ينطق الكتاب العزيز بذلك في مواضع:
منها في سورة القصص ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ﴾ [القصص: ٣٠]
وفي سورة النمل ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ﴾ [النمل: ٨] وفي طه ﴿فَلَمَّا جَاءَهَانُودِيَ﴾ [طه:١١] .
والنداء لايكون إلا بصوت عند جميع أهل اللغة. وكذلك قوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [طه:٣١] .
والاستماع لايكون إلا لصوت مسموع.
_________________
(١) ١ لم أقف عليه. ٢ رواه عبد الله بن أحمد في السنة (٥٤٥) (١٠٩٩) وأبو بكر النجاد في"الرد على من يقول بخلق القرآن" (١٤) والطبراني في"الكبير" (١٢٦٥٠) وفي" الأوسط" (٣٩٣٧) والبيهقي في"الشعب" (١٠٥٢٧) من حديث ابن عباس مرفوعًا. قلت: وهذا حديث ضعيف جدًا لضعف جويبر بن سعيد.
[ ٥٦ ]
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ [القصص:٦٢و٧٤] ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ [القصص:٤٦] والنداء بالإجماع لايكون إلا بصوت.
وقال تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ١ الْمُقَدَّسِ طُوىً﴾ [النازعات: ١٦] ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢] ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا﴾ [الأعراف:٢٢] ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] إنما سمعوا الصوت.
وروى البخاري في صحيحه عن النبي ﷺ، أنه قال:" إذا تكلم الله بالوحي، سمع صوته أهل السماء السابعة، فيخرون سجدًا "٢إلى آخره.
وروي في الصحيحين ودونه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن أنيس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:" يحشر العباد يوم القيامة فيناديهم بصوت يسمع من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان "٣.
وروى محمد بن عطية، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
" إن الله ينادي يوم القيامة، فيقول: أين جيراني؟ أين جيراني؟ فتقول الملائكة ربنا! ومن ينبغي له أن يجاورك؟ قال: فيقول: أين عمار المساجد "٤.
_________________
(١) ١ في الأصل: بالوادي، بإثبات الياء. ٢ رواه البخاري (٧٠٤٢) . ٣ رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾ . ٤ رواه أبو نعيم في الحلية: (١٠/٢١٣) والحارث بن أبي أسامة في"مسنده" (١٢٦) والديلمي في"مسند الفردوس" (٨٠٥٧) .
[ ٥٧ ]
ولا يقال إضافة النداء إلى الله بطريق المجاز إذ هو الآمر كما يقال: نادى السلطان والمراد غيره، لأنا نقول: لا يجوز ذلك. لأن غير الله لا يمكنه أن يقول:"أنا الله، أنا الملك، أنا الديان. فيسقط هذا الخيال".
وروي أن الإمام أحمد بن حنبل سئل عن رجل قال: إن الله لا يتكلم بصوت ولم يكلم موسى بصوت.
فقال: هذا جهمي كافر عدو الله وعدو الإسلام أما سمع ما قال ابن مسعود"إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء. وهذا لا يقوله ابن مسعود بالاجتهاد من تلقاء نفسه.
وروي أن" موسى ﵇ لما مضى بقبس النار، رأى نارًا تفور من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة، وإذا المنادي ينادي: يا موسى يا موسى. فأجاب استئناسًا ببشر: لبيك لبيك! من أنت؟ فإني أسمع صوتك ولا أرى مكانك. فقال: يا موسى أنا ربك".
وروي أيضًا، أن بني إسرائيل قالوا لموسى: بم شبهت صوت ربك حين كلمك من هذا الخلق؟ قال شبهت صوته بصوت الرعد حين لا يترجع١.
وروي أن موسى حين رجع من مناجاة ربه استوحش من كلام الآدميين لما وجد من الأنس بكلام الله تعالى.
_________________
(١) ١ رواه عبد الله بن أحمد في"السنة" (٥٤٢) و(١٠٩٨) بإسناد ضعيف.
[ ٥٨ ]