قال العلامة ابن حجر في كتابه المذكور ما نصه: (وسئل - نفع الله تعالى به - بما لفظه لابن تيمية: اعتراض على متأخري الصوفية وله خوارق في الفقه والأصول فما محصل ذلك؟) فأجاب بقوله: ابن تيمية عبد خذله الله تعالى وأضله، وأعماه وأصمه وأذله، بذلك صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله، وكذب أقواله، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كتاب الإمام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد: أبي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العز بن جماعة، وأهل عصرهم من الشافيعة والمالكية والحنفية.
ولم يقتصر اعتراضه على متأخري الصوفية بل اعتراض على مثل عمر بن الخطاب - ﵁ -، وعلى بن أبي طالب - ﵁ - كما يأتي.
والحاصل، أنه لا يقام لكلامه وزن، بل يرمى في كل وعر وحزن ويعتقد
_________________
(١) الإمام مالك بن أنس - ﵁ -.
[ ١٦ ]
فيه أنه مبتدع ضال وجاهل غال. عامله الله تعالى بعدله، وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله آمين.
أقول: هذا مبدأ كلام ابن حجر في فتاواه، وسيأتي إن شاء الله تعالى تكملة ما زبره وأملاه.
ومما يلزم قبل الشروع في البيان، ترجمة هؤلاء الأعيان، ومن يلتحق بهم ويتقوى المقصد بذكرهم على قد الإمكان. ولنذكر بحوله تعالى ما حرره العلماء في حق ابن تيمية من
معاصريه والمتأخرين الفضلاء.
فاعلم: أنه ما في تاريخ مؤرخ الإسلام «الحافظ الذهبي» الشافعي، وتاريخ الحافظ «ابن حجر العسقلاني» شارح البخاري، وتاريخ «الحافظ ابن كثير» وتاريخ «فوات الوفيات» للفاضل الكتبي، وتاريخ العالم ابن العماد المسمى بـ «شذرات الذهب» وتاريخ الشيخ عمر بن الوردى وغيرهم.