يقول السائل هنا: من معرفتك للشيخ ابن باز جزاه الله خيرًا، هل علمت منه موقفًا مؤيدًا لما حدث في أزمة الخليج وهل ثبت عما يقول عنه أنه أفتى بقتل جنود عراقيين يصلون؟
الشيخ: أما أني سمعت فسمعت أنا كما سمع غيري، أما هل تحققت فالجواب لا.
واليوم كانت خطبة أخونا أبو مالك محمد شقرة جزاه الله خيرًا في خطبة الجمعة حول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]، وضم إلى هذه الآية حديثًا آخر، حديثًا صحيحًا وهو قوله ﵇: «كفى المرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع».
فنحن سمعنا ولكن ما تثبنا؛ لأنه لا سبيل لدينا للتثبت من مثل هذه الأخبار إلا من الاتصال الشخصي به، وبكل من ينقل عنه قول، فلا بد من الاتصال به إذا تيسر، ونحن ما تيسر لنا هذا، أقول هذا ليس دفاعًا عن أي شخص مهما سما وعلا كالشيخ ابن باز جزاه الله خيرًا؛ لأن كل إنسان كما قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: ما منا من أحد إلا رد ورد عليه، إلا
[ ١١ / ٣٥١ ]
صاحب هذا القبر. وأشار إلى قبر النبي - ﵌ -.
فيجوز على أي إنسان الخطأ ويجوز عليه النسيان، لكن لأنه يجوز عليه الخطأ والنسيان ما يجوز أن ننسب إليه كل شيء يبلغنا دون أن نتحقق من صحة النسبة إليه.
مداخلة: حرب الخليج.
الشيخ: كذلك بالنسبة لحرب الخليج مع الأسف نستطيع أن نقول إن مشايخ سعوديين كان لهم اجتهاد في تأييد الحرب ضد العراق والشعب العراقي، وكانوا يتمسكون بقاعدة ربما أخطؤوا في تطبيقها، أما أنا فأقطع أنهم أخطؤوا في تطبيقها وهي أن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شرًا.
فهم رأوا بأنهم إذا قاتلوا مع الكفار، مع الأمريكان والبريطان وربما كان معهم اليهود، قاتلوا شعبًا مسلمًا وهو الشعب العراقي، ولا أقول الدولة العراقية؛ لأنها ليست دولة مسلمة، فرأوا أن من باب أخف الشرين أن يؤيدوا هذا القتال، أما نحن فلنا أشرطة صريحة بأنه لا يجوز الاستعانة بالكفار، وليس الآن مناسبة إعادة الكلام في هذه القضية.
(الهدى والنور /٦٣٣/ ٠٣: ٢٨: ٠٠)
[ ١١ / ٣٥٢ ]