اعلم أولًا أن عقيدة الشيخ ابن تيمية الموافقة للكتاب والسنة وأقول سلف الأمة مستفيضة مفصلة في تصنيفاته وحبه وتعظيمه للصحابة الكرام - لاسيما «الشيخين» - طافحة به عباراته وذلك أظهر من الشمس في رابعة النهار خصوصًا لمن تتبعها في تأليفاته ونقلها بأسرها يفضي إلى الملل إلا أنى أحرر لك البعض:
«وعن البحر اكتفاء بالوشل» فمنه قوله: [كامل]
يا سائلى عن مذهبي وعقيدتي رزق الهدى من للهداية يسأل
اسمع كلام محقق في قوله لا ينثنى عنه ولا يتبدل
حب الصحابة كلهم لي مذهب ومودة القربى بها أتوسل
ولكلهم قدر وفضل ساطع لكنما الصديق منهم أفضل
وأقول في القرآن ما جاءت به آيانه فهو القديم المنزل
وجميع آيات الصفات أمرها حقًا كما نقل الطراز الأول
وأرد عهدتها إلى نقالها وأصونها عن كل ما يتخيل
[ ٧٣ ]
قبحًا لمن نبذ القرآن وراءه وإذا استدل يقول قال الأخطل (١)
والمؤمنون يرون ربهم حقًا وإلى السماء بغير كيف ينزل
وأقر بالميزان والحوض الذي أرجو بأني منه ريا أنهل
وكذا الصراط بمد فوق جنهم فموجد ناج وآخر مهمل
والنار يصلاها الشقي بحكمة وكذا التقى إلى الجنان سيدخل
ولكل حي عاقل في قبره عمل يقارنه هناك ويسأل
هذا اعتقاد الشافعي ومالك وأبي حنيفة ثم أحمد ينقل
فإن اتبعت سبيلهم فموفق وإن ابتدعت فما عليك معول
وقال من جملة رسالة كتبها للجماعة المنتدبين للشيخ العارف «عدي ابن مسافر» ما نصه: وأهل السنة أيضًا في أصحاب رسول الله - ﷺ - وسط بين الغالية الذين يغلون في «علي» - ﵁ - فيقضلونه على «أبي بكر وعمر» رضي الله تعالى عنهما ويعتقدون أنه الإمام المعصوم دونهما وأن الصحابة ظلموا وفسقوا وكفروا والأمة بعدهم كذلك وربما جعلوه نبيًا أو إلهًا - وبين الجافية الذين يعتقدون كفره وكفر «عثمان» رضي الله تعالى عنهما ويستحلون دماءهم ودماء من تولاهما! ويستحلون سب «علي وعثمان» ونحوهما، أو يقدحون في خلافة «علي» وإمامته وكذلك في سائر أبواب السنة هم وسط لأنهم متمسكون بكتاب الله تعالى وسنة رسوله - ﷺ - وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان. انتهى
_________________
(١) قوله مراده عليه بالرحمة بقول الأخطل: إن الكلام لفى الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلًا اهـ. من هامش الأصل. (هـ، ص)،
[ ٧٤ ]