مداخلة: ذكرت في الحديث: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله».
الشيخ: نعم.
مداخلة: في رواية يقاتلون؟ وما تفسيركم للحديث؟
الشيخ: يقاتلون.
[ ١ / ٨٠ ]
مداخلة: نعم.
الشيخ: وهي رواية صحيحة.
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذه الرواية في ضوء السابق، يقاتلون حينما يكونون مهيئين للقتال، واضح؟
مداخلة: التهيئة ما فهمناها.
الشيخ: التهيئة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: نحن لنا كلمات كثيرة.
مداخلة: نعم.
الشيخ: وهي تتلخص في كلمتين التصفية والتربية، سمعت هذه المحاضرة، التصفية والتربية؟
نقصد التهيئة، هو هذه الفئة المنصورة التي أشرنا إليها في آخر الكلام تكون قد تثقفت على الكتاب والسنة وطبقت عمليًا على الكتاب والسنة فربت أنفسها ومن يلوذ بها حتى صاروا كما ذكرت آنفًا كأنهم على قلب رجل واحد فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ويومئذ يستطيعون أن يقاتلوا أعداء الله.
مداخلة: والمكان مكان الطائفة؟
الشيخ: ليس هناك نص مرفوع صريح عن النبي - ﵌ - ولكن هناك روايتان:
إحداهما صحيحة لكنها موقوفة، وهي في صحيح البخاري فإن من رواة هذا الحديث الطائفة المنصورة معاوية بن أبي سفيان حينما روى على الملأ هذا
[ ١ / ٨١ ]
الحديث قال لهم: «وهذا معاذ بن جبل يقول: هم في الشام» هذه رواية صحيحة.
الرواية الأخرى المرفوعة إلى النبي - ﵌ - وهي ضعيفة أنها في أكناف بيت المقدس، هذه مرفوعة ولكنها ضعيفة السند، وهذا وذاك أي: هذه الرواية الضعيفة وتلك الرواية الصحيحة الموقوفة لا تنفي أن تكون الطائفة المنصورة في بعض البلاد الإسلامية، وليس تكون محصورة في الشام، مثلًا إذا فرضنا أن هذا الحديث الموقوف له حكم المرفوع، وإذا سلمنا بأن هذا الحديث الموقوف هوفي حكم المرفوع فلا شك أنه سيكون الأمر كذلك، ونحن أشرنا آنفًا إلى أن المؤمنين موجودون في كل بلاد الإسلام ولو أنها قلة وقلة ضعيفة ومبعثرة ومتفرقة، ولكن في النهاية حينما تريد أن تقيم حكم الله في الأرض فلا بد أن يكونوا متجمعين في مكان معين وعلى ذلك فلا يبعد أن يكون هذا المكان هو الشام كما قال معاذ بن جبل ﵁ كما في صحيح البخاري، ثم لا نستبعد أن يكون أخص بلاد الشام هي دمشق الشام حيث قال ﵊ في الحديث الصحيح: «فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى في الغوطة بجانب مدينة يقال لها دمشق، هي خير مدائن الشام يومئذ» هذا حديث صحيح، لكن متى يكون هذا؟ الله أعلم.
ونحن بهذه المناسبة نقول: يجب أن نسعى لنكون من تلك الطائفة المنصورة علمًا ثم من الطائفة المنصورة جهادًا وقتالًا، وليس يهمنا أن نقيم هذه الدولة قبل أن نتخذ أسباب إقامتها، سواء كانت هذه الأسباب معنوية أو مادية كما شرحت لكم آنفًا ذلك انطلاقًا من قوله ﵎: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]. الآية. تفضل.
(الهدى والنور / ٣٥٤/ ٠٤: ٢٣: ٠٠)
[ ١ / ٨٢ ]