وأما «ابن سبعين» قطب الدين فهو «أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر الأشبيلي المرسى» الرقوطى الأصل، الصوفى المشهور.
قال «الإمام الذهبي»: كان من زهاد الفلاسفة ومن القائلين بوحدة الوجود له تصانيف وأتباع يقدمهم يوم القيامة. اهـ.
وقال الشيخ «عبد الرءوف المناوى» في «طبقاته»: درس العربية والآداب في الأندلس ثم انتقل إلى سبتة وانتحل التصوف على قاعدة زهد الفلاسفة وتصوفهم وعكف على مطالعة كتبهم وجد واجتهد وجال في بلاد المغرب ثم رحل وحج وشاع ذكره وكثرت أتباعه على رأى أهل
[ ٩٨ ]
الوحدة المطلقة وأملى عليهم كلامًا في العرفان على رأى الاتحادية وصنف في ذلك أوضاعًا كثيرة وتلقوها عنه وأثبتوها في البلاد.
وقد ترجمه «ابن حبيب» فقال: صوفى متفلسف متزهد يدخل البيت لكن من غير أبوابه وله أقوال تميل إليها بعض القلوب وينكرها بعض.
وقال «لأبي الحسن الششترى» عندما لقيه وقد سأله عن وجهته وأخبره بقصد الشيخ «أبي أحمد»: إن كنت تريد الجنة فشأنك ومن قصدت وإن كنت تريد رب الجنة فهلم إلينا وأما ما نسب إليه من آثار السيمياء وغيره فكثير جدًا وله علم الحروف والأسماء اليد الطولى.
ومما شنع عليه أنه ذكر في «كتاب البدء»: أن صاحب الإرشاد «إمام الحرمين» إذا ذكر «أبو جهل» فهو ثالث الرجلين وأنه قال في شأن «الغزالي»: إدراكه (١) في العلوم أضعف من خيط العنكبوت.
وقد حكى عن قاضي القضاة «ابن دقيق العيد» أنه قال: جلست معه في ضحوة إلى قرب الظهر وهو يسرد كلامًا تعقل مفرداته ولا تفهم مركباته والناس فيه بين مكفر ومقلد وتوفي بمكة - زادها الله شرفًا - سنة تسع وستين وستمائة اهـ.