الملقي: فضيلة الشيخ: ما نصيحتكم لأهل السنة في العراق؟
الشيخ: نصيحتي لأهل السنة في العراق كنصيحتي لكل مسلم في كل بلاد الدنيا، أن يتعلموا العلم الصحيح، المستقى من الكتاب والسنة، وأن يعملوا بما علموا، حتى لا تكون دراستهم ولا يكون علمهم حجة عليهم، هذه هي النصيحة: العلم النافع والعمل الصالح، هو أساس كل سعادة في الدنيا والآخرة، لكن أنا أعتقد مع الأسف أنه من الصعب بمكان اليوم أن يتمكن المسلم من دراسة العلم الصحيح لكثرة الطرق والمذاهب المبثوثة والمنتشرة في كل الجماعات الإسلامية في كل المجتمعات الإسلامية، أضف إلى ذلك ضغثًا -كما يقال- على إبالة، أحزاب جديدة منها ما يعلن الكفر صراحة، منها ما ينتمي إلى الإسلام اسمًا، ولا يعرف من الإسلام إلا الاسم، ومنها من يقرب إلى الإسلام الصحيح، ولكنه يقصر في تطبيق هذا الإسلام الصحيح، الذي يدين الله به، أنا أضرب لكم الآن مثلين اثنين: هل من مسلم لا يعلم آيتين في القرآن تتعلقان بنسائنا بزوجاتنا بأخواتنا ببناتنا الآية الأولى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]، هاي الآية الأولى، هل أحد من المسلمين يجهل هذه الآية؟ ! ما أظن؛ إلا إن كان يعيش في الجزائر التي كانوا يسمونها في كتب الخرافات جزائر الواق الواق تعرفوا هذه الجزائر؟ تعرفوها؟
مداخلة:
الشيخ: أي نعم، الآية الثانية: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]،
[ ١١ / ٣٤٥ ]
الآن أسألكم وأنتم -إن شاء الله- أهل السنة، أهل القرآن وأهل الحديث، هل ترون النساء المسلمات يطبقن، وأعني الملتزمات مش المتبرجات، تلك لهن حديث آخر، أعني النساء الملتزمات هل يطبقن هاتين الآيتين؟ قولوا لنشوف.
مداخلة: مش كلهم.
مداخلة: إلا من رحم ربك.
الشيخ: مش كلهم، كلمة صحيحة بس سياسية
مداخلة: ههههه
الشيخ: من شان ما يمسك منها ههه، آه، كلهم، جلهم، أقولها لشوف، هاللي قال: مو كلهم، جلهم؟ ولا ما بيعرف.
مداخلة: جلهم والله أعلم
الشيخ: هاه هههه إذًا لنقل أقلهم، طيب؛ لماذا الأقل يطبق الآيتين والأكثر لا يطبق، ألسنا، أو ألسنا نحن نتكلم عن النساء المتمسكات الملتزمات، نعم هو هذا موضوعنا الآن؛ لماذا أكثر هذه النسوة لا تطبق الآيتين؟ جوابي: لسببين اثنين -أيضًا- يقابل الآيتين: السبب الأول: أن أكثر طلاب العلم إن لم أقل: العلماء لم يتركز بعد في أذهانهم أنه يجب على المرأة إذا خرجت من بيتها أن تختمر بالخمار، وأن تضرب الجلباب على الخمار، هذه المعنى من الجمع بين تنفيذ الأمرين في الآيتين الكريمتين، لم يستقر بعد في أذهان كثير من طلاب العلم، بل ومن العلماء أنفسهم، إذًا إذا كان هذا هو الشأن في آيتين، وتتعلقان بالنساء الملتزمات، فماذا نقول عن المتبرجات، ليس لنا حديث مع المتبرجات، نأتي إلى حكم آخر: الربا مجمع على تحريمه بين علماء المسلمين بدلالة الكتاب والسنة الصحيحة وإجماع الأمة، ما رأيكم -أيضًا- أرجوا أن يكون الجواب بشيء من الدقة: أكثر التجار، أو لنقل قبل ما نحن أكثر أو أقل: تجار المسلمين اليوم: هل
[ ١١ / ٣٤٦ ]
فيهم من لا يتعاطى الربا؟
مداخلة: لا قليل يا شيخ
الشيخ: يمكن يقول خالد إنه أكثرهم يتعاطى الربا.
الملقي: لا يا شيخ.
الشيخ: هاه.
الملقي: لا أحد ينجو يعني.
الشيخ: لا أحد ينجو. وهذه الحقيقة، إذًا إذًا لماذا؟ في سبب ثاني إذًا، نحن قلنا جوابًا عن سؤال الأخ: بماذا تنصح؟ بالعلم والعمل، هؤلاء التجار يعلمون أن الربا محرم، ولكنهم لا يعملون بما يعلمون؛ لماذا؟ لأنه حق فيهم قول نبيهم - ﵌ -: «ستتداعى عليكم الأمم» وهذا تمثل أخيرًا مع الأسف بالحرف الواحد، «ستتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» قالوا: أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: «لا، بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»، لماذا أكثر التجار خلينا نقول مش كل التجار، لماذا أكثر التجار يتعاملون بالربا؟ تحكم في قلوبهم حب الدنيا، وكراهية الموت، كأنهم مخلدون في الدنيا، جاء الحديث الآخر يوضح الموضوع بصورة أكثر فيقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، هذا الحديث من الأحاديث المهمة جدًا جدًا في العصر
[ ١١ / ٣٤٧ ]
الحاضر؛ لأنه وصف الداء مقرونًا بالدواء، وصف الداء بهذه العلل الأربعة، كنى عن التعامل بالربا بـ العينة، بيع العينة، ولعلكم تعلمون جميعًا ما هو بيع العينة، أو على الأقل، نحتاج -أيضًا- في الكلام حتى ما نظلم الناس، لا بد يكون واحد اثنين بيناتكم -إن شاء الله-
يكون بهذا العدد القليل لا يعلم ما هو بيع العينة، والرسول يقول يخاطب العرب أمثالكم: «إذا تبايعتم بالعينة»، العينة: أن يأتي الرجل إلى التاجر يتظاهر بأنه يريد أن يشتري حاجة، لنفترض يريد أن يشتري سيارة، والحقيقة لا يريد أن يشتري سيارة، الحقيقة يريد قرضًا، لكن هو يعلم أنه يعيش في مجتمع إسلامي اسمًا، وليس إسلاميًا فعلًا، بدليل أن المجتمع الإسلامي وصفه الرسول -﵇- في الحديث المشهور في الصحيح: «مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، أو «بالحمى والسهر»، إذًا المفروض في المجتمع الإسلامي أنه إذا وقع فرد من أفراده في ملمة في مصيبة، واقتضت هذه المصيبة أن يستقرض مالًا أن يجد من يقرضه قرضًا لوجه الله حسنًا، لا يجد اليوم من يقرض هذا القرض الحسن؛ لماذا؟ لتفكك المجتمع بعضه عن بعض، ولذلك فهو يحتاج يذهب إلى التاجر يقول: أنا أريد أن أشتري هذه الحاجة، نقول هي السيارة، بكم؟ التاجر يبدأ بمخالفة الشريعة بعرض بيعتين في بيعة، يقول: هذه نقدًا بعشرة آلاف، وتقسيطًا بزائد خمسمائة أو ألف
بيقوله: لا أنا ما عندي فلوس، بيقوله: إذًا أحد عشر ألفًا، وهو ما عنده ولا ألف، هو أتى ليأخذ مالًا، بيقول له: أنا اشتريت بإحدى عشر ألفًا، وبعد قليل إجراء العمليات
[ ١١ / ٣٤٨ ]
وكمباليات وما شابه ذلك، بيرجع الشاري بائعًا، والبائع شاريًا، فيقول الشاري: أنا الحقيقة يا أخ أنا أريد أن أبيعك هذه السيارة اشتريها مني، يعرف التاجر إنه هو بحاجة إلى فلوس، فيبيعه بأبخس الأثمان، لنفترض أنه رأس مال السيارة على التاجر تسعة آلاف نقدًا بيربح ألف، تقسيط بيربح ألف ونص مثلًا، فهو بيرجع بشتريها منه بثمانية آلاف، بيربح بقى ربحين الآن، هو بيأخذ ثمانية آلاف وينصرف في سبيله، هذه هي بيع العينة، وهذا موجود في بعض البلاد العربية التي كانت الآمال معقودة فيها أن يبع الإسلام الصحيح من هناك، بيع العينة، أكياس من الأرز ومن السكر تشترى بهذه الطريقة، ثم تباع ولم تتحرك هذه الأكياس من مخازنها، الرسول يقول: «إذا تبايعتم بالعينة» أي: أكلتم الربا، «وأخذتم أذناب البقر» يعني التهيتم بوسائل الدنيا وكسب المال، كذلك: «ورضيتم بالزرع»، «وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم» هي اليهود احتلوا البلاد العربية الفلسطينية، «لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، الرجوع إلى الدين هو الجواب السابق: العلم النافع والعمل الصالح، أما الرجوع إلى الدين فيما هو اليوم مفهوم فيما يسمونه بالحيل الشرعية، وفيما يسمونه بالبنوك الإسلامية، وفيما يسمونه بالأناشيد الدينية، والفنون الإسلامية، كلها تأخذ صبغة إسلامية، وهي ليس لها صلة بالإسلام، لا من بعيد ولا من قريب، والله المستعان، فإذًا ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]، والله المستعان، غيره.
[ ١١ / ٣٤٩ ]
الملقي: جزاك الله خير.
الشيخ: وإياك.
الملقي: تفتح المجال
الشيخ: تفضل.
(الهدى والنور/٥١٨/ ٢٣: ٣٧: ٠٠)
[ ١١ / ٣٥٠ ]