(العقيدة-العلم-التصفية-التربية)
علي حسن: شيخنا وردت عدّة أسئلة، فأنا اخترت سؤالا يعني قد يدور في ذهن كثير من الشباب وخاصة في خضم الاختلافات والنزاعات بين الجماعات والمشايخ وما شابه ذلك
الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: إي نعم.
وإن كنا سمعنا في حكم القرب منكم أستاذي - يعني - الجواب عليه مرارا وتكرارًا، لكن في هذا الجمع نحبذ أن نسمعه أيضا لعل فيه زيادة فائدة إن
شاء الله.
الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: إن شاء الله، جزاك الله خيرا وأكرمك الله.
علي حسن: بارك الله فيك، يقول السائل، بالنسبة للموضوع المثار في الجلسة حول السنّة، كما تعلمون أن من أعظم السنن التي اهتم بها رسول الله - ﵌ -، إقامة دولة الإسلام، ومعلوم أن الرسول - ﵌ - كان يعمل بخطوط متوازية للوصول إلى هذه الغاية، وفي العصر الحاضر نرى بعض علمائنا وكذا بعض الجماعات الإسلامية تهتم بأمور وتعتقد أن من خلالها قد يكون الوصول إلى هذه الغاية، كمثل الدعوة مثلًا فقط، أو العلم فقط، أو السياسة فقط، وهكذا
ألا ترون أن بناء جماعات على مثل هذه الأسس محصورة فقط لا يمكن أن
[ ١ / ٤٢٩ ]
يصل إلى تلكم الغاية السامية مع بيان رأيكم في الطرق التي يمكن الوصول بها إلى هذه الغاية، وجزاكم الله خيرا.
الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: هذا السؤال حقيقة كما أشرت، يُطرح كثيرا، وأجبنا عنه كثيرا.
نحن أيها السائل، أوأيها السائلون، ننطلق في دعوتنا من كتاب ربنا ومن سنّة نبينا الصحيحة منها، وهذا الانطلاق ناشئ من اقتناعنا القطعي وليس الظني، أن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلّم، والذين يهتمون اليوم بإقامة الدولة المسلمة ما أحد يخالفهم بوجوب إقامة الدولة المسلمة، ولكن قد يُخالفون في طريقة إقامة الدولة المسلمة، ونحن نعتقد أن السبيل الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم لإقامة الدولة المسلمة ليس لها بديل ولا يجوز لفرد أوأفراد أولجماعة أولجماعات أن يتخذوا سبيلا غير سبيل الرسول ﵇ لتحقيق هذا الأمر الواجب، ألا وهوإقامة الدولة المسلمة.
أظن أنه لا مخالفة في هذا، أي لا أتصور أن مسلما أوتي شيئًا على الأقل من الثقافة العلمية والشرعية يناقش في هذه المسألة ألا وهي أن السبيل الذي سلكه الرسول ﵇ حتى أقام الدولة المسلمة في المدينة المنورة هوالسبيل الواجب سلوكه ولا سبيل سواه، لا أحد يناقش في هذا، بمعنى ذلك أمضي في الجواب عن السؤال فأقول: ماذا فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ ما هوأول شيء طرقه ودعا الناس إليه كخطوة أولى لوضع النواة الأساسية لإقامة الدولة المسلمة؟
نحن نعتقد - وأرجو أن لا يكون هناك مخالف لما نعتقد -، نعتقد أن أول شيء دعا الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قومه هو: أن يعبدوا الله وأن
[ ١ / ٤٣٠ ]
يجتنبوا الطاغوت، أي عبادة الله وحده لا شريك له، وأنا لا أريد أن أطيل كثيرا وكثيرا، أريد أن أقف في هذه النقطة:
الآن نقلب نحن موضوع السؤال إلى سؤال، الذين يهتمون وأرجوا الأخ الجالس في الزاوية، وفي الزوايا خبايا، ما يشرب باليد اليسرى -، المقصود لقد بدأ الرسول ﵇ في دعوته بالتوحيد وأظن يجب أن نجري نقاشًا هادئًا ولا بأس أن يكون واسعًا في هذه النقطة التي ستسمعونها، أنا أعتقد أن أكثر الدعاة وأحمسهم وأحرصهم على إقامة الدولة المسلمة لا يدعون إلى التوحيد، هذه كبيرة أنا أعرفها، فمن كان سائلا واحدا أوأكثر، أرجوإما أن يعترف بهذه الحقيقة لأمضي في كلامي، وإما أن نقف عندها لننظر هل نحن مخطئون، أم أولئك هم المخطئون. نحن نقول أن الذين يهتمون بإقامة الدولة المسلمة، الركيزة الأساسية الأولى أواللبنة الأولى لهذا البنيان الشامخ بعدُ ما وضعوها، هكذا نحن نعتقد، والدليل أننا نختلف معهم حينما نبحث في توحيد الله ﷿، وأن معنى لا إله إلا الله الذي خُوطبَ نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلّم بها في قوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، هذا التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام عند أهل العلم: