مداخلة: يسأل الأخ السائل: يقول: هناك عدة أحاديث نبوية فيها الأمر بالتزام الجماعة، فما هو فهم هذه الأحاديث في ضوء الواقع؟
الشيخ: الجواب بالحديث المعروف في السنن وهو قوله ﵊: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» هذا هوالجواب، لكن هذا الجواب يرد عليه سؤال فلا بد من تفصيل الجواب، إذا فهمنا الجماعة المقصودة بهذا الحديث هو جواب السؤال المطروح آنفًا، لقد جاء تفسير هذا الجواب الذي هو الجماعة في رواية أخرى وهي قوله ﵇: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابه»، فإذًا انظر أيها المسلم الضائع في خضم هذه الجماعات القائمة اليوم في المسلمين في كل بلد فضلًا عن العالم الإسلامي كله، انظر فمن كان على الكتاب والسنة الصحيحة عقيدة وعملًا، عبادة وسلوكًا فيجب عليك أن تكون مع هذه الجماعة ليس سواها إطلاقًا، وهذا من معاني قوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، ولا يجوز لأي شاب مسلم أن يتحزب أوأن يتكتل أوأن يبايع جماعة من هذه الجماعات القائمة على وجه الأرض؛ لأن البيعة في الإسلام لا تكون إلا لرجل هو الوحيد الذي يبايع وهو الوحيد الذي يدير شئون الإسلام والمسلمين ويحكمهم بكتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ -، ومع الأسف الشديد هذا الشخص لا وجود له اليوم ولذلك فلا
[ ١ / ٩٤ ]
وجود لشخص يبايع اليوم؛ لأن البيعة إنما تكون لخليفة المسلمين، ولكن ﴿كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، هنا جماعة وهنا جماعة وهنا جماعة، في هذا البلد، في البلد المجاور في البلدة البعيدة عنك، جماعات تحسبهم على الكتاب والسنة وأعمالهم على الكتاب والسنة، وأخلاقهم كذلك، فهؤلاء يجب أن تكون معهم؛ لأنهم هم الجماعة وهم المقصودون أخيرًا بقوله ﵊ في الحديث الصحيح بل المتواتر عن رسول الله - ﵌ -: «لا تزال طائفة من أمتي
ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة» أو «حتى يأتي أمر الله».
إذًا عليك بالجماعة التي هي على الكتاب والسنة وإياك أن تشذ عنها كما جاء في الحديث الصحيح: «فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»، ولا ينبغي أن يكون الشاب المسلم مغفلًا، ابتلي بأن يعيش مع جماعة دهرًا طويلًا ثم لا يزداد علمًا ولا يزداد فقهًا ولا يزداد عبادة ولا إحسان سلوك فمعناه أنه يعيش في خسران مبين.
لهذا على المسلم أن يختار من صدق هذا المعنى الذي سمعتموه في حديث الفرقة الناجية، أن يكون مع الجماعة بالمفهوم المفسر في الرواية الأخرى التي تكون على ما كان عليه الرسول - ﵌ - وأصحابه.
ولا يخفى على أي إنسان أن هذه الجماعة لا يمكن أن يكونوا كذلك إلا بالعلم، والعلم هو الكتاب والسنة، فمن كان لا علم عنده بالسنة فلا علم عنده بالكتاب؛ لأن القرآن والسنة أمران لا يجوز التفريق بينهما كما جاء في الحديث الصحيح: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».
(الهدى والنور / ٣٥٨/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)
[ ١ / ٩٥ ]