قال الذهبي في «العبر»: الشاذلي أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الحميد المغربي الزاهد شيخ طائفة الشاذلية، سكن الإسكندرية وصحبه بها جماعة وله في التصوف مشكلة توهم ويتكلف له في الاعتذار عنها وعنه أخذ الشيخ أبو العباس المرسي. اهـ.
وقال «ابن الوردي» في تاريخه: له عبارات في التصوف مشكلة رد عليها الشيخ ابن تيمية.
وقال الشيخ عبد الرءوف المناوي في «طبقات الأولياء»: على أبو الحسن الشاذلي السيد الشريف من ذرية محمد بن الحسن زعيم الطائفة الشاذلية نسبة إلى شاذلة قرية بأفريقية نشأ ببلده فاشتغل بالعلوم الشرعية حتى أتقنها وصار بناظر عليها مع كونه ضريرًا، ثم سلك منهاج التصوف وجد واجتهد حتى ظهر صلاحه وخيره وله أحزاب محفوظة وأحوال ملحوظة قيل له: من شيخك؟ فقال: أما فيما مضى «فعبد السلام بن مشيش» وأما الآن فإنى أسقي من عرشة أبحر: خمسة سماوية وخمسة أرضية ولما قدم الإسكندرية كان بها «أبو الفتح
[ ٨٢ ]
الواسطى» فوقف بظاهرها واستأذنه لا تسع رأسين فمات أبو الفتح في تلك الليلة وذلك لأن من دخل بلدًا على فقير بغير إذنه فمهما كان أحدهما أعلى سلبه أو قتله ولذلك ندبوا الاستئذان.
قال ابن دقيق العيد: ما رأيت أعرف بالله منه، ومع ذلك آذوه وأخرجوه بجماعته من المغرب وكتبوا إلى نائب الإسكندرية إنه يقدم عليكم مغربي زنديق وقد أخرجناه من بلدنا فاحذروه فدخل الإسكندرية فآذوه فظهرت له كرمات أوجبت اعتقاده.
ومن كلامه: كل علم تسبق إليك فيه الخواطر، وتميل النفس وتلتذبه فارم به وخذ بالكتاب والسنة. وكا إذا ركب تمشى أكابر الفقراء وأهل الدنيا حوله، وتنشر الأعلام على رأسه، وتضرب الكئوسات بين يديه، وينادي النقيب أمامه بأمره له: من أراد القطب الغوث فعليه بالشاذلي.
ومن كلامه: لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يحدث في غد وما بعده إلى يوم القيامة. وحج مرارًا ومات بصحراء عيذاب قاصدًا للحج في أواجر ذي القعدة ودفن هناك سنة ست وخمسين وستمائة. اهـ.
وفي «الأجوبة المرضية» للشيخ «عبد الوهاب الشعراني»: ومما أنكروه على الشاذلي قوله في حزب البحر: نسألك العصمة في الحركات والسكنات والخطرات والإرادات وقالوا: العصمة لا تكون غلا للأنبياء، فكيف يسألها وما ذاك إلا من الجهل وأجاب عنه بأنه ما سأل 'لا لعلمه بأنه غير معصوم، والمراد الحفظ وأنها واجبة للأنبياء لمقام النبوة وجائزة للأولياء لا لمقام الولاية بل ربما يكون لخاصية في نفس الولى. اهـ. ملخصًا.
وفي شرح العارف «عبد الرحمن بن محمد الفارسي» الحزب الشاذلي: وجد بخط سيدى أبي العباس المرسي عن سيخه الشاذلي أنه كان يقول لي؛ إذا عرضت لك إلى الله تعالى حاجة فأقسم عليه بي وقال في حزبه في خطابه
[ ٨٣ ]
وتضرعه لربه ﷾: وليس من الكرم ألا تحسن إلا لمن أحسن إليك وأنت المفضال الغني؛ بل من الكرم أن تحسن لمن أساء إليك وأنت الرحيم العلي. فكتب عليه الشارح المذكور ما نصه: رأيت بخط سيدي عبد النور ما صورته: فيه إشكال وتوهم المخالفة؛ لقوله تعالى: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم﴾ [الإسراء ٧] .
وكذا وجدت منسوبًا لسيدي «أبي عبد الله بن عباد» ما نصه: ينبغي أن يسقط إليك من قوله أحسن وأساء للآية الكريمة، غير أنه لا يقدر أحد أن يبدل لفظ الشيخ لأنه يرى من نور الولاية ما لا يراه غيره. انتهى ما نقله الشارح باقتصار. وأنت تعلم أن باب التأويل واسع، ومنه الحمل على المشاركلة أو المجاز إن كنت تدافع. وكذا في بعض أحزابه كلمات تصوف، تؤول بالتكلف وكذا التوسل والإقسام بغير الميلك العلام، كالنبي الكريم عليه أفضل الصرلاة والسلام. وهو كما قاله شارحه محل خلاف، بين الأئمة الأسلاف فمنهم من قصره على سيد المرسلين كالشيخ عز الدين، ومنهم من جوزه بكافة الصالحين ومنهم من خصه برب العالمين وستمر بك الأدلة إن شاء الله تعالى مفصلة في هذه المجلة، فخذ ما أجمل الآن وكن من الشاكرين.