مداخلة: ما الرد على من يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] قال: سبيل المؤمنين هو الكتاب والسنة ..
الشيخ: هذا ما أشرت إليه آنفًا .. رجع الأمر إلى أنه لا فرق بين واقع الآية وبين ما لو كانت: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى﴾ هذا لهو يترفع الكلام الإلهي عن أن ينسب إليه، ليس في القرآن كلمة فضلًا عن جملة كهذه: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلا وضعت لقصد وغاية عظيمة جدًا، وهذا من جملة التآويل التي لا تنتهي ولنسمها بالاسم الصحيح من جملة التعطيل الذي يوصف به معطلة الصفات، ثم ماذا يقولون فيما إذا فعل بعض الصحابة فعلًا، وانظر الآن كيف ينتشر ضلال هؤلاء من جوانب عديدة وكثيرة جدًا جدًا.
ماذا يقولون فيما إذا جاء عن بعض الصحابة قول أو فعل أو فتوى لا تخالف الكتاب والسنة؟ هل يأخذون بها أم يقولون: نحن رجال وهم رجال؟ ! ما تظن فيهم؟
مداخلة: لا يقولون نحن رجال وهم رجال لكنهم يقولون تأدبًا: أن الفهم الذي فهمناه هو الفهم المطلوب والفهم الذي تلجئنا إياه هو فهمك الذي تلجأ نفسك فقط به ..
الشيخ: حدت عن الجواب.
[ ١ / ٢٦٢ ]
مداخلة: لا يقولون نحن رجال وهم رجال ..
الشيخ: لا، ما موقفهم بالنسبة لما فعله الصحابة من فعل أو ما أصدروه من فتوى، هل يتبنون هذا الفعل أو هذه الفتوى أم يقولون: نحن رجال وهم رجال؟
مداخلة: لا، يقولون: واقعنا أوحال المعصية التي بين أيدينا والقول الذي نراه بين أيدينا ليس كما تصوره سلف الأمة الأوائل ..
الشيخ: الله أكبر!
مداخلة: نعم.
الشيخ: يعني: يؤثرون فهمهم على فهم أولئك.
مداخلة: نعم.
الشيخ: وما معنى: «ما أنا عليه وأصحابي»؟ أيضًا ولكن
مداخلة: زارنا الشيخ سفر قال: المجتمع الذي كان في زمن النبي - ﵌ - صحابة مؤمنون كثيروالإيمان كالبحر لوأخطأ أحدهم وإن لم يقصد فإن هذه لا تؤثر في البحر، بينما من دونهم قد يتكلم أويفعل وعنده ماء قليل - يمثل بالإيمان الماء - لوقطرت فيه قطرة نجاسة لوثته ونجسته وأصبح غير قابل للطهارة أوالطبخ ..
الشيخ: كلام شعري جميل، لكنه حيدة عن الجواب.
أعيد عليك السؤال: أنا ما أسال عن الفرق بين خطأ الأولين والآخرين حتى يأتي هذا الجواب بهذا الكلام الشعري الجميل، إنما أنا أسال: إذا فعل بعض الصحابة فعلًا - بعض - أوأفتوا بفتوى وليس هناك في الكتاب والسنة ما يخالفهم، هل نؤثر فهمنا نحن على فهمهم أم نتنازل عن فهمنا لفهمهم؛ لأنهم أطهر قلوبًا وأغزر علمًا ووإلى آخر ما هنالك من صفات معروفة جدًا.
[ ١ / ٢٦٣ ]
لعل السؤال واضح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فلعلي أحظى بالجواب هذه المرة.
مداخلة: الجواب: المسألة الثانية: أنهم هم أولى منهجًا وفهمًا من غيرهم لكن التأويل أبى إلا أن يكون الأول .. الجواب الأول .. أما الحق أن يكونوا هؤلاء هم أولى منهجًا وفهمًا ..
الشيخ: هه، أنا أسألك ليس عن رأيك.
مداخلة: عن رأيهم؟ جوابهم التالي: لكن التأويل يأبى إلا بالتقصيد أو أوإلى آخره، لا يتنزهون ويتأدبون أن يجيبوا عن هذا السؤال في الجملة الأولى ..
الشيخ: أسأل عن عملهم ..
مداخلة: تأويل ..
الشيخ: عملهم؟
مداخلة: عملهم؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: هذا الذي يعملون به؟
الشيخ: عملهم المسألة التي عملها الصحابة؛ لأنك تقول: يتأدبون يعني: لفظًا لكن هناك فتوى صدرت منهم لنضرب مثلًا .. أنا قلت آنفًا من باب أردت التدرج وما وصلنا بعد إلى الدرجة الثانية، لا نزال في الدرجة الأولى، قلت بعضهم بمعنى يشمل واحد فأكثر.
[ ١ / ٢٦٤ ]
مداخلة: نعم.
الشيخ: الآن أضرب مثلًا من الناحية العملية بحيث لا يمكن أن يقال عنهم وحكاية عنهم: أنهم يتأدبون لفظًا، أنا أسال الآن: ماذا يفعلون عملًا؟ هناك حديث في صحيح مسلم: «نهى رسول الله - ﵌ - عن الشرب قائمًا» وفي لفظ: «زجر رسول الله - ﵌ - عن الشرب قائمًا» قيل لراوي الحديث أنس بن مالك خادم الرسول ﵇ كما هو معلوم: فالأكل؟ قال: شر.
نحن الآن الذي نؤثر فهم الصحابي على فهمنا وبخاصة أنا لا نجد في السنة فضلًا عن القرآن ما يخالف هذا الجواب من هذا الصحابي الجليل أنس بن مالك، نحن عملًا لا نفرق بين الشرب قائمًا والأكل قائمًا كما أننا لا نشرب قائمًا وإنما جلوسًا، كذلك لا نأكل قيامًا وإنما جالسًا، هم ماذا يفعلون؟
مداخلة: أظن في هذه الأحكام متبعون مقتفون لطريقة السلف.
الشيخ: ما أظن؛ لأنهم يحاجون حينذاك وأنا أرجو أن يكون حكايتك هذه حكاية صحيحة وليست من باب إحسان الظن، أنا أرجو أن يكون هذا حكاية عنهم حكاية مطابقة لواقعهم؛ لأننا حينئذٍ من هنا .. من هذه الجزئية، نقيم عليهم الحجة، لماذا أنتم الآن اتبعتم السلف في هذه الجزئية بل اتبعتم شخصًا واحدًا بينما أنا كان كلامي السابق بعضهم يشمل الواحد والاثنين وأكثر من ذلك فأنت أجبت بجواب يخالف هذا الجواب الآن لماذا؟ لأن طورت السؤال بناءً على تطور إجابتك عنه.
قلت إنهم يتأدبون باللفظ، طيب! ما يفعلون في العمل الذي عملوه؟ هذا عمل فعله صحابي واحد قال: الأكل شر، إذًا: نحن أتباع السلف حقًا إن شاء الله نحن لا نأكل قيامًا، ما يفعلون؟ قلت عنهم وأرجوأن يكون هذا عنهم صوابًا:
[ ١ / ٢٦٥ ]
إنهم يتبعون السلف، نقول: بأي حجة أنتم اتبعتم السلف في هذه الجزئية أنتم مدينون ومكلفون بأن تتبعوا السلف فيما هوأهم من هذه الجزئية بكثير خاصة فيما يتعلق بالعقيدة وبصورة أخص فيما يتعلق بالتكفير، واضح هذا إن شاء الله ..
مداخلة: بقي .. نقطة فقط كلمة لتأييد كلام شيخنا .. قضية فهم السلف شيخنا .. كلمة من سطرين للإمام الشاطبي ..
الشيخ: بارك الله فيك.
مداخلة: رائعة جدًا، يقول فيها شيخنا في كتاب الموافقات الجزء الثالث صفحة (٧٧) يقول: يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به فهو أحرى بالصواب وأقوم في العلم والعمل ..
الشيخ: نعم والله .. آمنت بالله وما جاء به رسول الله وبما اتبعه سلفنا الصالح ..
مداخلة: الله أكبر.
مداخلة: في كتاب ينقل عبارة وينسبها لأبي حنيفة وحماد بن سليم وربيعة الرأي، فيقول: كانوا يقولون رأينا لمن بعدنا خير لهم من رأيهم لأنفسهم.
الشيخ: هذا فما بال رأي السلف في الصحابة بالنسبة لمن بعدهم من باب أولى.
(الهدى والنور /٨٣٠/ ٠٢: ٤٨: ٠٠)
[ ١ / ٢٦٦ ]