إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
دعوتنا التي اصطلحنا ولكل قوم أن يصطلحوا على ما شاءوا، الدعوة التي اصطلحنا على تسميتها بالدعوة السلفية هي قائمة على ما اتفق عليه كل الفرق الإسلامية وهو الكتاب والسنة، ولكن رأينا مع التجارب طيلة هذه القرون الطويلة وبخاصة في العصر الحاضر أنه لا يكفي لمن كان يريد أن يكون على بَيِّنة من ربه وعلى هدى من سنة نبيه - ﵌ - تبين لنا من قديم عهد المسلمين وحاضرهم أنه لا يكفي هذا الانتساب إلى هذين الأصلين اللذين لا بد منهما لكل مسلم ولكن لا يكفي ذلك بل لا بد من أن يضم إليهما على منهج السلف الصالح.
فدعوتنا قائمة إذًا على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، نقول هذا؛ لأن المسلمين جميعًا كما كررنا هذا على مسامع كثير من إخواننا ولا نزال نكرر؛
[ ١ / ٢٩٧ ]
لأنها حقيقة هامة جدًا، ومع ذلك فهي غائبة عن أذهان أكثر المسلمين في العصر الحاضر وفيهم كثير ممن ينتمون إلى الدعوة الإسلامية ويقال: إنهم من الدعاة إلى الإسلام، بل وفيهم من يريد أن يقيم دولة الإسلام ولكن ليس على المنهج هذا الذي نحن ندندن حوله وإنما على فهم له إما أن يستقيه من بعض من مضى، وهذا الذي استقاه منه لم يكن مصيبًا فيما ذهب إليه وإما أن يجتهد هذا المعاصر أو هذا الداعية في العصر الحاضر فيفهم الآية أو يفهم الحديث كما يبدوا له دون أن يعود إلى المرجع الثالث وهو المرجع السلفي.
من أين جئنا بهذه من الضميمة الثالثة نقول: الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؟
نقول: نحن دائمًا وأبدًا أخذنا ذلك من الكتاب ومن السنة ومن أقوال السلف الصالح أيضًا، فالكتاب كلكم يقرأ فيه قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، لوكان الله ﷿ لا يريد أن يشرع للناس ضرورة التمسك بهذا المرجع الثالث ألا وهوسبيل المؤمنين لم يقل عطفًا على قول رب العالمين ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى قال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، فإذًا رب العالمين، فإذًا رب العالمين ﵎ ذكر في هذه الآية شيئًا ثالثًا غير ما كان عليه الرسول ﵇ حيث قال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥].
فإذًا على كل من كان حريصًا على اتباع كتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ - أن يفهم كلًا من هذين المصدرين الكتاب والسنة على سبيل المؤمنين، على ما كان عليه المسلمون الأولون، والأمثلة تكثر في مثل هذا الموضوع، ولا أريد أن
[ ١ / ٢٩٨ ]
أتوسع لأني أريد أن أضيف إلى ذلك شيئًا آخر كما ستسمعون قريبًا إن شاء الله لكني أوجز بكلام حول هذه الدعوة دعوة الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، لماذا نحن ندندن دائمًا وأبدًا وعلى منهج السلف الصالح؟ .
عرفتم أولًا في هذه الآية الكريمة، حيث أن الله ﷿ حذر من مخالفة سبيل المؤمنين، ولم يقتصر في تحذيره على مخالفة ما كان عليه الرسول، فجمع بين الأمرين فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، كذلك السنة تؤكد هذا المعنى الإضافي إلى الكتاب والسنة.
قوله ﵊ في حديث الفرق: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله! قال: هي الجماعة» فإذًا ألفت النظر هنا وكأنه اقتباس من الآية السابقة، الجماعة أي ما كان عليه الرسول ﵇ وجماعته من الصحابة الكرام، هذا الحديث يلتقي تمام الالتقاء مع الآية السابقة.
كذلك حديث العرباض بن سارية الذي فيه وأختصر الذي فيه «أنه لما خطب فيهم قالوا: أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن ولي عبد حبشي وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي» ولم يقف هنا وإنما عطف على سنته فقال: «وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، إذًا هنا سنتان سنة الرسول ﵇ وسنة الأصحاب الكرام وبخاصة منهم الخلفاء الراشدين، هذا كتاب الله، وهذه أحاديث رسول الله - ﵌ -.
أما أقوال السلف الصالح الذين ننتمي إليهم ونتشرف بالانتساب إليهم ونرجوا الله ﵎ أن يوفقنا لأن نتمسك بهديهم؛ لأنهم هم الذين نستطيع
[ ١ / ٢٩٩ ]
نقول: إنهم كانوا على هدىً من ربهم بينما كلما تأخر الزمن كلما ابتعد الناس عن فهم هدي الرسول - ﵌ - من جهة وعن تطبيق ما فهمهوه من جهة أخرى.
فمن أقوال هؤلاء السلف التي تلتقي مع ما سبق من الكتاب والسنة ما يذكر في كتب البدع التي أُلِّفت للتحذير منها والنهي عنها قول حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله - ﵌ - فلا تعبدوها» أي: فلا تتعبدوها.
كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله - ﵌ - فلا تعبدوها، أحالنا حذيفة بن اليمان كان صاحب سر رسول الله - ﵌ - يحذرنا وينهانا عن أن نتعبد الله ﵎ بعبادة لم يكن عليها أصحاب رسول الله - ﵌ -.
من ذلك أيضًا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق»، «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق».
وهناك قصة ذكرناها مرارًا وتكرارًا خلاصتها أن ابن مسعود وقف على حلقات في المسجد لا يرقصون رقص الرقاصين من الدراويش ومن أصحاب الطرق كالمعروفين من المولوية أوبأمثالهم ممن يدورون يزعمون أنهم يذكرون الله ﵎ لا، كانت هذه الحلقات التي رآها ابن مسعود في المسجد يذكرون الله، يسبحون الله، ويحمدون الله، ويكبرون الله، ومع ذلك أنكر عليهم، هل أنكر عليهم التسبيح والتحميد والتكبير؟ لا، وإنما لأنه رأى فيهم أمرًا مُحْدَثًا نكرًا، ماذا؟ وجد أمام كل واحد من أصحاب الحلقات حصى يعد به التسبيح والتكبير والتحميد وفي وسط كل حلقة شيخ رئيس حلقة، رئيس ذكر، خلينا نسميه هكذا الآن، تفضل، يقول لمن حوله: سبحوا كذا، احمدوا كذا، كبروا كذا،
[ ١ / ٣٠٠ ]
فيطقطقون بالحصى أو بالحصاة يعدون العدد الذي أمرهم به شيخ الحلقة، هذا فقط الذي رآه ابن مسعود من أصحاب الحلقات، فماذا كان موقفه، قال لهم: مُحَذِّرًا ومؤنِّبًا: «وَيْحَكم ما هذا الذي تصنعون؟ وكان قد تلثم فأزال اللثام من وجهه وقال: أنا صحابي رسول الله - ﵌ - عبد الله بن مسعود، ما هذا الذي تصنعون؟ قالوا: حصى» كما يقول المبتدعة اليوم: يا أخي ما فيها؟ بنصلي على الرسول ونذكر الله، «قالوا: حصى نعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال: عدوا سيئاتكم وأنا الضامن لكم أن لا يضيع من حسناتكم شيء؟ ويَحْكَم ما أسرع هلكتكم، هذه ثيابه - ﵌ - لم تبلَ، وهذه آنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده أئنكم لأهدى من أمة محمد» أي: أصحاب محمد، «والذي نفسي بيده أئنكم لأهدى من أمة محمد - ﵌ - أوإنكم متمسكون بذنب ضلالة» انظر البلاغة العربية الفصيحة، ما قال: أوإنكم متمسكون بضلالة وإنما بذنب ضلالة تحقيرًا للضلالة، فكان جوابهم جواب المبتدعة في كل زمان وفي كل مكان، فاحفظوا الرد من ابن أم معبد هذا ابن مسعود جاء الكناية عنه بهذا التعبير في حديث: «
من أحب القرآن غضًا طريًا كما أنزل فليقرأه على قراءة أبن أم عبد» فهذا أحفظوا جوابه. ماذا قال: جواب على قولهم: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال: «وكم من مريد للخير لا يصيبه» «وكم من مريد للخير لا يصيبه»، يستدل على ذلك قال: «لقد حدثنا رسول الله - ﵌ - فقال: سيكون أقوام في آخر الزمان يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم وقيامه مع قيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».
يقول ابن مسعود لأصحاب الحلقات: إنا نحن سمعنا أن الرسول ﵇ يحدث عن أقوام هم أشد عبادة مما نحن معشر أصحاب الرسول ﵇، ومع ذلك «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».
[ ١ / ٣٠١ ]
العبرة من هذه القصة أن راويها قال: قد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان أي: أصبحوا من الخوارج الذين خرجوا الذي خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقاتلوه وهم مبطلون وهوالمحق حتى استأصل شأفتهم وقضى على ضلالهم ولم ينج منهم إلا أفراد قليلون.
فأَوْدَت بهؤلاء المبتدعة هذه البدعة الصغيرة التي كانوا يتحاقرونها ولا يهتمون بها ويظنون أن لا شيء فيها أَوْدَتْهم إلى البدعة الكبرى وهي الخروج على الخليفة الراشد.
من هنا قلنا: اقتباسًا من قول العلماء قالوا: الصغائر بريد الكبائر، يعنون بهذه الكلمة أن المسلم لا ينبغي أن يحقر ارتكابه للصغائر فيقول: ما عليش؛ لأنها إذا صارت ديدنًا وصارت عادة للمرتكب لهذه الصغائر فسيوصله ذلك إلى ارتكاب الكبائر، اقتبست أنا من كلمة هؤلاء العلماء أن البدعة الصغيرة بريد البدعة الكبيرة، وهذا هوالمثال واقع في هذه القصة وهي مروية بالسند الصحيح في سنن الدارمي.
إذًا اجتمع الكتاب والسنة وأقوال سلفنا الصالح على أن المسلمين إذا أرادوا أن يفهموا دينهم فهمًا صحيحًا فعليهم أن يلزموا ثلاثة أشياء كأصل لهم: الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح، وهذا أمر واضح جدًا لأنهم كانوا شهود أعيان يرون الرسول كيف فعل؛ ولذلك هم نقلوا لنا كل ما كان عليه الرسول - ﵌ - حتى ما يتعلق بثيابه، ما يتعلق بشعره، ما يتعلق حتى بنعله، فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: «كان لرسول الله - ﵌ - نعلان لهما قبالان» يعني: سيرين صندل أوشاروخ أولا أدري ماذا يسمى باختلاف البلاد، اللي مستعملة في البلاد الحجازية أربع أصابع في حجرة
[ ١ / ٣٠٢ ]
والإبهام في حجرة، هذه الحجرتين هؤلاء قبالان في اللغة العربية.
ما هو المهم في هذا الموضوع؟ «أن الرسول - ﵌ - كان له نعلان لهما قبالان» ليس لهذا علاقة بالعبادة وبالدين إطلاقًا؛ لكن هذا إن دل على شيء كما يقال اليوم فإنما يدل على حرص أصحاب النبي - ﵌ - أن ينقلوا إلى من يخلفهم من بعده ما شاهدوه من النبي - ﵌ -.
وفي ذلك فائدة أخرى أرجو الانتباه لها، كأنهم نقلوا كل شيء وتركوا البحث في هذه الأشياء لمن يأتي من بعدهم متأثرين بقوله - ﵌ -: «فَرُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه» «فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه»، يعني: ممكن أن يأتي في الجيل الثاني، في القرن الثاني الذين هم من التابعين أفراد يفهمون مما سمعوه من بعض الصحابة ما لم يفهمه بعض الصحابة، إذًا هم نقلوا كل شيء يتعلق بالرسول - ﵌ - سواء كان مما يسميه بعض الفقهاء بسنة العبادة أو كان مما يسمونه بسنة العادة.
إذًا لا مناص لكل مسلم من أن يتعرف ليس فقط على الكتاب والسنة بل وعلى ما كان عليه السلف الصالح.
ولا بد من التذكير هنا بأن التعرف على ما كان عليه الصحابة سبيله سبيل واحدة وليس هو سبيل المفسرين ولا الفقهاء ولا اللغويين ولا ولا عُدُّوا ما شئتم من أهل الاختصاص في مختلف العلوم وإنما هو سبيل جماعة واحدة هم أهل الحديث، أهل الحديث هم الذين يستطيعون أن يُقَدِّموا الشرطين اللذين يليان الشرط الأول.
الكتاب، الشرط الأول: هذا والحمد لله كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٤٠].
[ ١ / ٣٠٣ ]
أما السنة فلا يستطيع أن يُقَدِّمها إلى المسلمين إلا طائفة واحدة هم أهل الحديث، ولذلك جاء عن بعض السلف وعلى رأسهم أحمد بن حنبل إمام السنة أن قوله ﵊ في الحديث المتواتر: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة» قال: هم أهل الحديث.
هؤلاء الطائفة المنصورة هم أهل الحديث في كل زمان ومكان؛ لأنهم هم الذين يستطيعون أن يعرفوا ما كان عليه الرسول - ﵌ - أولًا، ثم هم الذين يستطيعون أن يعرفوا ما كان عليه أصحابه - ﵌ -، لذلك فالحكم الفصل وهذه خلاصة الكلمة الحكم الفصل في تمييز المتمسكين بالكتاب والسنة حقيقة وليس اسمًا إنما هم الذين يعرفون ما كان عليه السلف الصالح أولًا ثم يمشون على طريقتهم كما سمعتم في الآية السابقة من التحذير عن مخالفة سبيل المؤمنين وأول ما ينصرف ذهن التالي في هذه الآية الكريمة أن المقصود بسبيل المؤمنين هم أصحاب - ﵌ - لما امتازوا به من خصال معروفة لديكم جميعًا.
إذًا عرفتم لماذا نحن ندعوا إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؛ لأن كل المذاهب وكل الطرق وكل الأحزاب التي حدثت خاصة في هذا الزمان هي لا تخرج عن دائرة الإسلام لا يوجد فيها جماعة أوحزب يقول: نحن لسنا على الكتاب والسنة، لكن حطهم على سبيل المؤمنين فتجدهم خارجين عن سبيل المؤمنين لماذا؟ لأنهم يفسرون نصوص الكتاب والسنة على مفاهيمهم الخاصة التي تنقدح في أذهانهم ويخالفون في ذلك ما كان عليه السلف الصالح من الهدى ومن النور.
الشيء الثاني الذي أريد أن أضمه بعد أن لخصت لكم سبب دعوتنا إلى
[ ١ / ٣٠٤ ]
الكتاب والسنة وهو على منهج السلف الصالح.
أريد أن أربط الكلمة التالية وأرجو أن تكون أيضًا موجزة بقصة ابن مسعود الآنفة الذكر، حيث أنكر ابن مسعود على أصحاب الحلقات تسبيحهم وتحميدهم وتكبيرهم كل ذلك لله ﷿، لماذا؟ لأنهم أحدثوا شيئًا لم يكن عليه العمل في عهد النبي - ﵌ -، لكن هل هذه عبادة أم ليست عبادة؟ يمكن الجواب بجوابين متناقضين، هذه عبادة لأن فيها تسبيح وتحميد وتكبير، لكنها ليست عبادة لماذا؟ لأن العبادة كما عرفتم هي ما كان موافقًا لما كان عليه الرسول ﵇ والصحابة، هذا مما أشار إليه علماء التفسير في آية واحدة ألا وهي قوله ﵎: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، في هذه الآية قالوا شرطان ليكون العمل صالحًا، الشرط الأول: أن يكون موافقًا للسنة وهذا الذي كنا ندندن حوله آنفًا، لماذا أنكر ابن مسعود على أصحاب الحلقات وهم يذكرون الله؛ لأنهم ذكروا الله على وجه لم يكن ذلك الوجه معهودًا ومعروفًا في عهد النبي - ﵌ -، فإذًا هذا ليس عملًا صالحًا، فالعمل الصالح يشترط فيه أن يكون على السنة وهذا له أدلة كثيرة منها وأقف عنده قوله ﵇: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
إذًا العبادة ولو كانت في ظاهرها عبادة كما سمعتم تسبيح وتحميد وتكبير لكن إذا لابسها أو أحاط بها شيء حادث لم يكن في عهد الرسول ﵇ خرج هذا العمل عن كونه صالحًا وضرب به وجه صاحبه بما سمعتم من الإشارة في الآية على ما قال علماء التفسير وصريح الحديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
[ ١ / ٣٠٥ ]
الشيء الثاني الذي أُريد أن أُلفت النظر إليه، وهذا قلما نتطرق إليه؛ لأنه في الحقيقة أمر لا يخفى على كل المسلمين مهما كانت مذاهبهم ومهما كانت طرقهم، ولذلك فنحن نادرًا ما نُذَكِّر به، وعلى العكس من ذلك إنما ندندن في التذكير حول أمور الناس عنها غافلون، فلا يحسن أن نتحدث عن الزنا وعن السرقة وشرب الخمر؛ لأنها موبقات وذنوب وكبائر لا يوجد في المسلمين من يجهل ذلك، لكن على طريق الوعظ والتذكير لا بأس، لكن الذي يجب التحديث به والدندنة حوله دائمًا وأبدًا هوإذا رأينا الناس قد انقلبت عليهم المفاهيم، كما أشار إلى ذلك رب العالمين بمثل قوله ﷿: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا» * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤].
فاليوم المسلمون في غفلة ساهون، هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ولكنهم في الواقع يسيئون صنعًا في كثير من العبادات أكثرها بروزًا وأكثرها تكرارًا ووجوبًا هي الصلاة فلا تكاد في جماهير المصلين تجد فيهم من يحقق أمره ﵇ في الحديث الصحيح في البخاري: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ولذلك إن كان يحسن أن نقول: «من ترك الصلاة فقد كفر»، تحذيرًا من ترك الصلاة، هذا واجب؛ لأن كثيرًا من الناس اليوم لا يعبؤون بالصلاة ولا يقيمونها، ولكن يجب تنبيه المصلين أنفسهم؛ لأنهم يصلون ولا يصلون، هذه هي المشكلة، يصلون ولا يصلون كما قال ﵊ لذلك الرجل الذي اصطلح العلماء على تسمية حديثه بحديث المسيء صلاته.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه «أن النبي - ﵌ - كان يومًا في المسجد فدخل رجل وقام يصلي ولما انتهى من
[ ١ / ٣٠٦ ]
الصلاة جاء إلى النبي - ﵌ - فقال: السلام عليك يا رسول الله! قال: وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل»، إذًا هذا صلى وما صلى، هذه مشكلة إذا ما قلنا أكثر المصلين فيقينًا مشكلة كثير من المصلين أنهم يصلون ولا يصلون، فرجع الرجل وصلى، ثم عاد قائلًا: السلام عليك يا رسول الله! قال: «وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل» وهكذا ثلاث مرات.
أخيرًا عرف الرجل أنه لا يحسن الصلاة؛ لأنه صلى ثلاث مرات وكل مرة يقول له ﵇: لم تصل فقال: «يا رسول الله! والله لا أحسن غيرها علمني فقال له ﵊: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم أذن ثم أقم» جملة معترضة «ثم أذن ثم أقم» هذه ليست في الصحيحين، وأنا أروي لكم كما صدرت الرواية لقولي: أخرج الشيخان في صحيحيهما وفي سنن أبي داود وغيره ثم أذن وأقم، أقول هذا للفائدة؛ لأن كثيرًا من الناس إذا فاتتهم الصلاة في المسجد قال: الله أكبر، لا أذن ولا أقام وبخاصة إذا صلى في العراء، هذا خطأ يخالف الحديث الصحيح «ثم أذن ثم أقم» ولا نريد أن نقف هنا، ثم استقبل القبلة، ثم أذن ثم أقم ثم كبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها فإن أنت فعلت ذلك فقد تَمَّت صلاتك، وإن أنت أنقصت منها فقد أنقصت من صلاتك.
فالشاهد أن كثيرًا من الناس اليوم عباداتهم لم يتحقق فيها الشرط الأول للقبول وهي أن توافق السنة، إنما أريد كما أشرت أن أتكلم على الشرط الثاني وهو: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، الآية تقول: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا
[ ١ / ٣٠٧ ]
لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠]، ما قال فليعمل عملًا، وضع شرطين اثنين:
الشرط الأول: عملًا صالحًا وقد شرحنا ما هوالعمل الصالح الموافق للسنة.
الشرط الثاني والأخير: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، ما قال لا يشرك بالله، الشرك بالله شيء والإشراك في عبادة الله شيء آخر، ومن هنا أخذ علماء التفسير هذا الشرط الثاني فقالوا: لا تقبل صلاة المصلي وصيام وحج وكل الطاعات والعبادات إلا إذا تحقق الشرط الثاني وهو أن يكون مخلصًا لله ﷿ في عبادته، أي شيء كانت هذه العبادة ولا يمكن إحصاؤها وحصرها، فإذًا مثلًا الخطيب يخطب يوم الجمعة أو غير يوم الجمعة أو مدرس يدرس في أي يوم في أي وقت وهولا يرجو بتلك الخطبة أو بهذا الدرس وجه الله خالصًا له ينعكس خيره إلى شره، تنعكس عبادته إلى ضلالة، ذلك؛ لأنه أخل بالشرط الثاني، فلو فرضنا خطيبًا يخطب على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ولكنه إنما يريد بذلك أن يظهر أمام الناس، أو يدرس درسًا على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح لكن لا يبتغي به وجه الله فدرسه هذا يعود عليه أولًا هباءً منثورا، وثالثًا ينقلب أجره إلى وزر، ذلك ما جاءت به أحاديث.
الكلمة الأولى كما عرفتم؟ هي لماذا ننتمي إلى السلف الصالح؛ لأن دعوة الإسلام لا يمكن أن تفهم إلا من طريق منهج السلف الصالح، فالإسلام كتاب وسنة ومنهج السلف الصالح.
أما الكلمة الثانية: فأردت بها أن ألفت نظر الحاضرين وكما قال ﵇: «وليبلغ الشاهد الغائب» أن أي عمل يأتي به المسلم وهو عمل صالح أي على الكتاب والسنة فلا يقبل عند الله ﷿ إلا إذا كان خالصًا لوجهه تبارك
[ ١ / ٣٠٨ ]
وتعالى، أما إذا لم يكن كذلك فهوكما سمعتم في نهاية الكلام السابق ينقلب أجره إلى وزر عليه، والأحاديث والآيات التي جاءت لتؤكد هذا المعنى كثيرة وكثيرة جدًا فالله ﷿ يقول في القرآن الكريم: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، فالعبادة يشترط فيها علاوة على الشرط السابق وأعود فأقول: لا حاجة للتذكير فقد عرفتم ما هو الشرط السابق أن يكون على السنة.
الشرط الآخر: هو أن يكون ليس لإنسان ما شركة في هذه العبادة التي هو يعبد الله بها وإنما جعلها خالصة لوجهه ﵎ ذلك هو قوله ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، كذلك قال ﵊: «بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض» أي إذا قامت بعبادة الله وحده لا شريك له بدليل تمام الحديث: «ومن عمل منهم عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب» ومن عمل منهم عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب.
والعبادة تشمل كل العبادات، لا فرق في ذلك بين صلاة وصيام وجهاد، فلعلكم جميعًا طرق سمعكم على الأقل يومًا ما قوله ﵊: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».
الآن تعلمون أن هناك جهادًا لا يزال قائمًا في أفغانستان فهل هذا الجهاد يؤجر عليه كل مجاهد؟ الجواب: لا، من كان ذهابه إلى أفغانستان للجهاد في سبيل الله ﷿ لا ليقال فيه فلان راح جاهد شهر شهرين ثلاثة ورجع ما شاء الله
[ ١ / ٣٠٩ ]
ومتمرن على القتال واستعمال أنواع الأسلحة وإلى آخره لا تقبل هذه الخصلة من الجهاد إلا إذا كان خالصًا لوجه الله ﵎.
وعلى ذلك فقيسوا أي جهاد تسمعون به مما لا يزال مثلًا في أرض فلسطين مما يسمى بالانتفاضة، ومما وقع حديثًا مما يسمى بحرب الخليج، هذه كلها هي عبادة لله ﷿: الجواب على التفصيل السابق: ما كان منه موافقًا للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح أولًا ومن كان في ذلك مخلصًا لله ﵎ ثانيًا، فهوالذي تقبل عبادته وترفع إلى الله ﷿ كما قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
وأشد الأحاديث ترهيبًا وتحذيرًا من أن يتطلب المسلم بعبادة من العبادات شيئًا من حطام الدنيا هو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي أخرج له الإمام مسلم في «صحيحه» ومن هول هذا الحديث حينما يشعر المسلم الممتلئ رهبة وخوفًا من الله ﷿ وخشية أن يكون عمله الصالح غير مقبول عند الله ﷿ الذي يستحضر هذه الخشية حينما يريد أن يسوق هذا الحديث لا يكاد ينطق لسانه به كما وقع لراوي الحديث وهو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، حيث كان في مجلس في حضرة معاوية بن أبي سفيان ﵁ فطلب منه أحد الجالسين أن يروي له حديث الرسول ﵇ في الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة: فتهيأ أبو هريرة ليتحدث بهذا الحديث ولكنه سرعان ما أغمي عليه، وغشي عليه لرهبة الحديث، ثم نضحوا في وجهه الماء حتى أفاق، وهكذا ثلاث مرات حتى عادت إليه روحه ونفسه وقدرته وقوته فابتدأ الحديث يقول: قال رسول الله - ﵌ -: «أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة عالم ومجاهد وغني» هؤلاء قمة الناس الذين يستطيعون أكثر من غيرهم أن يعموا الناس
[ ١ / ٣١٠ ]
بالفائدة العامة، ثلاثة عالم ومجاهد وغني، قال أبو هريرة، قال رسول الله - ﵌ -: «يؤتى بالعالم فيقال له: أي عبدي ماذا عملت فيما علمت فيقال: يا رب! يقول: يا رب! نشرته في سبيلك فيقال: له كذبت إنما فعلت ليقول الناس فلان عالم وقد قيل: خذوا به إلى النار»، من هو العالم، والعالم المفروض أنه يصدق به قول الله ﵎: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، هؤلاء المفروض فيهم أن يرفعهم الله درجات عاليات في الجنات وإذا بهم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، لماذا؟ لأنه حينما عَلَّمَ الناس ما قصد بذلك وجه الله وإنما قصد أن يتحدث الناس ويحسنون الثناء عليه وأن يقولوا فيه: ما شاء الله، فلان
رجل عالم، هكذا كان قصده.
وهنا نقطة لا بأس منها، القصد في القلب كما سمعتم في الحديث السابق «إنما الأعمال بالنيات» ولا يطلع على النيات إلا علام الغيوب، فمن علم الله منه أنه يعلم الناس بوجهه فلا يضره بعد ذلك أحسن الناس الثناء عليه أم أساؤوا، فالأمر عنده سيان.
وعلى العكس من ذلك إذا لم يقصد بعلمه وجه الله ﵎ فلا ينفعه ثناء الناس عليه مطلقًا؛ لأن الله العليم بما في الصدور قد علم منه أنه لم يقصد بعلمه وجه الله ﵎، فمن علم الناس ليقول الناس عنه فلان عالم فهولم يحقق الغاية من العبادة التي ذكر الله ﷿ في الآية السابقة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، هذا هوالعالم، يلقى في النار قبل كثير من الناس الآخرين لماذا؟ لأنه لم يكن مخلصًا لله في علمه.
«ثم يؤتى بالمجاهد فيقال له: أي عبدي ماذا عملت فيما أعطيتك من قوة؟ فيقول: يا رب! قاتلت في سبيلك فيقال له: كذبت، إنما قاتلت ليقول الناس:
[ ١ / ٣١١ ]
فلان بطل، فلان شجاع وقد قيل» هنا يقال: وقد قيل: «خذوا به إلى النار» كما قيل في العالم.
كذلك يقال للجنس الثالث وهم الأغنياء، «فيؤتى بالغني فيقال له: ماذا فعلت بما أنعمت عليك من مال؟ فيقول: يا رب أنفقته في سبيلك فيقال له: كذبت إنما فعلت ليقول الناس فلان كريم وقد قيل خذوا به إلى النار» قال ﵊ خاتمًا لهذا الحديث: «فهؤلاء الثلاثة أول من تسعر بهم النار يوم القيامة».
ويعني: بذلك ثلاثة أجناس: العلماء، والمجاهدون، والأغنياء، قصدوا بما أوتوا من نعمة العلم والقوة والمال قصدوا غير وجه الله ﵎، قصدوا حسن الثناء عليهم من الناس، فحصلوا على ما إليه قصدوا ولذلك كأن الله ﷿ يقول لهم: قد حصلتم ما أردتم، أنت أيها العالم أردت أن يقول الناس فلان عالم قد قالوا فأخذت أجرك، وأنت أيها المجاهد قاتلت شجاعة ليقول الناس فلان بطل وقد قالوا فقد حصلت أجرك، وأنت أيها الغني أنفقت وقيل فلان أكرم من حاتم الطائي مثلًا، هذا الذي قصدته بإنفاقك قد حصلته فأخذت أجرك، أما اليوم فلكم النار لماذا؟ لأنكم أشركتم معي في عبادتي غيري، لذلك قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
فإذًا حصيلة هاتين الكلمتين في هذه الليلة أنه كما يجب على كل مسلم أن يكون مخلصًا في كل عبادة يتعبد الله بها، فيجب عليه أيضًا أن يكون في كل عبادة يتعبد الله بها أن تكون عبادته على منهج السلف الصالح، فإذا اختل شرط من هذين الشرطين فلا تكون العبادة عبادة مقبولة عند الله ﵎، فنسأل الله
[ ١ / ٣١٢ ]
﷿ أن يجعلنا مخلصين في عباداتنا ومتبعين لنبينا - ﵌ - في كل عباداتنا.
وبهذا القدر الكفاية والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور / ٣٥٧/ ٤٠: ..: ٠٠)
[ ١ / ٣١٣ ]