(ومنهم) - نزيل المدينة المنورة الشيخ إبراهيم بن شهاب الدين حسن الشهرزورى الشهراني الكوراني الكردي الشافعي. قال الشيخ مصطفى الحموى: هو محقق العلوم على اختلاف أنواعها، ومقيد شواردها ومؤهل أطلال المعارف بعد إقواء رباعها نادرة الإعصار وعديم الشكل في سائر الأمصار حامل لواء الشريعة والحقيقة وغائص بحار الأنظار الدقيقة أظهر نوعًا من المعارف لايدرك أهل زمانه جنسه فصار ملة واحدة وطريقة منزهة من كل خسة فهو إمام الأمة وحبر الملة ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ففيه الصوفيه وصوفي الفقهاء وعالم الصلحاء وصالح العلماء وارث علوم الأولياء ووارد موارد الأصفياء ولد في شوال سنة خمس وعشرين وألف ببلاد شهران من جبال الكرد ونشأ في عفة وصيانة وديانة وأخذ في طلب العلم ببلاده على مشايخ قطره وفاز منه بالحظ الأوفى وقرأ التفسير على المنلا محمد بن شريف الكوراني الصديقي وما ترك شيئًا من العلوم إلا وحققه في بلاده إلا علمى التصوف والحديث ففي بلاد العرب وخرج بعد وفاة والده قاصدًا لأداء الفريضة وسنة الزيارة فمر على بغداد فأقام بها قدر عامين،
[ ٥٤ ]
ثم سافر إلى الشام وبقي فيها أربعة أعوام ثم ذهب إلى المدينة المنورة على ساكنهها أفضل الصلاة والسلام ولم يزل - إلى أن مات فيها - يتعهد الخلوة أيامًا وينقطع للذكر حتى انتقل إلى رحمة الله تعالى وراضوانه عصر يوم الأربعاء - الذي ورد أنه لايفتح فيه قبر منافق - الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة ألف ومائة وواحدة ودفن بعد المغرب ببقيع الغرقد وله مصنفات كثيرة؛ منها: شرحان على عقيدة شيخه القشاشى أحمد ومسلك الاعتدال إلى آية خلق الأفعال ومسلك السداد وإعمال الفكر والرويات وإفاضةى العلام في تحقيق مسألة الكلام وتنبيه العقول على تنزيه الصوفيه عن اعتقاد التجسيم والعينية والاتحاد والحلول ومطلع الجود وإتجاف الخلف بعقيدة السلف. واللعمة والسنية وجناح النجاح واقتفاء الآثار ومجلى المعاني حاشية على عقائد الدوانى وجلاء الأنظار ونوال الطول والأمم لإيقاظ الهمم وإسعاف الخيف وغير ذلك. انتهى ملخصًا.
قلت: وكان سلفي العقيدة ذابًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية وكذا يذب عما وقع في كلمات الصوفية مما ظاهره الحلول أو الاتحاد أو العينية - نفعنا الله تعالى به وأكرمه بجنات عليه، آمين.