(ومنهم) - شيخنا ومولانا الوالد عليه الرحمة والرضوان فإنه قال في رسالته الاعتقادية ما نصه: ولقد اطلعت على رسالة للشيخ ابن تيمية، وهي معتبرة عند الحنابلة، وطالعتها كلها فلم أر فيها شيئًا مما ينبز ويرمى به في العقائد، سوى ما ذكرنا من تشديده في رد التأويل، وتمسكه بالظواهر؛ مع التفويض والمبالغة في التنزيه، مبالغة معها بأنه لا يعتقد تجسيما ولا تشبيهها؛ بل يصرح بذلك تصريحًا لا خفاء فيه، والعجب ممن يترك صريح لفظه بنفي التشبيه والتجسيم، ويأخذ بلازم قوله الذي لا يقول به، ولا يسلم لزومه. وعلى كل حال فهو كما قال كثير من المشايخ محي الدين. اهـ.
وقال: أيضًا في رحلته «نزهة الألباب» عندما سأله في القسطنطينية المحمية شيخ الإسلام عن أمر المتشابه ما نصه: ثم أنجز الكلام إلى ابن تيمية فقال: إنه قائل بالجسمية؛ فقلت: حاشاه! ومذهبه في المجسم أنه مطلقا غير مسلم. فقال: إنه يقول العرش قديم نوعًا؛ فقلت: لم نجد لنسبته إليه من غير الدوانى نقلًا يليق أن يمنح سمعًا فقال: له مخالفة للأئمة الأربعة في بعض المسائل الفقهية: فقلت: شبهته في تلك المخالفة بحسب الظاهر قوية، وله في بعض ذلك سلف، كما يعرفه من تتبع المذاهب ووقف، وقد مدحه غير واحد من العلماء الأعلام.
وقد سمعت من شيخي أنه رأى كتابًا في ترجمة من لقب بشيخ الإسلام فقال: قد ذمه العلامة السبكي؛ فقلت: كم من جليل غدًا من ذم عصريه (١) يبكي! فآه من أكثر المعاصرين. فهم بأيدي ظلمهم لحبات القلوب عاصرين. اهـ.
ثم ذكر ما قاله العلماء في المتشابه، فإن أردته فارجع إليه.
_________________
(١) كذا بالأصل، ولعلها «معاصريه» (م) . قال مُعِد الكتاب للشاملة: ولا إشكال فيما في الأصل، فـ «عَصْرِيُّه» أي من معه في نفس العصر كما تقول «بَلَدِيّه» أي من معه في نفس البلد،، والله أعلم
[ ٣٠ ]
(ومنهم) عالم بلد الله الحرام، والمشاعر العظام، المنلا على الهروى القارى؛ فإنه أثنى عليه، وبرأه مما نسب غليه في «شرحه الشمائل» وغيره من تأليفاته.
(ومنهم) أبو عبد الله محمد بن جمال الدين يوسف الشافعي اليمني.
(ومنهم) شيخنا السيد العلامة ابو الطيب الحسيني البخاري القنوجي، فسح الله تعالى في مدته؛ فإنه ترجم له ترجمة حافلة في كتابه «إتحاف النبلاء المتقين» و«أبجد العلوم» وأثنى عليه ثناء كريمًا، وذكر كلام أهل الفتيا من أصحاب المذاهب الأربعة في الثناء عليه؛ ومنهم العينني الحنيفي، وأطال فيه إلى أوراق.
(ومنهم) - كثيرون يطول الكتاب بذكرهم؛ فمن أراد أن يستوعب طيب نشرهم، فليرجع إلى كتب التواريخ والطبقات، فإن فيها المطالب المفصلات. وسيأتي إن شاء الله تعالى بعضها في هذه الورقات.