وأما قوله: (ومن جملة من تتبعه القطب أبو الحسن الشاذلي إلى آخره) فيحتاج دفعه إلى تفصيل وتأصيل، وهو أن الشيخ «ابن تيمية» وغير واحد من العلماء ذهبوا إلى عدم جواز القسم على الله سبحانه بأحد من خلقه وكتبوا بذلك رسائل عديدة، وكذا شدد كثير من الأجله النكير على من تكلم بكلمات مغايرة للمسلك الشرعي، ككلمات بعض الصوفية المغاير ظاهرها للشريعة المطهرة المنورة. وسيأتي مفصل البحثين في محله.
والشيخ «الشاذلي» رحمه الله تعالى لما صدر منه بعض التعبيرات المخالفة بحسب الظاهر للقواعد الشرعية، وإن أولت عند أربابها بالتأويلات
[ ٨١ ]
المرضية وكان الدين لا محاباة فيه وكل أحد يؤخذ منه ويرد عليه - كما قال إمام دار الهجرة - إلا المصطفى - ﷺ -، وكان العلماء مأمورين برد ما يخالف ظاهر الشريعة المطهرة فلعل الشيخ ابن تيمية تصدى طمعًا بالنصيحة في تصنيفاته لبيان ما يرد عنده على الشيخ الشاذلي في بعض عباراته وأنت تعلم أن هذه شنشنة العلماء والأكابر ولو أردنا تعداد من رد عليه ود لخرج كتابنا من الصدد ونضبت المحابر وسيتبين بحوله سبحانه ما للشيخ الشاذلي من الكلمات التي صارت غرضًا لسهام الناقدين الثقات من ترجمة حاله وبعض أقواله:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه