مداخلة: أنتم افتيتم بهجرة الليبيين الهجرة لليبيين، الآن المكان الذي يستطيعون هجرةً كأفغانستان، فما حكم الهجرة إلى الأفغان الآن؟
الشيخ: يجب على الليبيين أن يهاجروا إلى أفغانستان مرتين وإلى غيرها مرة واحدة:
المرة الأولى: لأنهم لا يستطيعون أن يقوموا بشعائر الله ﷿ وعبادته هناك كما بلغنا، والعهدة على الراوي.
وثانيًا: يجب عليهم أن يهاجروا إلى الأفغان؛ لأجل أن يكونوا عونًا لهم في جهادهم الكفار الشيوعيين في تلك البلاد، فهم أولًا: ينجون من تلك البلاد التي لا يتمكنون فيها من القيام بشعائر دينهم ومن تبليغ دعوة الإسلام دعوة الكتاب والسنة، وثانيًا: يشاركون المسلمين هناك في جهادهم ضد عدوهم، هذا جواب السؤال، نعم.
(الهدى والنور/٥٤٧/ ٤٠: ٠٠: ٠٠).
مداخلة: حكم الجهاد الآن حكم الجهاد الأفغاني الآن؟
الشيخ: سبق الجواب.
[ ١١ / ٤١٥ ]
مداخلة: طيب!
الشيخ: ألم أقل لك: يجب عليهم مرتين.
مداخلة: لا، لغيرهم ليس الليبيين فقط لغيرهم.
الشيخ: الوجوب قائم، لكن الآن نحن يعني: كثر السؤال في هذه النقطة، نحن الآن بسبب الفتنة التي وقعت ونرجو أن تزول إن لم تكن زالت، لكن نرجو أن نتلقى الأخبار المؤكدة لكون الفتنة زالت، أما الحكم فهو الفرضية العينية، نعم.
(الهدى والنور/٥٤٧/ ١٠: ٠٢: ٠٠).
مداخلة: طيب! في حالة عدم إمكان الهجرة، هل يجوز لهم البقاء للدعوة واتخاذ بعض الأساليب.
الشيخ: هذا سؤال خطأ .. السؤال خطأ، لا يمكن الهجرة ماذا نقول؟ هاجروا! أنت تقول: لا يمكنهم وماذا أقول؟
مداخلة: وإن استطاعوا هل يمكنهم العمل بالدعوة باتخاذ أساليب أخرى .. تحاشيًا للحكم، مثلًا: حلق اللحية؟
الشيخ: هه! اتخاذ وسائل غير محرمة يجوز، أما اتخاذ وسائل محرمة فهذه من دين اليهود الذين يقولون: الغاية تبرر الوسيلة، أما في الإسلام فلا يوجد شيء من هذا.
(الهدى والنور/٥٤٧/ ٤٤: ٠٢: ٠٠).
[ ١١ / ٤١٦ ]
مداخلة: طيب! ما هو منهج التربية عند السلف؟
الشيخ: يحتاج إلى العلم بالإسلام، ومعاناة المعلمين بهذا الإسلام أن يقرنوا علمهم بالعمل، وضربت لك مثلًا آنفًا بقوله ﵊: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع».
ومن الثابت عن الصحابة أنهم كانوا لا يتعلمون عشرًا من القرآن فينتقلون إلى غيره إلا بعد أن يفهموه ويطبقوه عمليًا، وإلا كان العلم وبالًا على صاحبه إذا لم يقترن العلم بالعمل، والآية المعروفة في قول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف ٢ - ٣] نقول هذا مع التنبيه أن الإسلام في أحكام بعضها يجب التزامها فعلًا أو تركًا .. فرضًا أو نهيًا، وهناك أحكام دون ذلك في العبادات السنن وما دونها .. في المنهيات المكروهات فما دونها.
فالمهم أن المسلم يجب أن يتعلم الإسلام حتى يفرق بين ما هو فرض عين فلا يجوز أن يتركه، وبين ما هو فرض كفاية فله الاختيار في ذلك إن شاء فعل وله الأجر وإن شاء ترك وليس عليه الإثم، كذلك ما دون الفرائض من السنن المؤكدات والسنن المستحبات والمندوبات، وهكذا السلبيات: كالمحرمات فيجب أن يعلم ما هو حرام فيجتنبه وما هو مكروه فيحاول اجتنابه ولا بأس عليه إذا واقعه؛ لأنه ليس من باب المحرمات، وكما قال ﵇ مشيرًا إلى نحو هذا المعنى: «إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير
[ ١١ / ٤١٧ ]
من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» إلى آخر الحديث.
فإذًا: الأساس هو التعلم وقرن هذا العلم بالعمل، فالآن تقول أنت كلمة تحتاج إلى مجلدات كيف نربي المسلمين؟ بالعلم والتطبيق لهذا العلم خاصة بالنسبة للدعاة الذين ينصبون أنفسهم ويلقبون أنفسهم بأنهم دعاة، فهؤلاء الدعاة إذا لم يكونوا على مستوى عالٍ من المعرفة بالإسلام والإسلام الصحيح كتابًا وسنة ومنهج السلف الصالح فهم سيكونون قدوة سيئة للمدعو، ولكن لا يكفي هكذا أن يكونوا هم قد قرنوا العلم مع العمل بل عليهم أيضًا أن يربوا من يدعونهم إلى الكتاب والسنة أن يعملوا أيضًا بما يتعلمونه منهم، غيره.
(الهدى والنور/٥٤٧/ ٣٥: ٠٣: ٠٠).
مداخلة: الصلاة خلف أئمة يظهرون بعض البدع الشركية، في ليبيا يوجد كثير من الأئمة جهلة، وبعضهم حتى المتعلم منهم ولكن لديه بدع شركية، وبعضهم ينكر بعض الآيات أو بعض الأحاديث.
الشيخ: ينكر بعض الآيات؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: كيف هذا؟
مداخلة: مثلًا: ينكر الإسراء قصة الإسراء ينكرها من أصلها.
الشيخ: ما تقول هكذا.
[ ١١ / ٤١٨ ]
مداخلة: هذا موجود عندنا.
الشيخ: يواش .. يواش! على قول ذالك التركي؟ ! أنت لا ينبغي لك أن تنسب مسلمًا إلى أنه ينكر الإسراء؛ لأن المتبادر من هذا الكلام وخاصة أظن قلت: بعض الآيات القرآنية فهذا خطأ، أنت تريد أن تقول: ينكر بعض المعاني لبعض الآيات القرآنية، أو أنك تصر على قولك الأول؟
مداخلة: بعضهم ينكر حتى يعني: معنى تفسير الآية مثلًا.
الشيخ: رجعت إلي .. دعك معي خير لك، أنت تريد أن تقول: ينكر بعض المعاني لبعض الآيات، أما أن تقول: بعضهم ينكر الآيات أو بعض الآيات هذا خطأ؛ لأن النتيجة تكون يعني خطيرة جدًا وفرق كبير بين من يؤول الآية ويخرجها عن ظاهرها ولكنه يؤمن بها على أنها منزلة من السماء فهذا مسلم ضال، أما الذي ينكر الآية من أصلها فهذا كافر مرتد عن دينه، فأنا أظن أنك تعني بعض المؤولين وبعض المعاصرين الذين يعتقدون بأن الرسول أسري بروحه وليس بجسده، هذا هو المعنى الذي تريد بقولك: إنهم ينكرون؟
مداخلة: نعم، لكن في الأحاديث ينكرون أصل الحديث.
الشيخ: أنا أتكلم عن الآية.
مداخلة: نعم هذا في الآية نعم.
الشيخ: فإذًا: هم يؤمنون بآية الإسراء لكن ينكرون المعنى، ماذا يقولون في المعنى الذي يؤمنون به هم؟
[ ١١ / ٤١٩ ]
مداخلة: أنه لم يسر به، بعضهم ينكر أنه أسري به ..
الشيخ: ماذا يقولون في الآية؟ ما دام أنهم يؤمنون بالآية، ما هو المعنى الذي يؤمنون به في هذه الآية؟ أهو الذي قلته لك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أسري بروحه.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أو يوجد عنده شيء آخر نحن لا نعرفه؟
مداخلة: هم يقولون هذا.
الشيخ: طيب! إذًا هؤلاء أكرر لا يجوز أن نقول عنهم: ينكرون آية الإسراء، وإنما نصحح تعبيرنا عنهم فنقول: إنهم ينكرون المعنى الصحيح لهذه الآية، صحيح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: بعد ذلك لك أن تعود وتقول: ينكرون الأحاديث.
مداخلة: نعم.
الشيخ: هؤلاء الذين ينكرون الأحاديث لهم حالة من حالتين: إما أنهم ينكرون الحديث كمرجع ثان بعد القرآن الكريم .. الحديث مطلقًا فهؤلاء ليسوا مسلمين، وما أظنك تعني هذا فيهم، أليس كذلك؟
[ ١١ / ٤٢٠ ]
مداخلة: هم ينكرون.
الشيخ: أليس كذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أنا أريحك، لماذا تريد أن تلقي محاضرة في الجواب، أليس كذلك؟ قل: نعم قل: لا، قل ما شئت .. قل ما تعتقد، أنا أظن أن هؤلاء لا تريد أن تقول عنهم: ينكرون الحديث كله؟ .
مداخلة: نعم.
الشيخ: إذًا: هم ينكرون بعض الأحاديث؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: منها أحاديث الإسراء والمعراج، صحيح طيب! ما هو الفرق بين إنكار الحديث كلًا وإنكار الحديث جزءً؟ إنكار الحديث كلًا يستلزم إنكار نصوص قرآنية وهذا لا أظن يحتاج إلى إيضاح، ولذلك فمن أنكر السنة لا يكون مسلمًا؛ لأنه لا يؤمن بالقرآن: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] إلى آخره.
أما من ينكر بعض الأحاديث وهذا موجود قديمًا وحديثًا، فالآن: ممن اشتهر في إنكار كثير من الأحاديث النبوية الصحيحة ممن ينتمي إلى أهل السنة والجماعة الشيخ الأزهري المصري: محمد الغزالي، هذا لا ينكر السنة .. لا ينكر الحديث من أصلها فيما يبدو والله حسيبه، لكن ينكر كثيرًا من الأحاديث، فهذا لا يجوز تكفيره بناءً على أنه لم ينكر السنة من أصلها، لكن بلا شك هو ليس على
[ ١١ / ٤٢١ ]
هدىً من ربه حينما ينكر كثيرًا من الأحاديث الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول، فهو في ضلال مبين من هذه الحيثية.
ولا شك أنه إذا كان مثله وقع في مثل هذا الضلال فلا شك أن له أتباعًا كثيرين في البلاد، وأظن أنه كان مدرسًا عندكم أو عند بعض جواركم، فسرت عدواه إلى من كان وإلى من جاور وما شابه ذلك، فهؤلاء نحن موقفنا تجاههم أن ننصحهم، وأن نجادلهم بالتي هي أحسن.
بعد أن نقوم بواجب النصيحة والتوجيه والتعليم فإذا أصروا على ضلالهم المبين نصفهم بأنهم ضالون ولا نزيد على ذلك، أي: لا نكفرهم، بناءً على هذا نعود إلى جواب: هل الصلاة خلفهم صحيحة أم باطلة؟ الجواب: الصلاة صحيحة؛ لأننا نصلي وراء كل مسلم ما دام لا يزال في دائرة الإسلام مهما كان بعيدًا عنا في بعض الأفكار أو الآراء أو العقيدة ما لم يخالف نصًا مجمعًا عليه بين المسلمين، فإذا كان هناك نص ويتأولونه بتآويل ليست حادثة وإنما هي معروفة منذ القديم من بعضهم، والمسلمون لم يكفروهم؛ لأن هذه المسألة تحتمل ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، حينئذٍ لا نقول بتكفير هذا النوع من الأئمة، وما دام أن الأمر كذلك فالصلاة خلفهم صحيحة، لكننا بطبيعة الحال ننصح بأن من وجد إمامًا خير من هذا الإمام عقيدةً وسلوكًا فلا يصلي وراء ذاك الإمام.
(الهدى والنور/٥٤٧/ ٤٩: ٠٧: ٠٠).
مداخلة: طيب! النوع الآخر الذي لديه شرك مثلًا في الألوهية مثلًا: يعبد يزور
[ ١١ / ٤٢٢ ]
القبور ويتبركون بها وهكذا؟
الشيخ: لا شك أن هذا نوع من الشرك، لكن التكفير نفسه لا يصار إليه إلا بعد إقامة الحجة، فإذًا مثلًا رأيت إمامًا لا يؤمن بتوحيد الألوهية فهو يعبد مع الله غيره، ينادي غير الله مثلًا في الشدائد وينذر ويذبح لغير الله ﷿ في الأفراح، هذا كفر لا شك فيه، لكن لا نستطيع أن نقول: إنه كافر إلا بعد تفهيمه وبخاصة إذا كان من الأعاجم؛ لأننا نحن مشكلتنا اليوم مع العرب الذين يفترض فيهم أن يفهموا القرآن كما أراده منزله من السماء، فما بالك بالأعاجم؟ ما بالك من استعجم من العرب؟ ! فهم كالعجم لا يفهمون لغة القرآن، إذًا: هؤلاء وهؤلاء يجب قبل المبادرة إلى تكفيرهم وإخراجهم عن دائرة دينهم إقامة الحجة عليهم، فإن جحدوها فصدق فيهم قول ربنا ﵎: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] حينئذٍ نخرجهم من دائرة الإسلام ولا نبالي.
(الهدى والنور/٥٤٧/ ٠٢: ١٦: ٠٠).
مداخلة: جزاك الله خير، طيب! ما القاعدة التفريق بين كفر دون كفر، كما قال ابن عباس للذين لم يحكموا بما أنزل الله كفر دون كفر، ما القاعدة التفريق بين هذا؟
الشيخ: هو هذا الكفر الاعتقادي والكفر العملي، الكفر الاعتقادي والكفر العملي، فمن قام في قلبه كفر اعتقادي فهذا الذي يخرج عن الملة، من قام في ذاته كفر عملي عمله يخالف اعتقاده فهذا هو الكفر الدون الذي لا يكفر به.
[ ١١ / ٤٢٣ ]
وهنا نقطة دقيقة بعض الشيء يجب على الحاضرين أن يعرفوها: كما أن الكفر كفران كذلك النفاق نفاقان .. النفاق نفاقان، اليوم يطرح بين الناس الكفر كفران لكن لا يطرح النفاق نفاقان، وهذا أمر هام أيضًا، من أضمر في نفسه الكفر فهو كافر كفر اعتقادي، صحيح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ولكن هو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وقد يصوم مع المسلمين إلى آخره هذا من تمام نفاقه، فهو كافر باطنًا مسلم ظاهرًا، مفهوم إلى هنا أظن؟ الكفر العملي مع الكفر الاعتقادي على العكس تمامًا، الكافر عمليًا اعتقاده حسب الإيمان الصحيح، لكن عمله عمل الكافر، المنافق على عكس عمله عمل المسلمين لكن اعتقاده اعتقاد الكافرين، فالمسلم الذي يكون اعتقاده اعتقاد المسلمين لكن عمله عمل الكافرين هذا لا يكفر؛ لأن اعتقاده اعتقاد المسلمين أما عمله فعمل الكافرين، فإذا عرفنا هذا التفصيل انتهينا من مشكلة تكفير المسلمين بالكوم بالألوف المؤلفة، وحينئذٍ نعرف قوله ﵇: «بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة» فمن ترك الصلاة فقد كفر، هذا إما أن يكون كفره اعتقاديًا، وإما أن يكون كفره عمليًا، متى يكون هذا أو هذا؟ إذا عرفنا منه بطريقة أو بأخرى أنه يؤمن بشرعية الصلاة ويعترف في قرارة نفسه بخطئه مع الله ويقول: الله يتوب علينا فهذا مؤمن في قلبه مع المسلمين لكن هو مع الكافرين في عمله؛ لأن الكفار لا يصلون، فهذا هو الفرق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي.
[ ١١ / ٤٢٤ ]
(الهدى والنور/٥٤٧/ ٥٨: ١٧: ٠٠).
مداخلة: طيب! ما هي الكيفية لإقامة الحكم الإسلامي عند السلف؟
الشيخ: كلمة عند السلف يسير الحال .. ترفعها يصح السؤال بدون الكلمة هذه أو لعلك تعني شيئًا، أنا لم أفهمه.
مداخلة: منهج السلف يعني.
الشيخ: هه، يوجد فرق عند السلف .. هو ما قلناه آنفًا: تصفية وتربية وفقط، علم وعمل علم صحيح وعمل صحيح، لا أكثر من ذلك.
مداخلة: الله يجزيكم خير.
(الهدى والنور/٥٤٧/ ٣٢: ٢١: ٠٠).
[ ١١ / ٤٢٥ ]