(ومنهم): مفتى مدينة السلام مولانا ووالدنا وأستاذنا ابو الثناء شهاب الدين السيد محمود أفندي الشافعي مفتى الحنفية ببغداد الشهير بالآلوسي، وابن العلامة ولى الله تعالى بلا نزاع السيد عبد الله أفندي.
قال صاحب «حديقة الورود»: هو أستاذنا ومقتدانا إنسان عين الزمان بل عين إنسان نوع الإنسان وسر الليالي المضمر في خاطر الدهر بل نذرها الذي وقت به لهذا العصر كشاف رموز الحقائق وغواص بحر الدقائق شيخ علماء العراق بل بدر الآفاق علامة الفضلاء وسند النبلاء وحيد الدهر بالانفاق كريم الذات بديع الأخلاق خاتمة المفسرين وسعد المحققين وفخر علماء المسلمين والواصل إلى رتبة الاجتهاد الذي شرق وغرب ذكره في البلاد أخذ العلوم عم علماء محققين وأجلاء مدققين وقد ألف ودرس وهو دون العشرين وكان حسن المنظر والمحاضرة والمفاكهة فصيح اللسان ورعًا تقيًا عفيفًا فريدًا في وعضه وجودة خطه وقوة حافظته حتى إنه قال: ما استودعت ذهني شيئًا فخانني وقد ولد يوم الجمعة منتصف شعبان في
[ ٥٧ ]
العام السابع عشر بعد الألف والمائتين وتوفي سنة السبعين بعد المائتين والألف ضحوة يوم السبت الخامس والعشرين من ذي القعدة الحرام. وجاء تاريخ وفاته. [بسيط]
حور الجنان به حفت مؤرخة جنات روح المعاني قبر محمود
وقد آلف تأليف عديدة منها تفسيره «روح المعاني» عشر مجلدات ضخام، وهو تفسير ليس له نظير والله تعالى در «الفاروقى» (١) القائل فيه: [طويل]
يقولون قد مات الشهاب أبو الثناء وباتت عليه أعين العلم باكية
فقلت لهم ما مات من زال شخصه وروح معانيه إلى الحشر باقية
وله شرح «درة الغواص» و«حاشية شرح القطر» و«الأجوبة العراقية عن الأسئلة الإيرانية» وكتاب «الفيض الوارد» و«حواش على حواشي عبد الحكيم» وكتاب «الطراز المذهب» وكتاب «النفحات القدسية» وشرح «البرهان» و«نشوة الشمول» و«نشوة المدام» و«نزهة الألباب وغرائب الاغتراب» وشرح العينية، وحواشي مير في الآداب، والأجوبة اللاهورية وكتاب «الاستعارة» والمقامات وغير ذلك - انتهى باختصار.
وقال في «أريج الند والعود»: إن شيخنا قد ألفت في ترجمته رسائل مفصلة، وبينت أحواله وسيرته في مجلات مطولة. وقد كان نادرة الأوان وممدوحًا بكل لسان حصل العلوم النقلية والعقلية فتفرد بها، ودرس العربية والبيان والحديث والتفسير ووقف على غامضه فيه تفسيره الشهير، والكلام والرياضي الأصلين وقصدته العلماء من الأقطار البعيدة، ونزلت في داره وحضروا عنه وأفتى خمس عشرة سنة بسيرة مرضية وانقادت له الخواص والعوام وهابته الأمراء الفخام وبعد وصيته في سائر بلاد الإسلام ولم يسمع بمثله في كافة الأقاليم منذ سنين عديدة مع تقوى وصلاح وديانة قوية،
_________________
(١) هو عبد الباقي الفاروقي الشاعر العراقي. توفي ١٢٨٩هـ.
[ ٥٨ ]
وسخاء وكرم وصدقات خفيه وقد صنف ودرس وانتفع به خلق كثير وله التصنيفات الحسنة في علوم شتى والنثر العجيب الذي لم يسبق إلى حسن أسلوبه والاستحضار الكامل والفكر الواصل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذب عن السنة وكان لا يمل من التدريس والتأليف وكان ذا حافظة غريبة وفطنة عجيبة وقد انتهت إليه الرياسة في بغداد وأخذت عنه علماؤها الأمجاد وصار أستاذ الكل في الكل والمعول عليه في العقد والحل: [بسيط] .
لا يبلغ الواصف المطرى خصائصه وإن يكن سابقًا في كل ما وصفا
توفي سنة السبعين بعد المائتين والألف وعمره نحو ثلاث وخمسين سنة ودفن بالقرب من الشيخ معروف الكرخي وقبره مشهور يزار ويوم وفاته حل بالمسلمين خطب عظيم ونقص جسيم وكثر عليه من المسلمين الضجيج والعويل والأنين. رحمه الله تعالى، ولا زالت نعمه عليه تتوالى. آمين. انتهى ملخصًا.
وأقول: قد مر لك نقلى كلام الوالد عليه الرحمة فيه والتبجيل له بظاهره وخافيه وسيأتي إن شاء الله تعالى أيضًا ما تستحليه.