تربية قاعدة وهي جيل كامل من المسلمين
المتفقهين في عقديتهم
مداخلة: هناك بعض الأمور شيخنا الكريم تعمل على إضعاف الصف الإسلامي، منها على سبيل المثال لا الحصر اختلاف المسلمين أوتفاوتهم في فهمهم لدينهم واختلافهم على جزئيات في العقيدة أوفي العبادات، وتعدُّد الجماعات الإسلامية، فما هوالسبيل في رأيك لتقوية الصف الإسلامي والعمل على فهم الدين الإسلامي فهمًا شموليًا لا فهمًا جزئيًا، وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ: العمل يا أخي هوأن يرجع أهل الاختصاص وأهل العلم إلى فهم الأحكام الشرعية من مصدريه الصافيين الكتاب والسنة، أنا آسف أنا أقول كلمة صريحة إلى اليوم لا يعرف كثير من المسلمين وليس العامة منهم فقط بل والخاصة كثيرون منهم لا يعرفون علاج ما هم فيه من الاختلاف والتفرق، علمًا بأن هناك نصوصًا صريحة في الكتاب والسنة، منها ما يُصَرِّح أن التنازع والاختلاف في الدين يكون سببًا لذهاب قوة المسلمين، فربنا ﷿ يقول في الآية الكريمة: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] فكل مسلم عنده شيء من الثقافة وأنت منهم فيما طرحت من السؤال تعلم أن هناك نزاعًا واختلافًا، لكن العجب هو أن يأتي السؤال ما
[ ١ / ٤١٦ ]
الحل؟ والحل مذكور في القرآن الكريم؟ فبعد أن ذكرت الآية السابقة ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] ذكر العلاج في آية أخرى فقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: ٥٩] أرى أنه من الضروري أن أقف عند هذه اللفظة القرآنية الكريمة؛ لأنه ولا تآخذني صدر منك كلام نسمعه من كثير من الناس أن الخلاف في جزئيات سواء كانت عقائدية أوغيرها، ربنا يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: ٥٩] يعني مهما كان هذا الشيء صغيرًا أوكبيرًا ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] الختام لمن؟ لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ﴿إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].
إذًا من الخطأ الفاحش أن نكون غافلين عن العلاج وهو مُصَرَّحٌ به في القرآن الكريم، وأسوأ من ذلك أن لا نعترف بهذا العلاج وأنه الدواء الحاسم للفرقة والاختلاف الذي يعيشه المسلمون اليوم، أنا أقول: بعض الناس كما نقل إليَّ -والشيء بالشيء يُذكر- بعضهم في أول نشأتي العلمية كنت أزور بعض الناس في بيوتهم وأدعوهم، ذهبت إلى أحدهم فوجدت خزانة نحو هذه فوقها العود وعرفت أن الرجل ..
مداخلة: فنان.
مداخلة: عويد.
الشيخ: نعم، عويد، فبحثنا عن هذا الموضوع فنصحته قلت له: يا أخي هذا حرام لا يجوز ماذا يفعل هذا عندك إلى آخره، قال لي: الشيخ الفلاني يقول إن
[ ١ / ٤١٧ ]
هذا جائز، وبعض المشايخ يستعملون الطبل بالذكر، ونحو ذلك، فتكلمتُ معه كثيرًا في ذكر بعض الطُّرُقيين والصوفيين وإلى آخره، فيما بعد ولسنا في هذه المسألة طبعًا إنما الشاهد يقول لي: اجتمعت مع الشيخ الفلاني وذكرت له بعض كلامك فكان من جواب الشيخ أنه هذا والله كلام صحيح لكن الرسول قال: «دعوا الناس في غفلاتها».
وأنا يومئذ ناشئ جديد ليس عندي العلم بطبيعة الحال الموجود عندي، هذا صحيح وهذا حسن وهذا ضعيف وهذا موضوع إلى آخره، أشكل علي الحديث لأنه لو أخذنا الحديث على الأقل على الظاهر سنهدم الإسلام كله، ما معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان الرسول يقول: «دعوا الناس في غفلاتها»، سهرت تلك الليلة ما سهرت عند هذا الرجل وذهبت إلى البيت ما قدرت أن أنام إلا أريد أن أبحث عن هذا الحديث، وسرعان ما وجدته، وإذا الحديث سبحان الله موجود في «صحيح مسلم» وبدون زيادة «غفلاتها»، لفظ الحديث في صحيح مسلم «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»، حُرِّفَ هذا الحديث حذفوا منه الجملة الأخيرة «يرزق الله بعضهم من بعض»، ووضع مكانها «في غفلاتها»، فانعكس الحديث كان الحديث مقبولًا متجاوبًا مع أحكام الشريعة كلها صار مرفوضًا، «دعوا الناس في غفلاتها».
فأنا أشد ما يؤلمني أنه الدواء موجود في القرآن الكريم، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] إذا كان بعض الناس ومن الدعاة غافلين عن هذا النص وعن هذا العلاج، لكن المشكلة الكبرى أنه إذا ذُكِّرُوا فلسان حالهم يقول: ما قال ذلك الشيخ بلسان قاله: «دعوا الناس في غفلاتها»، لكن بعبارة أخرى، يقول: هذا ليس وقتها، ليس وقتها إثارة الخلافات والمسائل الخلافية وبعضهم
[ ١ / ٤١٨ ]
يسميها جزئية، وبعضهم يسموها قشور وعليكم باللباب واتركونا من القشور، هذا يجوز هذا لا يجوز، هذه سنة هذه بدعة إلى آخره، إذًا ما معنى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: ٥٩] التنكير هنا في اللغة العربية يعني الشمول: «أي شيء كان»، فما بالك يا أخي وأنت جاء في سؤالك ولوفي العقيدة، كيف نترك الناس لا يفهمون العقيدة فهمًا جيدًا، نحن نقول لك يعني جدلًا ليس عقيدةً نقول لك: نترك الناس الآن وخلافهم مع الكتاب والسنة في مسائل الأحكام الشرعية لكن في العقيدة كيف نتركهم؟ ! العقيدة هي نجاة المسلم، أول العقائد هو التوحيد، فما بالك إذا كان المسلمون إلى اليوم لا يعرفون التوحيد، ما بالك وأنت تعلم أن كثيرًا من الناس الذين إذا نظر الناس إليهم نظرة ظاهرية ونحن منهم، نقول: إن هؤلاء متعبدين أكثر منا، لأنهم يصومون الاثنين والخميس وربما يصوموا يوم ويفطروا يوم إلى آخره ونحن لسنا كذلك، ويقوموا بالليل ويصلوا والناس نيام ونحن لسنا كذلك، لكن مع ذلك يذهبون ويستغيثون بالأموات وبالأولياء والصالحين ويصلوا عند قبورهم، ما فائدة هذه الصلاة وهذا الصيام، وهم كما قال رب العالمين: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] في القرآن الكريم، هذه الآية إلى اليوم لا تسمع أحدًا يثيرها على
المسلمين، مع أن المسلمين واقعين فيها، فلمن أنزلت هذه الآية؟ كثير منهم يقولون: هذه مقصود بها المشركين الأولين، نعم مقصود بها المشركون الأولون لكن لماذا قالها رب العالمين، أليس عبرة لنا كما قال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١] فربنا يحكي أحكام وقع فيها المشركون من قبل والأمم من قبل لكي لا نقع نحن في مثلها.
فإذا نحن أردنا أن نترك المسلمين على ما هم فيه من الانحراف عن الكتاب والسنة كيف يكون الاتفاق؟ ربنا لما قال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ
[ ١ / ٤١٩ ]
دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤] ترى ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤] بفهم وإلا بدون فهم؟
مداخلة: بفهم.
الشيخ: لا شك بفهم، فما بالك اليوم أكثر المسلمين وبعضهم بعض الخاصة لا يفقهون معنى هذه الكلمة الطيبة، إذًا بارك الله فيك لا تغتر بمن يقول: المسلمين اليوم مشكلتهم ما تتحمل إثارة الخلافات في الأحكام وفي العقيدة يجب نتفق على ماذا نتفق؟ حتى لم نتفق على الشهادة الأولى بالفهم الصحيح فعلى ماذا نتفق؟
مداخلة: على أن
الشيخ: لا يجوز يا أخي أن ندع الناس هكذا في جهلهم وفي ضلالهم لاسيما وقد قال ﵊: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء»، من هم الغرباء؟ فسرهم قول الرسول ﵊ في قوله: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنة من بعدهم»، كثير من الناس اليوم يريدون أن يدعوا كل شيء على ما هوعليه، لا يريدون الإصلاح، وبعضهم يقول قولة حق وهي: أننا إذا أردنا أن نقيم الدولة المسلمة فيجب أن نوجد القاعدة، ما هي القاعدة، القاعدة أن نربي جيلًا من المسلمين يفهمون العقيدة الإسلامية والأحكام الشرعية فهمًا صحيحًا ويطبقون على أنفسهم، هذه هي القاعدة التي يمكن أن تقام عليها الدولة المسلمة التي ينشدها كل مسلم غيور على دينه مع اختلافهم في الطريق الذي ينبغي سلوكه حتى تقوم الدولة المسلمة.
لعلي أجبتك عن سؤالك.
مداخلة: جزاك الله خير.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور /٢٠٤/ ٢٢: ١٦: ٠٠)
[ ١ / ٤٢٠ ]