خلق الله الجن على هيئة أقدرهم فيها على التلون والتشكل، يظهرون في أي صورة شاؤوا في أشكال الحيات مثلا، قال رسول الله - ﷺ -: (إن بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا، فمن رأى شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا، فإن بدا له بعد فليقتله، فإنه شيطان) (٢)، والعوامر هي الحيات والثعابين مما يسكن البيوت وغيرها، قال عبد الله بن عمر ﵄: (فبينا أنا أطارد حية لأقتلها، فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله - ﷺ - قد أمر بقتل الحيات. قال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر) (٣).
ومما يدل على تشكل الجان حديث أبي ذر - ﵁ - قال رسول الله: (إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود، قلت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود من الكلب
_________________
(١) (الآيات (٣٦ ــ ٤٠) من سورة الحجر.
(٢) (أخرجه مسلم حديث (٢٢٣٦).
(٣) (أخرجه البخاري حديث (٣١٢٣).
[ ٢٢ ]
الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان) (١).
ويتكونون في صور بني آدم، الذكور والإناث على حدّ سواء قال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: (إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل. فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب. فيتفرقون. فيقول الرجل منهم: سمعت رجلا أعرف وجهه، ولا أدري ما اسمه، يحدث) (٢).
وكذلك المرأة الفاجرة التي تعرض مفاتنها للناس يستغلها الشيطان لزيادة الفتنة والإيقاع فيها قال رسول الله - ﷺ -: (إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله. فإن ذلك يرد ما في نفسه) (٣)، ومعنى هذا أن الشيطان يكون في صورة المرأة، حينما تخرج عن الآداب الشرعية، فتكون في صورة شيطان ليغري بها الفساق الناهجين نهجها سييئا.