الملقي: سؤال آخر: ماذا يقصد الرسول - ﵌ - بكلمة الخلفاء الراشدين من بعده بقوله: «وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» علمًا أن الخلفاء الراشدين لم
-يعني- يكونوا موجودين في عهده - ﵌ -.
الشيخ: هذا سؤال غافل.
مداخلة:
الشيخ: على كل حال السؤال خطأ؛ لأنه يختمه بأنهم لم يكونوا في عهده.
الملقي: يقصد يعني بأن فكرة الخلفاء غير موجودة في عهده فهو أخبر بذلك.
الشيخ: أليس يقول الله -﷿-: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، لماذا يقال: لم تكن معروفة؟ ثم هب أنها لم تكن معروفة فآنفًا ذكرنا أن هناك لغتين لغة عرفية ولغة شرعية، فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، من يفهم الصلاة بهذه الأركان وهذه الشروط، إذًا هوأوجدها فأين الغرابة فيما لوأوجد الخلاف هواصطلح على ذلك، مع أنها كانت معروفة من قبل؟ ! لكن الشبهة التي جاءت في خاتمة السؤال، وهوقوله: ما كانوا موجودين.
الملقي: مع العلم هكذا.
الشيخ: هاه أيش نقول؟
[ ١ / ٧٤ ]
الملقي: علمًا أن فكرة الخلفاء غير موجودة في عهده.
الشيخ: تفضل يا أخي.
مداخلة: الخلفاء الخلفاء ليسوا موجودين في عهد الرسول - ﵌ - كأشخاص موجودين، لكن لا يعرف الرسول - ﵌ - من هم الخلفاء، سيكونون من بعده.
الشيخ: طيب يا أخي -بارك الله فيك-، لذلك أعود لأقول: هذا سؤال غريب جدًا، ما دام أنته والحمد لله عندك هالجرأة الأدبية فاسمع الجواب الصريح: هذه غفلة، أليس الله يعلم.
مداخلة: لا إله إلا الله.
مداخلة: الله يعلم.
الشيخ: طيب انتهى الأمر يا أخي، رسول الله قال له ربنا: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَان﴾ [الشورى: ٥٢]، فالله أعلمه، والرسول -بارك الله فيك- يجب أن تتذكر حينما يتكلم بكلمة لا يتكلمها كما تتكلم أنت وأنا، يعني برأي واجتهاد قد نخطئ قد نصيب، هوكما جاء أولًا في القرآن ثم في حديث الرسول -﵊-، القرآن: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُو إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ١ - ٤]، أما السنة فقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص في مجلس فيه مشركون وكان من حرص عبد الله هذا -﵁- وعن أبيه على حفظه للسنة كان يكتب خلاف جماهير الصحابة الذين كانوا أميين لا يكتبون، فكان هو من حرصه على حفظ السنة يكتب، فعتب عليه المشركون ولا غرابة، فهم ضلال، قالوا: تكتب عن محمد ما يقوله في ساعة الرضا والغضب؟ ! كأنه صار عنده شبهة، فجاء إلى النبي - ﵌ - وحكى له ما قاله المشركون فقال له: «اكتب، فوالذي نفس محمد بيده، ما يخرج منه إلا
[ ١ / ٧٥ ]
حق»، فإذا كنت مستحضرًا معي هذه الحقيقة الشرعية أن رسول الله - ﵌ - ما بيتكلم من عنده بيتكلم من عند ربه، قد يتكلم بالشيء وهولا يعرف تأويله، تدري هذا الكلام؟ ..
طيب، إذًا أي إشكال في هذا، والرسول يقول في صحيح مسلم: «كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء، فإذا مات نبي خلفه نبي، ألا ولا نبي بعدي»، إذًا الخلفاء أخي معروفين.
مداخلة: لا بس هو
الشيخ: لكن أشخاص الخلفاء مش معروفين، مش ضروري.
الملقي: هو السؤال باختصار: ما المقصود بالخلفاء الراشدين من بعد الرسول؟
الشيخ: هذا سؤال آخر يا أخي.
الملقي: هذا المقصود من السؤال.
الشيخ: معليش، لكن الذي قلته غير هذا.
الملقي: نعم هذا المقصود.
الشيخ: المقصود من الخلفاء الراشدين بإجماع علماء المسلمين: أبو بكر الصِّديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين، وعلي بن أبي طالب رضي الله أجمعين، هؤلاء الأربعة باتفاقهم، ثم أهل الحديث يضمون إلى هؤلاء الأربعة: عمر بن عبد العزيز وهوله صلة بعمر بن الخطاب من جهة ابنته، هؤلاء هم الخلفاء الراشدون، ثم من سار على دربهم، وسلك طريقهم وعلى نهجهم من الحكام، وما أدري إذا وجد هؤلاء حتى هذا الزمان، لعله يأتي فيما بعد المبشر به
[ ١ / ٧٦ ]
وهم اثنان: عيسى بن مريم -﵊-، حينما ينزل من السماء على جناحي ملكين، وفي عاصمة الشام، ولا أقول سوريا، وهي دمشق، هذا أول مبشر به أولًا. وثانيًا: محمد بن عبد الله المهدي، هؤلاء يمكن أن يلحقوا بهم فيما بعد؛ لأنهم يحكمون بما أنزل الله، أما سواهم فقد وقد، هذا هو الجواب، ولعلي أجبتك -إن شاء الله-، نعم.
(الهدى والنور / ٦٤١/ ٠٩: ٤٩: ٠٠)
[ ١ / ٧٧ ]