(ومنهم) - الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان ابن قايماز - بالزاي - التركماني الذهبي.
[ ٤٥ ]
قال في الشذرات: قال التاج السبكي في طبقاته الكبرى: شيخنا وأستاذنا محدث العصر. اشتمل عصرنا على أربعة من الحفاظ بينهم عموم وخصوص: المزي والبرازلي والذهبي والشيخ الوالد لا خامس لهم في عصرهم.
فأما أستاذنا أبو عبد الله فبحر لا نظير له وكنز هو الملجأ إذا نزلت المعضلة إمام الوجود حفظًا وذهب العصر معنى ولفظًا وشيخ الجرح والتعديل ورجل الرجال في كل سبيل كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يخبر عنها أخبار من حضرها تحمل المطى إلى جواره وتضرب النزل المهارى أكبادها فلا تبرح حتى تحل بداره وهو الذي خرجنا في هذه الصناعة وأدخلنا في عداد الجماعة جزاه الله تعالى عنا أحسن الجزاء وجعل حظه من عرصات الجنان موفر الأجزاء. وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وأخذ عن شيوخ كثيرين منهم: هبة الله بن عساكر، وشيخ الإسلام ابن دقيق العيد توفي يوم الإثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ومن شعره: [متقارب]
تولى كأن شبابي لم يكن وأقبل شيب علينا تولى
ومن عاين المنحنى والنقا فما بعد هذين إلا المصلى
انتهى باقتصار.
ونقل في الشذرات عن «المنهل الصافي» بعد ترجمة حسنة: أن له تصانيف كثيرة مفيدة؛ منها: تاريخ الإسلام الكبير - في إحدى وعشرين مجلدًا.
ومختصره في عدة مجلدات. ومختصر العبر من غبر. ومختصر آخر، وآخر وآخر. واختصر تهذيب الكامل للمزي ومنها ميزان الاعتدال في نقد الرجال والمغنى في الضغفاء ومختصر آخر ومنها طبقات الحفاظ والتجريد في أسماء الصحابة ومنها مختصر تاريخ بغداد للخطيب ومنها مختصر تاريخ ابن السمعاني واختصر وفيات المنذري. واختصر تاريخ دمشق بعشر
[ ٤٦ ]
مجلدات واختصر تاريخ نيسابور للحاكم. واختصر المحلى لابن حزم الظاهري واختصر الفاروق لشيخ الإسلام الأنصاري.واختصر رد الرافضة للشيخ ابن تيمية واختصر المعلم لابن عبد البر. واختصر سلاح المؤمن. ومنها كتاب سيرة الحلاج وكتاب الكبائر وكتاب العرش وكتاب أحاديث الصفات وكتاب الشفاعة وكتاب صفة النار وكتاب رؤية الباري سبحانه وكتاب التلويح وكتاب تقويم البلدان وترجمة السلف وهالة البدر والمعجم الكبير والوسط والصغير، وغير ذلك مما يطول ذكره. ومن شعره: [كامل]
العلم قال الله قال رسوله إن صح والإجماع فاجهد فيه
وحذار من نصب الخلاف جهالة بين الرسول وبين رأى فقيه
انتهى باختصار. وقد توفى بدمشق. قال ابن الوردى: صلى على الشيخ شمي الدين الذهبي - منقطع النظير في معرفة أسماء الرجال والمحدث الكبير - صلاة الغائب بحلب وكان قد أضر في آخر عمره - رحمه الله تعالى.
ترجمة ابن كثير
(ومنهم) - الحافظ الكبير عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البصري ثم الدمشقي الفقيه الشافعي ولد سنة سبعمائة وقدم دمشق مع أخيه وله سبع سنين وألف في صغره «أحكام التنبيه» وكان كثير الاستحضار قليل النسيان جدًا.
قال الذهبي: هو الإمام المحدث البارع ووصفه بحفظ المتون وأطنب في ترجمته.
قال ابن حبيب: سمع وجمع وصنف وأطرب الأسماع بالفتاوى وشنف وحدث وأفاد وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير ومن تصانيفه: التاريخ
[ ٤٧ ]
المسمى «بالبداية والنهاية» وكتاب في جمع المسانيد العشرة وطبقات الشافعية وسيرة وشرح قطعة من البخاري وغير ذلك وقد أخذ عن جماعة أجلهم الشيخ ابن تيمية وقد أكثر عنه وتلامذته كثيرة منهم: العلامة ابن حجر العسقلاني.
وقال فيه: أحفظ من أدركناه لمتون الحديث وأعرفهم بجرحها وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي غليه إلا واستفدت منه.
وقال ابن قاضي شبهة: كانت له خصوصية بالشيخ ابن تيمية ومناصفة منه واتباع له في كثير من آرائه وكان يفتي برأيه في مسألة الطلاق، وامتحن بسبب ذلك وأوذي وتوفي في شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه تقي الدين - رحمهما الله تعالى.