بالاعتناء بمعرفة الإسلام المُصَفَّى
[قال الشيخ مُوَجِّهًا نصيحة إلى رجل نصراني أسلم عن قريب]:
أُريد أن أقول بالنسبة للأخ، قلنا له أجره مرتين، هذا مما صرح به نبينا ﵇ في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ..» ذكره منها: «ورجل من النصارى آمن بي وأسلم فله أجره مرتين». هذا يعني أنه كان مؤمنًا من قَبْل بشريعة عيسى ﵇، ثم لما تبين له الحق أن ما جاء به محمد ﵊ هوحق أيضًا آمن به كتب له أجره مرتين، وليس كذلك من كان من النصارى ملحدًا لا هونصراني ولا هومسلم ثم أسلم فهذا له أجره مرة، أما الذي كان نصرانيًا فعلًا على ما فيها من انحراف فهومؤمن، فهوله أجره مرتين، أقول على ما في النصرانيين من انحراف؛ لأن النبي - ﵌ - حينما تحدث بهذا الحديث وقال: «له أجره مرتين» إنما يعني النصارى الذين كانوا في زمانه ﵊، والنصارى الذين قال الله ﷿ في حقهم في صريح القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وهؤلاء هم الذين أحلت لنا ذبائحهم، ولذلك فما ينبغي أن يتشكك مسلم ويتسائل عن هؤلاء النصارى أنهم يقولون: الأب والابن والروح القدس إله واحد، فنقول: كذلك كانوا في عهد الرسول ﵇، وهم الذين عناهم رب الأنام بالآية السابقة: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ
[ ١ / ١٣٣ ]
ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣].
إذًا: أيّ رجل من أهل الكتاب يُسْلِم ويؤمن بالله ورسوله فله أجره مرتين، مرة بإيمانه السابق على عجره وبجره، ومرة أخرى بإيمانه اللاحق الذي كله حق ليس فيه باطل، فنسأل الله لك أولًا الثبات، ثم الاستقامة على الحق.
وهذا يوجب عليك والدين النصيحة أن تكون حريصًا على التعرف على الإسلام الصحيح، وأقول آسفًا: على الإسلام الصحيح؛ لأنه أصاب المسلمين ما أصاب الذين من قبلهم، أصاب المسلمين ما أصاب اليهود والنصارى من التفرق في الدين، وهذا مصداق قول الرسول عيه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لودخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: واليهود والنصارى يا رسول الله؟ ! قال: فمن الناس؟ !» يعني: هم الذين لهم الصولة ولهم الدولة يومئذ، فصدق في أكثر المسلمين اليوم هذا الخبر لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر إلى آخره، فالمسلمون تفرقوا، ولذلك فإذ أنعم الله ﷿ عليك بالهداية العظمى، وهي الأولى أن أنقذك الله ﷿ من النصرانية الشركية الوثنية إلى الإسلام الذي أولًا يأمر الناس بعبادة الله وحده لا شريك له، ثم يأمر المسلمين كافة أن يُصَدِّقوا بكل الشرائع التي كانت قبل الإسلام، وليس كاليهود لا يؤمنون إلا بالتوراة، وليس كالنصارى لا يؤمنون إلا بالتوراة والإنجيل على ما فيهما من تحريف وتغيير وتبديل، فالمسلمون مأمورون ديانة أن يؤمنوا بكل ما أنزل الله من قبل، وبكل نبي أو رسول أرسلوا من قبل، فما دام أن ربنا ﷿ هداك الله لهذا الإسلام فيه عقيدة التوحيد أولًا، ثم بالشهادة للنبي - ﵌ - بأنه رسول ونبي حقًا، فما عليك إذًا إلا أن تتابع الطريق وتعرف ما جاء به الرسول - ﵌ - مما اختلف فيه الناس، حتى تعرف في مذاهب الأحناف، شوافع، مالكية،
[ ١ / ١٣٤ ]
حنابلة، هذا فيما يتعلق بالأحكام الشرعية التي يسمونها بالفروع، هناك اختلاف في العقائد، هناك مذهب ماتريدي، هناك مذهب أشعري، هناك مذهب حديثي، غير الفرق الأخرى التي تسمع فيها الشيعة والرافضة والإباضية والخوارج والمعتزلة .. إلى آخره.
إذًا: فعليك أن تكون حريصًا لإتمام الهداية الأولى أن تتعرف على شريعة الله ﷿ المستقاة من كتاب الله ومن حديث رسول الله ومما كان عليه السلف الصالح، أي: الجيل الأول الصحابة والتابعون وأتباعهم؛ لأن هذه القرون الثلاثة هي التي شهد لها الرسول ﵇ بالخيرية في الحديث الصحيح: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» ولتحقيق هذه الهداية المُكَمِّلَة والمتممة للهداية الأولى عليك أن تحقق آية في القرآن الكريم، ألا وهوقول رب العالمين: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].
هذه من واجبك علينا كأخ مسلم لنا، والدين النصيحة.
مداخلة: نفس الموضوع أنا كوني أقدمت على الخطوبة هذه إذا في احد من أهلي سيتضرر.
الشيخ: كيف ذلك؟
مداخلة: كأخ مثلًا ما يستطيع أنه يذهب ويتزوج أووضع أختي هكذا فهل أنا علي خطيئة؟
الشيخ: أنا وإن كنت لم أتبين بعد من كلامك نوع الضرر الذي يلحق بأخيك أوبأختك، لكني أجيب جوابًا مجمل، فأقول:
قال الله ﷿ وهذا من كمال القرآن، كما قال ولوبغير هذه المناسبة: ﴿مَا
[ ١ / ١٣٥ ]
فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، فالله ﷿ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. فأقرب إليك مثلًا قد يكون الضرر الذي قد يلحق بما ذكرت من أقاربك أو غيرهم، قد يكون هذا الضرر الذي يلحق بهم بسبب إسلامهم، وإنما ليس بسبب بقاءهم على كفرهم وضلالهم، بحيث أنك تنجومما قد يصيبهم، فربنا ﷿ يقول في القرآن الكريم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، هذه الحالة التي وصف الله ﷿ بها أهل الكتاب الذين لا يدينون دين الحق، هم حينما تكون دولة الإسلام قائمة، وأنا آسف أن أقول حقيقة واقعة مرة مظلمة، وهي أن دولة الإسلام اليوم غير قائمة، ولكن الأمر كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، وكما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].
أُريد أن أقول أنه لو كانت دولة الإسلام قائمة أَمْرُ كلٍ من يعيش في دار الإسلام لأمر من ثلاثة أمور، إما الإسلام كما فعلت وإما القتال كما يفعل أعداء الإسلام دائمًا وأبدًا، وإما أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
هنا يأتي الشاهد وفيه حساسية وأرجو أن تأخذ منها عبرة لك بعد أن هداك الله للإسلام، لودعوا إلى خصلة من هذه الخصال الثلاث، كل النصارى الموجودين اليوم في أرض الإسلام، إما أن يسلموا ليسوا مكرهين على الإسلام؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، ولكن إن لم يسلموا عن طواعية وعن قناعة وأرادوا أن يقيموا في أرض الإسلام فعليهم أن
[ ١ / ١٣٦ ]
يعطوا هذه الضريبة التي سماها الله ﷿ في القرآن الكريم بالجزية وهم خاضعون لحكم الإسلام، فإن أبوا هذه وهذه، أي: أبوا الإسلام وأبوا الضريبة حينئذ ليس أمامهم إلا القتال، فأنت لا سمح الله هنا الشاهد، لوبقيت معهم في كفرهم وفي ضلالهم، لاقتضى الأمر أن تقاتل معهم، وإذا هداك الله إلى الإسلام لأمرت أن تقاتلهم، صح أولا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: إذًا: أي ضرر سيصيبهم بسبب إسلامك اليوم شيء لا يذكر، لعله وضح لك الأمر؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: الحمد لله.
مداخلة: في تعبير صغير بسيطة أنه رضا الوالدين
الشيخ: هذا لما يكون رضاهم وسخطهم ليس عدوانًا، أظن هذا من مبادئ الإسلام ولا بد أنه طرق سمعك يوم من الأيام: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
مما لا شك فيه أن طاعة الوالدين هي تبع وليست أصلًا، هي تبع لطاعة الله ورسوله. واضح المقصود من الكلام؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: الأصل طاعة الله وطاعة رسول الله - ﵌ -، من طاعة الله وطاعة رسول الله - ﵌ - إطاعة الوالدين، كذلك الحكام وولاة الأمور أيضًا طاعتهم واجبة، وطاعتهم من طاعة الله وطاعة رسوله - ﵌ -، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
[ ١ / ١٣٧ ]
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، هنا نكتة يذكرها بعض المفسرين رائعة جدًا، لماذا ربنا ﷿ كَرَّر الفعل فيما يتعلق بطاعة الرسول - ﵌ - ولم يكرر الفعل في طاعة أولي الأمر، فقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ما قال أطيعوا الله والرسول، قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ما كرر الأمر بالطاعة مرة ثالثة، فلم يقل وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم، لا.
النكتة أن طاعة الرسول - ﵌ - باعتبار أنها وحي من السماء لا تقبل الخطأ، فمن أطاع الرسول يقينًا فقد أطاع الله، ولذلك قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، أما أولي الأمر فطاعتهم لإطاعتهم للرسول - ﵌ -، فإن أطاعوا الرسول - ﵌ - وجب علينا إطاعتهم، وإن لم يطيعوا الرسول - ﵌ - لم يجب علينا إطاعتهم، وهناك حديث مشهور جدًا: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» له مناسبة، أرسل رسول الله - ﵌ - يومًا سرية أي: جيش صغير، وأمر عليهم أميرًا، وأَمَّر المأمورين بإطاعة هذا الأمير، فأراد الأمير أن يجرب أفراد جيشه هل هم يطيعونه أم لا؟ فأمرهم بأن يأتوا بحطب يجمعونه من الصحراء فأمرهم بجمع الحطب فجمعوا، ثم قال لهم التفوا حوله فالتفوا، ثم قال لهم: أوقدوا النار فأوقدوا، ثم قال لهم: ألقوا أنفسكم فيها فتوقفوا، ونظر بعضهم إلى بعض، قالوا: والله ما آمنا برسول الله - ﵌ - إلا فرارًا من النار، أفنلقي بأنفسنا في النار، قال: والله لا نفعل حتى نسأل رسول الله - ﵌ -، فسألوا الرسول ﵇ وقصوا عليه القصة: «والذي نفس محمد بيده! لو أنكم ألقيتم أنفسكم فيها ما خرجتم منها إلى أن تقوم الساعة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
الشاهد إذًا: طاعة الوالدين مثل طاعة ولاة الأمور، هؤلاء يطاعون في إطاعة
[ ١ / ١٣٨ ]
الله والرسول - ﵌ -، فإن عصوا الله والرسول فلا طاعة لهم، فمثلًا الولد أسلم لكن أبوه لا يرضى بإسلامه، نحن نقول بالتعبير السوري: «عمره ما يرضى»؛ لأنه يكفي أن يكون الله راضيًا عنه، كما قال ذلك الصحابي الجليل خباب بن عدي:
لست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنب كان في الله مصرعي
لست أبالي إذا كان أمي أو والدي غير راضيًا عن إسلامي، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولكن هنا كلمة لا بد من إلقاءها إتمامًا لسابقتها.
أنت ولوأن الله ﷿ امتن عليك وفارقتهم عن ضلالهم إلى هدى الإسلام، فلا يزال طاعتك للوالدين مفروضًا عليك بالقيد السابق، أي: دون معصية، فخدمتك لهما يجب لا أقول أن تبقى كما كانت، بل يجب أن تتحسن عما كانت، لكن في طاعة غير الله، قالوا لك مثلًا: هات الغرض الفلاني، أعطنا كذا دنانير وأنت باستطاعتك، فعليك أن تجيبهم، لكن قالوا لك: هذه خمسة دنانير واشتر لنا خمرًا، تقول: معذرة، «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
فإذًا: أنت ينبغي أن تظل في طاعتهما ما لم يأمراك بمعصية، وقد جاء في صحيح البخاري، ولعلك شيء سمعت بشيء اسمه صحيح البخاري؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: الحمد لله، هذا أصح الكتب التي تروي سيرة الرسول ﵇ وأحاديثه وأقواله وأفعاله وهديه، فجاء في هذا الكتاب أن أسماء بنت أبي بكر جاءت أمها إليها وهي مشركة، وكانت مقيمة على شركها في مكة، فجاءت زائرة لابنتها أسماء بنت أبي بكر وهي في المدينة، فسألت الرسول ﵇: هل تصلها؟ أي: تكرمها بشيء؟ فأمرها بذلك ﵇ مع الفرق بينهما فهي مسلمة وأمها فهي مشركة وثنية.
[ ١ / ١٣٩ ]
فيجب أن تستحضر في ذهنك هاتين الخلاصتين: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن هذا لا ينافي وجوب استمرارك في برك بأمك وأبيك، وإن تحسن إليهما وإلى إخوتك بالشرط الأول، وهو: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
مداخلة: الله يجزيك الخير.
الشيخ: آمين.
مداخلة:
الشيخ: دعه على راحته.
مداخلة:
الشيخ: خلاص
مداخلة: يا شيخ نوهت أن طعام أهل الكتاب الذي أحل لنا وأن شيئًا من الأحكام السابقة لم يتغير ولم يتبدل، فأرجو توضيح المسألة وبخاصة أننا الآن تأتينا من أوروبا ومن أمريكا ومن غيرها من بلاد الشرك، هذه الأطعمة تأتينا وقد يكون الذابحون من النصارى أو اليهود، ومع ذلك فهناك ريبة تخالط هذا الطعام تمنعنا من تناوله، ما الفرق من فرقك بين أولئك وبين أهل الكتاب الذين يعيشون بين ظهرانينا في بلاد العرب أو بلاد المسلمين، فنرجو شيخنا توضيح أمرين:
الأمر الأول: ما شروط صحة الطعام التي تبيح لنا أن نأكل هذا الطعام بهذه الشروط، ولا تبيح لنا بعدمها.
والأمر الثاني: من هم المعنيون بأهل الكتاب في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ: بارك الله فيك، لوخففتم عنا سؤاله، ففيكم الخير والبركة والكفاية.
[ ١ / ١٤٠ ]
مداخلة: من فمك
الشيخ: أحلى.
مداخلة: .. أحلى وأحلى، فنريد نسمع منكم يا شيخنا ..
الشيخ: على كل حال ونحن ضيوفك فليس لنا إلا أن نأتمر بأمرك.
مداخلة: جزاك الله خير.
الشيخ: أنا أشرت آنفًا إلى أن أولئك النصارى الذين كانوا في عهد النبي - ﵌ -، كانوا في عقيدة الإسلام وصريح النص في القرآن، كانوا مشركين، يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، فصرح القرآن بكفرهم: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقلت أيضًا مع هذا فربنا ﷿ أو أشرت مع هذا أن الله ﷿ ألهم نبيه ﵇ بأن يقول أن من الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين أهل الكتاب إذا أسلم أحدهم فله أجره مرتين، لم يكن في عهد نزول تلك الآية أوغيرها منها الآية التي ذكرها الأستاذ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، لم يكن هناك مجتمع أو أمة أو على الأقل شعب نصراني أومسيحي موحد، لم يكن لهؤلاء وجود، كان هناك أفراد لا يمثلون الأمة النصرانية، بل لا يمثلون شعبًا من شعوب النصارى الكثيرة، وإنما كلهم كانوا مشركين، كانوا يقولون: الأب والابن والروح القدس إله واحد، مع ذلك قال الله ﷿ في حقهم: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، هذه الآية لا تعني طعامهم مطلقًا؛ لأن من طعامهم الأشياء المحرمة يقينًا في الإسلام من ذلك مثلًا الخنزير، لحم الخنزير فهو من طعام النصارى، لكن لا يعني في الآية الكريمة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، أي: ما يأكلونه هم سواء كان في شريعة الإسلام حلالًا أم كان حرامًا، وإنما يعني بدل طعام ليفسر المسلم
[ ١ / ١٤١ ]
الطعام هنا بالذبيحة، أي: وذبائح الذين أوتوا الكتاب حل لكم.
هذا هو الذي قاله ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله - ﵌ - وأشهر الصحابة، بل وأعلمهم بالتفسير وإحاطة به.
إذًا: قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ﴾ [المائدة: ٥]، أي: وذبائح الذين أوتوا الكتاب من قبلكم حل لكم.
الآن يوجد فرق لا يزال قائمًا بين أهل الكتاب المقيمين في البلاد الإسلامية، وأهل الكتاب المقيمين في بلاد الكفر والشرك والفسق والضلال.
هنا فيما نعلم لا يزالون يذبحون الذبائح كالمسلمين يذبحونها ذبحًا، أما في الغرب وفي أمريكا فهم يذبحون، حتى لا يذبحون ذبحًا وإنما يقتلون قتلًا، هذه الذبائح التي ترد إلينا باسم أنها ذبائح، فالحكم في الإسلام يدور على حالة من ثلاثة حالات: إذا عرفنا أنهم ذبحوا ذبحًا ولم يقتلوا قتلًا وهم أهل الكتاب، فذبائحهم كذبائح أهل الكتاب في بلاد الإسلام، فهي حلال.
وإذا عرفنا أنهم لا يذبحون، وإنما يقتلون قتلًا فذبائحهم والحالة هذه ليست بالحلال، وإنما هي حرام، وإذا دار الأمر بَيَّن هذا وهذا أي: لم يعرف الطاعم أن هذه قتيلة أم هذه ذبيحة حينئذ يأتي أمر ثالث وهو أن يحتاط في دينه كما قال ﵇ في الحديث الصحيح: «إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرئ لدينه وعرضه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ..» إلى آخر الحديث.
والحديث الآخر: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
[ ١ / ١٤٢ ]
وهناك حديث ثالث أنا أذكره لعلو معناه ودقته مع التنبيه على عدم صحته رواية عن النبي - ﵌ - ..
(حصل هنا انقطاع)
مداخلة: فكان أشبه آدم أنه من غير أب ولا أم، وأشبه حواء التي هي من آدم، فهو من أنثى بلا ذكر خالف سائر الناس، وهو آية من آيات الله ﵎، لكنه عبد الله ورسوله، فهم لماذا لم يقولوا عن آدم أنه ابن الله، لماذا لم يقولون عن حواء أنها بنت الله، وجاءوا فقالوا عن عيسى أنه ابن الله؛ لأنه خلق من أنثى بلا ذكر، فليس لهم بذلك دليل عقلي فضلًا عن أن يكون لهم الدليل النقلي.
إذًا: هنا هم متخبطون متناقضون، تناقشهم في هذه النقط فقط بهذا لتبين ضلالهم في ذلك، وأنهم ليسوا على شيء كما تبين لهم أن عيسى قد بَشَّر وما زالت البشارات في التوراة حتى المحرفة واقرأ في ذلك من الكتب المحدثة ما كتبه هذا أحمد ديدات، وغيره وما ذكره غيره من ذكر البشارة باسم رسول الله - ﵌ - وأنه ما تزال في التوراة والإنجيل المحرفين ما يزال ذكر الرسول - ﵌ -، فالله ﷿ قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١].
يقول ابن عباس ﵁ في صحيح البخاري: ما بعث الله نبيًا إلا وأخذ عليه العهد والميثاق، لئن بعث محمد وهوحي ليؤمنن به ولينصرنه.
كل نبي عيسى ومن قبله عليهم الصلاة والسلام قد أخذ الله عليهم العهد لئن بعث الله محمدًا وهم أحياء أن يؤمنوا به وأن ينصروه وأن يكونوا من أتباعه، وكذلك أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يأخذوا على أقوامهم العهد والميثاق
[ ١ / ١٤٣ ]
لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه، فالأنبياء بأشخاصهم يجب أن يكونوا أتباعًا لمحمد إذا بعث وهم أحياء، وكذلك أقوامهم عليهم أن يكونوا أتباعًا ومناصرين لرسول الله - ﵌ - إذا بعث، وبدون ذلك فليس لهم طريق إلى الجنة، وعيسى ﵊ الذي كان من آيات الله أن رفعه الله إليه، وهذا ما ضل به النصارى، سيهبط وسينزل إلى الأرض ويحكم بكتاب الله وبسنة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهذا لعله أيضًا من بيان تمام العهد الذي أخذه الله ﵎ على الأنبياء وخاصة على عيسى ﵊ الذي بَشَّر بمحمد - ﵌ -، وهو كذلك سينزله الله إلى الأرض، فيحكم بما حكم به محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ويكسر الصليب ويقتل الخنزير.
هذا بهذه العجالة والأمر يحتاج إلى تفصيل أكثر، لكن لعل الله ينفعك بهذه الكلمات، ونسأل الله أن يغفر لنا ولك، وأن يحشرنا تحت لواء سيد المرسلين.
مداخلة: سلمان الفارسي ﵁ وأرضاه، وكيف عانى المتاعب والمشاق وفي بداية الطريق، طبعًا عندما بيع عبدًا وكان قد التقى مع ذلك وكان من ذاك يدعوالناس إلى الصدقات ويُرَغِّبهم فيها ويكنزها لنفسه، حتى اكتنز سبع جراب ذهب وورق.
الشيخ: شأن أكثر القسيسين والرهبان.
مداخلة: أي نعم، وهوفي بداية الطريق ما زال، كان ممكن أن تكون صدمة ينتكس فيها سلمان ﵁ وأرضاه ويترك الدين وكما ورد في البخاري أنه تنقلت
الشيخ: من رب إلى رب
[ ١ / ١٤٤ ]
مداخلة: .. سبعة عشر ربًا، يعني من رب إلى رب، وينتقل من بلد إلى بلد، ويعاني مما يعاني، يعني أمور كثيرة عاناها سبحان الله حتى تم أمره، فأسأل الله أن ينالك أجرك والثواب.
مداخلة: إن شاء الله .. في حياتك، وكما قلنا لا يمنعك أن تسعى وراء الرزق بالطرق المشروعة والتي تتناسب مع عزة المسلم، وربك يقول: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
فنحن نأمرك، بل أستغفر الله من الأمر، وإنما نذكرك بأن تصبر نفسك على الذي صدمت بها، وكنت ترجو سوى ما صدمت به آنفًا، فعليك بالصبر وتذرع به حتى تكون من هؤلاء الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون، ورسول الله - ﵌ - يقول: «نحن معاشر الأنبياء أشد ابتلاءً الأمثل فالأمثل، والمؤمن يُبْتَلى على قدر دينه».
أرجو أن تتأمل معي في هذه الفقرة من حديث الرسول ﵇: «والمؤمن يُبْتَلى على قدر دينه» كلما اشتدت البلوى في المؤمن حقًا كثر صبره، فذلك دليل قوة إيمانه وهذا الذي نرجوه لك أن تكون قوي الإيمان لتتدرع بالصبر أمام أي شيء تراه مما لا ترضاه. تفضل.
مداخلة: وأيضًا أشير طالما أنك درست اللاهوت، فأنت أقدر الآن على أن تبين بطلان عقائد القوم وما عندهم من تناقضات وما في الأناجيل من تناقضات
[ ١ / ١٤٥ ]
ومن أشياء، تحتاج إلى دراسة الإسلام أيضًا دراسة متأنية واعية مبصرة، ثم تبين الحق وتبين الضلال والباطل الذي عند القوم، هذا تكون فيه على ثغرة من الثغرات وتدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، ولعل ذلك أيضًا يكون سببًا وليس هذا الذي يهمني، لكن لعله يكون سبب من الأسباب التي يمكن فيها أن تؤلف بعض الكتب التي تنصر فيها الإسلام، وتبين الحق وتكون سبب في أن تدر عليك شيئًا من المال الذي ينفعك في دنياك، وإن كان ليس هذا هو القصد، وإنما نصرتك لدين الله ﷿ هو الأصل، فباعتبار أنك درست اللاهوت، فالمسلمون الآن بحاجة إلى جهودك في بيان ضلال هؤلاء القوم.
مداخلة: جزاكم الله خيرًا.
مداخلة: وإياكم.
مداخلة:
الشيخ: تفضل.
مداخلة: .. في بداية حديثه ذكر أنه محارب من أهله وسحبت أمواله وسحب البساط من تحت رجله، فأقول ليس هو فقط لوحده، نحن الشباب المسلمون أصلًا أبًا عن جد، عندما نلتزم ونتمسك بديننا نجد محاربة من بعض أهلنا.
الشيخ: بارك الله فيك.
مداخلة: يعني ليس هو وحده في هذا المجال، هو أيضًا انضم إلينا في هذا المجال، فهذه من باب قد تكون
مداخلة: متوقع منه أتكلم فيه أنه تفاجئت بعد ذلك لما رجعت أنا بالمسئولين و بعض أمور
[ ١ / ١٤٦ ]
مداخلة: وهو الذي تعنيه أيضًا ربما يكون من المسئولين أيضًا ..
مداخلة: إذا كان .. فذلك من باب أولى، إذا الأهل هذا الشيء منهم، فمن باب أولى شخص غريب مسلم مثلك مثلي، فأنا الآن قبل فترة كنت أراجع الأوقاف، فقلت لبعض الناس: لوأني جئت أراجع وزارة الفنون أووزارة السياحة لوجدت احترام وتقدير منهم أكثر مما وجدته في وزارة الأوقاف، هذا الشيء طبيعي احنا بهذا المجتمع.
مداخلة: هذا صدر من قريب عمل غير عمل البنك، فلم يتيسر له ذلك، فهو الآن يحارب، فلما يسألوه ماذا جرى لك؟ أنت مجنون الآن
أشتغل في البنك نقول له: كيف تترك البنك وأنت موظف بنك
مداخلة: ..
مداخلة: وربنا يكشف عن الذي جاء فيه فهذه نعمة من ربنا أن يكون هناك مسلمين شباب وشيوخ ونساء وبنات ويصنفوها، هذا المعنى عظيم .. مداخلة: أنا الشيطان في صدرك ولا في صدرك مثل هذا الوهم، أنت يجب أن توطن نفسك لو كان الناس كلهم حربًا عليك أن تكون على إيمانك، وبذلك تعرف طعام الإيمان ويكون مطمئن أنك لا تريد أن تتخلى عن إيمانك مهما أصابك من ضرر في الدنيا، وأنك لوألقيت في النار فلا تتخلى عن الإيمان، فحينئذ تعرف طعم الإيمان وحلاوة الإيمان وتذوق طعمه.
مداخلة: الوقت أن نتحدث، لكن وجدت لا بد من أتحدثه أنا، وسؤالي للأخ: أنه كان لك أصدقاء من المسلمين، فما كان تصور الفرق بينه وبينهم، ونحن يا شيخ كان أصدقاؤنا نحضر معهم الكريسمس، ونروح معهم ونأتي وكذا، إلا أنه سبحان الله ما كان ذلك الفرق، يعني اسم هذا مسلم وهذا
[ ١ / ١٤٧ ]
نصراني، فأنا أصلًا تاجر .. ملابس وكنت أبيع من الملابس حقيقة يعني أفضع الموديلات وأسوأ الموديلات من إيطاليا ومن فرنسا، كان محلي مشهور شهرة كبيرة جدًا، حتى يعني خليعات البلد وخلاع يشترين من عندي، وكان محلي كثير موفق توفيق دنيوي، كان محلي يعمل عمل جيد، وفجأة هداني الله ﷿ تعرفت على شيخنا الله يحفظه، وكنت مبتلى بالديون مع البنوك، فسألت شيخنا كان أو لقائي مع شيخنا الله يحفظنا، ربنا يجزيه الخير عنا وعن المسلمين جميعًا، سألته سؤال عن المعاملة البنكية، فروى لي حديثين عن النبي - ﵌ - الأول الذي هو شيخنا لما ذكرت صاحب الفرق، والثاني: الرجل الذي كان ماشي في الصحراء وسمع صوتًا في السماء، وقال في الأخير لست أنا رجل اقتصادي، لكن أنا أفتيتك أنه لا يجوز المعاملة مع البنوك، فسبحان الله هميت وبدأت مع التجار وأتصل بالتجار أي واحد له عندي قرش واحد، ليس هناك بنك، تصرف الشيك عندي أنا، وانظر كيف بدأت أتحول من الحرام في البيع والشراء من التنورة والفستان والبنطلون الجينز وهؤلاء الزباين الذين كانوا يأتون عندي إلى عالم آخر، صدقني يا أخي بعد أن كنت يوميًا أصرف عشرات الدنانير، أنه مرت علي شيخنا أيام أبل الخبز وآكله، أبله من قساوته وأوزعه على أولادي في البيت، بعدما كنت آكل يومًا الكباب ؛ لأني الآن انتقلت من مرحلة إلى مرحلة، يأتوا عندي زباين لا يجدون الموديلات، لأن الآن بدأت بالملابس الشرعية، فعندي بضاعة بنص الدنانير، البضاعة ..
بعضها في البيع والشراء، فصبرت حتى أخيرًا أتلفت بعضها، كنت أشاور شيخنا في مسألة التنورة أتلفها، المكياجات العطورات .. كذا، والحمد لله الله ﷿ صبرت والحمد لله، الآن يعتبر محلي من أفضل المحلات التجارية لبيع الجلباب الشرعية والملابس الشرعية الإسلامية، ولا نقرب الحرام بفضل الله ﷿، والإنسان عليه أن يصبر
[ ١ / ١٤٨ ]
الشيخ: هذا وبيت القصيد الصبر.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]، صار الوقت.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
مداخلة: ربنا يحفظكم ويطيل عمركم ..
(الهدى والنور /٦٢٤/ ٤٣: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور /٦٢٤/ ٢٧: ٠٧: ٠٠)
(الهدى والنور /٦٢٤/ ٥١: ٢١: ٠٠)
[ ١ / ١٤٩ ]