والصوفى: من اتصف بذلك، (وقال) الشيخ ابن تيمية: إن هذا التعبير عن الزاهد بالصوفى حدث في أثناء المائة الثانية؛ لأن لباس الصوف كان يكثر في الزهاد ومن قال: إنه نسبة إلى الصفة التي ينسب إليها كثير من الصحابة
[ ١١٩ ]
ويقال فيهم أهل الصفة أو نسبة إلى الصفاء أو الصف الأول أو صوفة بن مروان بن أد بن طابخة أو صوفة القفا - فهي أقوال ضعيفة، انتهى.
وقال القطب النوراني الشيخ عبد القادر الكيلاني في كتابه (الفتح الرباني): الصوفى من صفا باطنه وظاهره بمتابعة كتاب الله ﷿ وسنة رسوله - ﷺ - فكلما ازداد صفاؤه خرج من بحر وجوده ويترك إرادته واختياره ومشيئته من صفاء قلبه. انتهى. وما أحسن قول من قال: [بسيط]
تنازع الناس في الصوفى واختلفوا وكلهم قال قولًا غير معروف
ولست أمنح هذا الاسم غير فتى صافى فصوفى حتى سمى الصوفى
(واعلم): أن الصنف الأول هم المقبولون عند القوم السالمون من القدح واللوم فقد قال سيد الطائفة الصوفية وإمام الطريقة الحقيقة الشرعية جنيد البغدادي عليه رحمة الهادي: الطرق كلها مسدودة إلا على من اقتفى الرسول - ﷺ - وقال: من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدي به في هذا العلم لأن علمنا ومذهبنا مقيد بالكتاب والسنة.
(وقال): أبو يزيد البسطامى لبعض أصحابه: قم حتى تنظر إلى هذا الرجل الذي قد شههر نفسه بالولاية - وكان رجلًا مشهورًا بالزهد - فمضينا فلما خرج من بيته ودخل المسجد رمى ببزاقة تجاه القبلة فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه، فقال: هذا رجل غير مأمون على أدب من آداب رسول الله - ﷺ - فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه؟ (وقال): لو نظرتم إلى رجل أعطى الكرامات حتى تربع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء فعل الشرعية وإلا فهي استدراج.
(وقال): أبو سليمان الداراني: ربما تقع في قلبي النكتة من نكت
[ ١٢٠ ]
القوم أيامًا فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة.
(وقال) ذو النون المصرى: ومن علامات المحب لله سبحانه متابعة حبيب الله محمد - ﷺ - في أفعاله وأخلاقه وأوامره وسننه.
(وقال) بشر الحافى: رأيت النبي - ﷺ - في المنام فقال لي: «يا بشر هل تدري بم رفعك الله تعالى من بين أقرانك قلت: قال: باتباعك سنتى وخدمتك الصالحين ونصيحتك لإخوانك ومحبتك لأصحابي وأهل بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار» .
(وقال) ابو سعيد الخرار: كل فيض باطن يخالفه ظاههر فهو باطل انتهى قاله القشيري في الرسالة.
(وقال) سيدي الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره النوراني: جميع الأولياء لا يستمدون غلا من كلام الله ﷿ ورسوله - ﷺ - ولا يعملون إلا بظاهرهما.
(وقال) الشيخ الأكبر محي الدين من جملة أبيات افتتح بها الباب الثامن والثلثمائة من الفتوحات وهي: [رمل]
فنجاة النفس في الشرع فلا تك إنسانا رأى ثم حرم
واعتصم بالشرع في الكشف فقد فاز بالخير عبيد قد عصم
كل علم يشهد الشرع له فهو علم فبه فلتعتصم
فإذا خالفه العقل فقل طورك الزم مالكم فيه قدم