أما ابن عربي - بلا ألف ولام أوبهما - فهو أبو بكر محي الدين محمد ابن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي، نفعنا الله بعلومه الربانية وجعلنا من المتمسكين بالكتاب والسنة السنية ولد بمرسية سنة ستين وخمسمائة ونشأ بها وانتقل إلى أشبيلية سنة ثمان وسبعين. ثم ارتحل وطاف البلدان فطرق بلاد الشام والروم والمشرق، ودخل بغداد وحدث بها بشىء من مصنفاته وله التآليف الكثيرة المشهورة وتوفي رحمه الله تعالى في الثامن والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة بدمشق في دار القاضي محي الدين بن الزكي وحمل إلى قاسيون فدفن في تربته المعلومة، كما قاله غير واحد من المؤرخين.
قلت: وللشيخ المشار إليه، لا زالت الرحمة منهلة عليه: اختيارات في المسائل الفقهية وغيرها منها: بجواز مسح الرجلين في الوضوء. ومنها قوله: بجوار السجود في التلاوة إلى أي وجهة كانت. ومنها جواز إمامة المرأة للسناء والرجال ومنها قوله: إن الماء الذي تخالطه النجاسة ولم يتغير أحد أو صافه مطهر غير طاهر في نفسه. قال: وما أعرف هذا القول لأحد.
ومنها أن غسل يوم الجمعة فرض، وإليه ذهب أيضًا بعض العلماء. . ومنها أنه لا يؤثر نزع الخف في طهارة القدم. ومنها أنه لا يجوز ان يسمى الله تعالى
_________________
(١) يشير بهذا إلى قول الشاعر: غيري جنى وأنا المعذب فيكمو فكأنى سبابة المتندم (م)
[ ٨٥ ]
مختارًا كما نقله عنه «الجبلي» ومنها الفول بإيمان فرعون. ومنها عدم القضاء على تارك الصلاة ومنها أنه لا حد لأقل الحيض. ومنها أن الحاضر إذا عدم الماء جاز له التيمم. ومنها القول بجواز عبور الجنب في المسجد والإقامة فيه وقراءته للقرآن إذا لم يكن وارثًا إلا أن في القراءة كراهة. ومنها أن الطهارة للصلاة على الجنازة وسجود التلاوة ليست بشرط ومنها عدم انتفاض الطهارة بأكل لحوم الإبل، لكن المصلى بالوضوء المقدم عاص. قال: وهذا القول ما قاله به أحد قبلنا انتهى. وفي بعض هذه الأقوال يوافقه بعض الرجال كما سنبينه إن شاء الله تعالى في محله.
وله اختيارات وأقوال أخر لا تسعها هذه المجلة، ومن أدارها فليرجع إلى فتوحاته وغيرها من تصنيفاته ففيها الغرائب، التي لا يدركها إلا ذو الذهن الثاقب والله سبحانه الموفق. والناس فيه ثلاثة أقسام: