكل المطلق
الشيخ: لكن كلام أبو يحيى لم يكن بالمعاقبة، ولذلك نحن فرقنا بين ما نحن قصدنا وبين ما هو رمى إليه، فهو لم يكن سؤاله عن المعاقبة بمنع المال وإنما منع المال لكي لا يستغله في شراء ما لا ينبغي.
مداخلة: هذا يتوضح بعد ذلك، لكن أصل الكلام وجوابك على ذلك كان أن لا يعاقب بمعنى أنه لا يثاب بالمال، ولكن هناك وسائل أخرى غير المال وإن كانت تهدى بالمال، لا أظن أنك تقول باستعمالها مثل شراء الأشياء، شراء
[ ١ / ٤٥٢ ]
الكتب، شراء كذا .. لتشجيع الطفل أو الصغير على أن يتقدم ويتحسن.
الشيخ: بعكس تلك، تلك لا يعطى المال لأنه منعًا له بالاستعانة بالمعصية، هنا يعطى ليس فيه إعطاء مال، بل شراء أشياء ينتفع بها، بل لوأعطي له مالًا ليشتريها فهذا من باب التعاون على البر والتقوى.
مداخلة: يشجعه على أن يتقدم ويتحسن.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور /٦٢٥/ ٠٤: ٣٩: ٠٠)
(الهدى والنور /٦٢٦/ ٣٩: ٠١: ٠٠)
[ ١ / ٤٥٣ ]