وقال (ابن الوردى) في تاريخه - وقد عاصره ورآه -: وكانت له خبرته تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم ومعرفة بفنون الحديث مع حفظه لمتونه الذي انفرد به وهو عجيب في استحضاره واستخراج الحجج منه، وإله المنتهى في غزوة إلى الكتب الستة والمسند، بحيث يصدق عليه أن يقال: (كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث)، ولكن الإحاطة لله تعالى. غير أنه يغترف فيه من بحر، وغيره من الأئمة يغترفون من السواقى. وأما التفسير
_________________
(١) وكذا المدقق ابن هشام في شرح الشذور نقل عنه بعض الأقوال النحوية معبرًا عنه بالإمام العلامة وكذا غيرهما ممن سلمت له بالإمامة (هـ. ص)
[ ٢٢ ]
فسلم إليه وكان يكتب في اليوم والليلة من التفسير أو من الفقه أو من الأصلين أو من الرد على الفلاسفة نحوًا من أربعة كراريس.
وله التآليف العظيمة في كثير من العلوم، وما يبعد أن تصانيفه تبلغ خمسمائة مجلد وله الباع الطويل في معرفة مذهب الصحابة والتابعين. قل أن يتكلم في مسألة إلا ويذكر فيها مذاهب الأربعة. وقد خالف الأربعة في مسائل معروفة وصنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة. وبقي سنين يفتي بما قام الدليل عنده.
ولقد نصر السنة المحضة والطريقة السلفية وكان دائم الابتهال، كثير الاستعانة قوي التوكل ثابت الجأش له أوراد وأذكار يديمها لا يداهن ولا يحابي، محبوبًا عند العلماء والصلحاء والأمراء والتجار والكبراء وصار بينه وبين بعض معاصريه وقعات مصرية وشاميه لبعض مسائل أفتى فيها بما قامت عنده الأدلة الشرعية. واجتمع بالسلطان محمود غازان السفاك المغتال وتكلم معه بكلام خشن ولم يهبه، وطلب منه الدعاء فرفع يديه ودعا دعاء منصف أكثره عليه وغازان يؤمن على دائه، انتهى ملخصًا. وأطال في ترجمته.