زمان ما على خلاف ما كان عليه السلف؟
مداخلة: إلى أيِّ حد ممكن الاعتراض على فقهاء الإجماع؟
الشيخ: سبق الجواب آنفًا.
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه
فما بالك إذا لم يكن هناك رأي فقيه، وإنما هوعامة الناس، وأيها الناس اتبعوا الناس، كأنها أنزلت في كتاب الله، فاتفاق جماعة من الناس على فهم نص من كتاب الله، ومن حديث رسول الله - ﵌ -، هؤلاء لا ينبغي لعامة الناس أن يخالفوهم، أما أن يأتي ناس فيتفقون على رأي حديث ليس متلقى عن القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية الحديث المتواتر صحة، وهو قوله ﵇: «خير الناس قرني» والمشهور على ألسنة الناس: «خير القرون قرني» هذا خطأ رواية، وإنما اللفظ الثابت في الصحيحين وغيرهما: «خير الناس قرني، ثم الذي يلونهم، ثم الذين يلونهم»، فالمسألة التي يكون عليها الناس في زمن ما، إن كانت مطابقة لما كان عليه السلف الصالح، فهو كما سبق في كلامنا آنفًا عن الإجماع، وذكرنا قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ
[ ١ / ٣٦ ]
مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فإذا كان الناس هؤلاء اتفقوا على شيء سواء كان حكمًا أوسلوكًا كما قلت، وكان على خلاف ما كان عليه السلف الصالح، فهؤلاء يجب مخالفتهم، ولا يجوز اتباعهم؛ لأنهم نهجوا خلاف منهج السلف الصالح، وهم القوم لا يشقى جليسهم، لعلي أعطيت هذا جواب السؤال.
مداخلة: الشطر الثاني: إلى أي مدى المخالفة تأخذ حَدًا، هل هو يكفي مخالفة سلبية مثلًا أو مخالفتهم في العمل أو الرأي، أو يجوز تقويمهم
الشيخ: أويجوز تقويمهم تقول؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: كيف يعني تقويمهم، بالسيف بالعصا.
مداخلة: يشق عصا الطاعة عن الحاكم.
الشيخ: ما في هذا، هذا ليس لعامة الناس.
مداخلة: .. المجتمع بس مجموعة
الشيخ: أنا أقول: القوة ليست لعامة الناس ولأفراد الناس، وإنما هذا من شأن الحاكم، وإنما أفراد الناس سبيلهم كما كنا أيضًا ذكرنا يمكن في جلسة عندك: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] .. ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢].
التقويم بالقوة هذا من شأن الحاكم.
الإصلاح لا يكون إلا بالبيان، والبيان هو الذي يطرد الشيطان، وإذا كان الداعي مخلصًا وكان المدعوون كذلك، فهناك سيحصل الوفاق والتلاق، أما لا
[ ١ / ٣٧ ]
سمح الله إذا كان أحد الفريقين غير مخلص، فهناك يقع مما يقع بين الزوجين عادة من الطلاق.
مداخلة: والله يا سيدي الشيخ إن علماء الرسوم الذي سميتهم لنا مخزن يعني محزن، وشيء يدمي القلب بفتواهم.
الشيخ: والله صحيح، ولكن الإنسان كما قال تعالى في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، والإنسان في الواقع، يعني كل إنسان، من الشيخ وأنت نازل إلى الفريخ، ينسى حاله وينتقد غيره، وما أروع ما قاله ﵇ في الحديث الصحيح: «يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه»، فصحيح أن المسلم مأمور بالدعوة إلى الله ﵎، وبالنظام القرآن المذكور آنفًا: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]، لكن لا يجوز له أن ينتقد الناس انتقادًا من باب أن يشفي غيظ قلبه، وإنما فقط ليصلح ما هم فيه من الخطأ والانحراف.
طيب في شيء غيره.
(الهدى والنور / ٧٠/ ٣٦: ٥٥: ..)
[ ١ / ٣٨ ]