- يوجد بعض الشباب الذين كان ينتمي إلى جماعة من الجماعات المسماة التكفير وتزوج إحدى النساء والآن - طبعًا تزوجها بدون ولي- والآن تاب عن ما كان عليه فيسأل ما حكم الحياة الزوجية الآن، هل التوبة تَجُبُّ ما قبلها، أمّ؟
الشيخ - لماذا تزوجها بغير ولي لعله كان يعتقد أن الولي كافر؟
- نعم.
الشيخ- الله أكبر.
- وأنجب أولادًا.
الشيخ- ما في فرق في أولاد أو ما في أولاد فإما أن يكون هذا النكاح جائزًا أو غير جائز لا إله إلا الله، والله أعلم يكون الجواب كالآتي: أن الرجل يعتبر كالرجل الذي كان في الجاهلية وتزوج بامرأة على عقد جاهلي فالرسول ﵇ حينما أسلم أولئك الكفار ما أمرهم بتجديد العقود فيكون هذا مثل أولئك.
[ ١٢ / ١٠٦ ]
أبو إسحاق- يعني يبدو أن الوضع مختلف، أن هذه الشريعة استقرت والنصوص استقرت وأن لا زواج إلا بولي مثلًا، ولأهل الجاهلية عذر أنه لم يأتهم شرع قبل ذلك كالأموال التي أكلوها من الربا الرسول - ﵌ - لم يقل لهم اتركوها أو نحو ذلك فيعني يظهر أن هذا الأمر مختلف فلو مثلًا قيل كان متأولًا والَّا هذا لا يدخل في باب التأويل كان متأو لًا فأخطأ أو نحو ذلك؟
الشيخ: هذا الوجه وبلا شك في الفرق الذي تتفضل به واضح جلي، لكن لابد من أن نراعي هنا اجتهاد المجتهدين المخطئين لأنه مثلًا اليوم هناك مذهب معروف بأنه يبيح للمرأة أو للفتاة البالغة سن الرشد أن تزوج نفسها بنفسها.
ابوإسحاق- هذا في الحنفي؟
الشيخ: إحنا ما بدنا نفضح المذاهب الآن خليها مستورة.
أبو إسحاق- لا من باب التفقه علم الأقوال يعني.
الشيخ: فنفترض شخصًا عاش في هذا المذهب ما عاش وتزوج امرأة بناء على هذا المذهب ونسل أو لم ينسل مش مهم، ثم تبين له خطأ هذا المذهب بدليل ما أشرت إليه من النص، فماذا يفعل؟ كما ورد عن عمر بن الخطاب أنه سئل مرة عن قضية فأفتى برأي قيل له: أنت فيما سبق منذ كذا أفتيت بخلاف هذا، قال: هذا على ما نفتي الآن، وذاك على ما أفتينا، لأن الاجتهاد تغير، فهذه
[ ١٢ / ١٠٧ ]
الفسحة لا بد منها، صحيح أنا ألاحظ أن ثمة فرقًا بين اجتهاد إمام من أئمة المسلمين، فيقول بجواز تزوج الفتاة الراشدة بنفسها دون إذن أبيها، أن هذا العقد صحيح، وبين شاب مغرور بعلمه ليس عنده ثقافة بالكتاب والسنة كما ينبغي فقام بنفسه بتكفير جماهير المسلمين ويرتب على ذلك أحكام ما أنزل الله بها من سلطان، صحيح هذا خطأ وخطأ فاحش جدًا، لكن ما نستطيع إلا أن نقول ما دام هو لم يكن متعمدًا لمخالفة النص الشرعي فنحن نوجد له عذرًا، ولا يعني هذا العذر إلا أن نعامله كما قلنا معاملة الإسلام أول نزوله للمشركين الذين عقدوا عقود غير شرعية، وكذلك على هذا الإنسان يتوب بينه وبين الله ﷿ ويبقى كما هو والله أعلم.
- إذا جدد العقد؟
- إذا صح جواب السابق، ما في داعي للعقد لأن الصحابة لما أسلموا ما جددوا العقود.
(الهدى والنور / ٤١/ ٣٦: ..: ..)
[ ١٢ / ١٠٨ ]