السؤال: هل يجوز التبرع بالدم أو بغيره للجيش العراقي، فإن بعض إخواننا في العراق يمنع هذا، يقول: إنهم كفار ولا يجوز التبرع لهم، ومساندتهم؟
الشيخ: هنا قضيتان: إحداهما داخلة فيما كنا تحدثنا عنه أيضًا أكثر من مرة، نحن موقفنا بعد أن تبين من هجمة الكفار ومن معهم من الدول العربية على العراق تبين من هذه الهجمة أن المقصود ليس هو إعادة الكويت إلى أصحابه، وإنما المقصود تحطيم الجيش العراقي وبالتالي الشعب العراقي، لما تبين هذا قلنا: يجب على المسلمين أن يكونوا عونًا للشعب العراقي، وليس عونًا لحزب البعث أو لرئيس حزب البعث، واضح إلى هنا؟ يتفرع على هذا الجواب جواب عن سؤالك وعن مثله يتكرر، مثلًا هل يجوز إعانة الشعب العراقي بكل معونة كالأموال والطعام والشراب ونحو ذلك؟ الأدوية ومن ذلك ما سألت عنه آنفًا، فبناء على المساعدة العامة التي كنا ولا نزال نقول بها يتفرع الجواب عن الإعانات الفرعية كسؤالك أنت عن الدم، واضح؟ يبقى الشيء الثاني وهو: في اعتقادي لا يجوز تعميم القول بأن الجيش العراقي جيش كافر، لأن هذا فيه خطورة بالغة جدًا، بل أنا أقول بل قد قلت ذلك أكثر من مرة: لا يجوز إطلاق القول على حزب البعث لأنه مشكل من أفراد يعدون بالمئات أو الألوف كل فرد
[ ١١ / ٣٢٨ ]
منهم كافر لا يجوز أن يقال هذا، إلا إذا تبين أن أي فرد من هؤلاء الأفراد قلوا أو كثروا يتبنون البعث عقيدة ضد الإسلام حينذاك من تبنى هذه العقيدة يكون كافرًا من الرئيس إلى المرؤوس، أما إطلاق القول بأن حزب البعث كله كافر فضلًا عن الجيش العراق كافر هذا لا يجوز إسلاميًا، وعلى ذلك إذا كان لا يجوز أن يقال بأنه الجيش العراقي جيش كافر يبقى الجواب أنه ليس فقط يجوز تقديم الدم للجيش بل هو واجب، على أن هناك فتوى من عندي على سؤال: هل يجوز تقديم الدم للكافر الذي يسموه المواطن؟
فكان الجواب: بأنه يجوز من باب الإعانة، ولكن سواء كانت الإعانة لهذا الكافر أو حتى للمسلم فينبغي أن يقيد ذلك برأي طبيب، لأنه ليس المسلم عنده استعداد أن يتطوع بكمية من الدم، لأنه هذا التطوع قد يضره وقد يصير عنده نقص دم، فإذًا: لابد أن يكون هذا التطوع بإشراف طبيب مسلم، فإذا كان بدنه يساعده على التطوع فهو جائز حتى للكافر المواطن، وبالتعبير الشرعي: الكافر الذمي، لأن كلمة مواطن هذه كلمة دخيلة في اللغة الشرعية الإسلامية، لأنها تصبغ على الكافر والمسلم صبغة واحدة لا فرق بين المسلم والكافر في الحقوق، وهذا مع الأسف يقوله بعض الكتاب الإسلاميين وبعض المحاضرين، بل يروون ذلك عن النبي - ﵌ - أنه قال في حق أهل الذمة: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا» وهذا حديث لا أصل له، ولذلك من هذا الحديث الذي لا أصل له بعوامل أخرى أكثرها أجنبية سرى استعمال كلمة المواطن على ألسنة المسلمين اليوم، مع أن هذه التسمية تتنافى مع الشريعة وحسبنا قول ربنا: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ
[ ١١ / ٣٢٩ ]
كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٦].
فهذا جواب سؤالك الثاني.
(الهدى والنور/٤٦٨/ ٥٢: ٢٤: ٠٠)
[ ١١ / ٣٣٠ ]