فقال مرتجلًا للحق منتصرًا عبد يرد عليه في تأدبه
يأيها الرجل الحامي لمذهبه ألزمت نفسك أمرًا ما أمرت به
تقول في باغضي صحب الرسول ومن يريك سبهم أصلًا لمذهبه
والناس في غنية عن رد إفكهم هذا هو الإفك لكن ما شعرت به
بل رده واجب نصحًا ومعذرة ونصرة لسبيل الحق من شبه
إذا تقول في الصحب الكرام فما ذا توجبون عليه يا أولي النبه
وقد علمتم بأن الشخص داعية إلى الضلال بلا ترديد مشتبه
وما عزوتم إلى الشيخ الجليل أبي الـ ـعباس أحمد أمر لا يخص به
في قولكم خلط الحق المبين بما يشوبه كدر في صفو مشربه
يحاول الحشو أنى كان فهو له حثيث سير بشرق أو بمغربه
يرى حوادث لا مبدأ لأولها في الله سبحانه عما يظن به
لقد علتم بأن السادة السلف الـ ـماضين ما خرجوا عما أقربه
هم القرون الألى في نص سيدنا حازوا الفخار بأمر غير مشتبه
لئن رددت عليه في مقالته فقد رددت عليهم فادر وانتبه
ثم الأئمة أهل الحق كلهم يرون ما قاله من غير ما جبه
فودكم ليس مخصوصًا بواحدهم بل بالجميع وهذا موضع الشبه
هلا جمعت الألى قالوا مقالته ليستبين خطاهم من مصوبه
فكلهم خلط الحق المبين بما يشوبه كدر في صفو مشربه
فكلهم كان حشويًا لديك يرى وكلهم أنت تقفو إثر سَبْسَبه
[ ٣٤ ]
وانظر إلى مطلب حاولته طلبًا فنسبه المرء تلقى عند مطلبه
وخذ أدلة ما قالوه واضحة من الكتاب ودع ما قد هذوت به
فللإله صفات الذات قد وردت بها النصوص بلا ريب ولا شبه
كما تراها على قسمين قائمة بها يقينا يراها من أقر به
هو القديم بأوصاف منزهة عن الحديث كما تأتيك فانتبه
حي سميع بصير قادر صمد فرد جليل عظيم الشأن فارض به
فهذه كلها ذاتية وردت ومثلها في المعاني غير مشتبه
كذاك فعلية فانظر مثالها وقس عليه وراع الفرع تنج به
يحب يبغض يرضى يستجيب يرى يجيء يأتي بلا كيف ولا شبه
وخالق قبل مخلوق يكونه وقاهر قبل مقهور يكون به
وراحم قبل مرحوم فيرحمه ورازق قبل مرزوق بأضر به
عن أمره صدر المخلوق أجمعه والأمر ويحك لا شك يقوله به
وقد تكلم رب العرش بالكتب الـ ـمنزلات كلامًا لا شبيه به
ولم يزل فاعلًا أو قاتلًا أزلًا إذا يشاء وهذا الحق فارض به
هذى حوادث لامبدا لأولها بالنص فافهمه يانومان وانتبه
إذ هل صفات الموصوف تقوم به قديمة مثله من غير ما شبه
ومذهب القوم مروى كما وردت من غير شائبة التكييف والشبه
ولا يرون بتعطيل الصفات كما يقول جهم ومن والاه في الشُّبه (١)
حاشية الله إلا عابد صنما يدلى بأخبث معبود وأغربه
ولا يعطل إلا عابد عدما وليس تدري له ربًا يلوذ به
سوى أباطيل ما يختاره عبثا يرى أمانيه تسرى لمركبه
_________________
(١) هو جهم بن صفوان (م)
[ ٣٥ ]
لا يستفيق إلى ما جاء من أثر بمفرد القول منه أو مركبه
والجهم معبوده يبغي تطلبه وليس يفهم إلا ما أشار به
والاتحادي مع أهل الحلول لهم تخلل كنفاة الجهم فادربه
من دربة دحلوا في كل مفسدة راجت عليهم ومالوا ميل مغربة
وما رددت عليه في الطلاق فما حققت عقلًا ولا نقلا ظفرت به
بل فاسد القصد أعيا الذهن منك كما هو عادة الله في قال لمذهبه
نزلت حول حماه كى تنازله فما علوت عليه بل علوت به
وقد أجابك فيها خير أجوبة كالسيف جالت منايا عند مضربه
أخذت منه علومًا فانتصرت بها على سواه وكانت من مهذبه
وحزتها مجملات من مفصلة ففضل الآن ما أجملت تحظ به
وهكذا كل من سارت ركائبه يقفو خطاه فسائل من مجربه
وإن تبجحت في رد فلست له كفئًا ولا أهل هذا العصر فانتبه
كم بحر علم اتاه صار ساقيه وكم أزال صدى جهل بصيبه
وما نرى لكمو في الخلق فائدة غير التنعم في النعماء من شبه
أين الثريا مكانا في ترفعها من الثرى قال هذا كل منتبه
من ذا يقيس نقى الجلد من دون الـ ـدنيا وأمراضها يومًا بأجر به
لو كان عندكمو انصاف مكرمة أو نقد معرفة أو ذهن منتبه
لكنت تقفو وراه قفو مجتهد علمًا ودينًا وأمرًا تفلحن به
لو وفق الله اهل الأرض قاطبة إلى الصواب لساروا خلف مذهبه
وما نستقيم إليه عند ذكركمو ترك الزيارة أمرًا لا يقول به
فقد أجابكمو فيها بأجوبة أزال فيها صدا الإشكال والشبه
وقد تبين هذا في مناسكه لكل ذي فطنة في القول والنبه
رميتموه ببهتان يشان به فالله ينصفه ممن رماه به
[ ٣٦ ]
وفي الجواب أمور من تدبرها سقى الأنام بها من صفو مشربه
ولم يكن مانعًا نفس الزيارة بل شد الرحال إليها فوق مركبه
مستمسكًا بصحيح القول متبعًا خير القرون الألى جاءوا بمذهبه
مع الأئمة أهل الحق كلهم قالوا كما قال قولًا غير مشتبه
وقد علمت يقينًا حين وافقة أهل العراق على فتياه فانتبه
هذا وقد قلت فيما قلت مرتجلًا فيما تقدم قولًا غير منجبه
لو كان حيا يرى قولي ويسمعه رددت ما قال قولًا غير مشتبه
فابرز ورد ترى والله أجوبة مثل الصواعق تردى من تمر به
عقلًا ونقلًا وآيات مفصلة من كل أروع شهم القول منبته
ماضي الجنان كحد السيف فكرته يريك نظما ونثرًا في تأدبه
وقاد ذهن إذا جالت قريحته يكاد يخشى عليه من تلهبه
فمنزل القول في أعلى منازلهم فليس ذو منصب ينجو بمنصبه
وانظر إلى من طغى في الأرض من أمم ولا تكن سالكًا في إثر سبسبه
إن الإله يجازي كل ذي عمل بمثل إحسانه أو قبح مكسبه
هذا جوابك يا هذا موازنة بحرا وقامية في النظم والشبه
والحمد لله حمدًا لا نفاد له جار على مر ما يقضي وأطيبه
ثم الصلاة على خير الورى شرفًا محمد المرسل الهادي لمذهبه
وآله والصحاب الغر قاطبة ما أشرق الحق من أنوار كوكبه
وانتهت - وسيأتي إن شاء الله تعالى بسط هذه المباحث المجملة بالعبارات المفصلة والدلائل المكملة؛ فلا تغفل.