-شيخنا إتمامًا للكلام الطيب الذي تفضلتم به بماذا تنصحون المسلم الذي يحب أن يحافظ على ما عليه من دين وإيمان يعني لا بد أن هناك نصيحة نصح النبي - ﵌ - أصحابه فلوتتكرم علينا بنصيحة توجهنا لها في الوقت الذي نعيش فيه من فتن ومحن وزلل ونحوذلك وبارك الله فيكم.
الشيخ: على كل حال إذا كنت تذكر حديثا فذكِّرنا به وجزاك الله خير وإلا فما ذكرت آنفا من الآية وحديث أبي بكر كافٍ إن شاء كجواب ما سألت مع ضميمة أخرى وهي التي ندندن حولها دائما وأبدا وهي أن يستمر المسلم في طلب العلم النافع مقرونا بالعمل الصالح، وأن يتذكر الحكمة التي وردت في بعض الأحاديث ولوأنها أحاديث ضعيفة من حيث إسنادها، ولكنها من حيث دلالتها فيها حكم بالغة، منها «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» لأنني أرى حقيقة أن كثيرًا من إخواننا طلاب العلم يهتمون بغيرهم أكثر مما يهتمون بأنفسهم، ولذلك فأنا أذكر في هذه الحكمة ولا أقول بهذا الحديث طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ولست أعني بطبيعة الحال أن انشغاله بعيبه ومحاسبته لنفسه ينبغي أن يشغله أيضا عن التوجه بنصحه إلى إخوانه لا، لكن لا أريد أن يعكس طالب العلم المسلم الأمر فينشغل بهداية الناس وإرشادهم ثم هو ينسى نفسه ﴿.. عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: ١٠٥] ومع ذلك أعيد الكرة لعل في ذهنك حديث حول هذا فتذكرنا به وجزاك الله خيرا.
[ ١ / ١٦٤ ]
مداخلة: وصية الرسول - ﵌ - لمعاذ اتق الله حيثما كنت.
الشيخ: وصايا كثيرة والحمد لله.
حديث تذكرته في سياق الكلام ولعله كنا تكلمنا معكم حوله في الهاتف مرة وهوحديث غريب وما نسمعه يتكرر في مجالس إخواننا السلفيين يعني على عظمته في المنهج ولله الحمد حديث في «مشكل الآثار» للطحاوي وفي «معجم الطبراني» الأوسط عن معاذ قال قال رسول الله - ﵌ -: «إنها ستكون فتن، قال: قلنا وما المخرج منها يا رسول الله؟ فكرر الكلمة ذاتها، إنها ستكون فتن، قال: قلنا وما المخرج منها يا رسول الله، فكررها ثالثة، ثم كرر معاذ السؤال ذاته، ثم كان رسول الله - ﵌ - متكئ فجلس، وقال: ترجعون إلى أمركم الأول، ترجعون إلى أمركم الأول، وهذا يؤكد القاعدة التي دائما أستاذنا يكررها التي هي التصفية والتربية لا يمكن للأمة أن تخرج من الفتن إلا بالرجوع إلى أمرها الأول ولا يمكن في هذه الأيام أن ترجع إلى أمرها الأول دون المرور بالتصفية والتربية.
الشيخ: لا شك ولا ريب والحمد لله على هذه النصيحة ومن ذلك قول أحد السلف وهو عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي قال اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم، عليكم بالأمر الأول هذا مستقى من حديث الرسول ﵇ عليكم بالأمر الأول.
مداخلة: شيخنا تذكرت أيضا متعلقة بهذا يقول الله ﷻ ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١] الله يجزيكم الخير يا شيخ.
الشيخ: نعم فاتقوا الله ﷿ هي الأساس في النجاح لكن أيضا هذا ينبغي ربطه بالعلم النافع لأن كثير مما يُدَّعى أنه من تقوى الله ليس منها بسبيل فالعلم
[ ١ / ١٦٥ ]
كما نذكر أيضا هو الأمر الأساسي الأول حتى في العقيدة ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [محمد: ١٩] فهذه القضية العلم النافع والعمل الصالح هو منطلق المسلمين إذا أرادوا أن يعود إليهم عزهم ومجدهم الغابر والله المستعان.
(الهدى والنور/٧٨٨/ ٠٠: ١١: ٠٠)
[ ١ / ١٦٦ ]