عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﵌ - «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ». شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِى هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ.
(أخرجه مسلم)
قال الإمام:
معنى الحديث أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين. وقيل: معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوي شوكتهم في آخر الزمان، فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك. قال الشارح: "وقد وجد ذلك كله في هذا الزمان الحاضر في العراق
[ ١ / ١٩٣ ]
والشام ومصر، واستولى الروم يعني النصارى على أكثر البلاد في هذه المائة الثالثة عشر".
قلت: وقد انسحبوا والحمد لله من البلاد المذكورة، فاستقلت سوريا والعراق ومصر، ولكن الكفار قد خلفوا في هذه البلاد من ثقافتهم وقوانينهم وعاداتهم، ما لا تزال البلاد تشكومن شرورها وويلاتها، كما لوكانوا لا يزالون فيها، أوشر من ذلك، فقد دبت الفرقة والخلاف والحزبية بين سكانها، وتعددت الانقلابات العسكرية فيها، والله يعلم متى يعود الهدوء إليها، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالرجوع إلى الشرع: الكتاب والسنة.
تحقيق مختصر صحيح مسلم (ص ٥٣٣).