أبان القرآن الكريم أن أصل خلق الجن، من مارج من نار قال تعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ
_________________
(١) الآية (٤٢) من سورة الحجر.
(٢) الآية (٩٩) من سورة النحل.
(٣) الآية (٦٥) من سورة الإسراء.
(٤) الآية (٢٧) من سورة الحجر.
[ ١٩ ]
مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ (١)، وقد ورد ذلك في محاجّة إبليس لرب العزة والجلال، وتكبره عن السجود لآدم عصيانا منه لربه تعالى، واحتقارا لآدم - ﵇ - وذريته، ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ (٢)، قال رسول الله - ﷺ -: (خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم) (٣)، وقد كان مع الملائكة وليس منهم فإنهم؛ لأن الملائكة ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٤)، وهو من الجن ففسق ولم يطع قال الله ﷾: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ
_________________
(١) الآية (١٥) من سورة الرحمن.
(٢) الآية (١٢) من سورة الأعراف، والآية (٧٦) من سورة ص.
(٣) أخرجه مسلم حديث (٢٩٩٦).
(٤) الآية (٦) من سورة التحريم.
[ ٢٠ ]
لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ (١)، فبذلك الفسوق استحق غضب الله ولعنته إلى يوم الدين، قال الله ﷾: ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥)﴾ (٢)، فطلب من الرب سبحانه الإمهال إلى يوم البعث، واستحكمت عداوته لآدم وذريته، وتوعد بإضلالهم عن طريق الهدى أجمعين، باستثناء القليل وهم عباد الله المخلصون، وقد ذكر الله هذا في كتابه العزيز فقال: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨) قَالَ رَبِّ بِمَا
_________________
(١) الآية (٥٠) من سورة الكهف.
(٢) الآيات (٣٢ ــ ٣٥) من سورة الحجر ..
[ ٢١ ]
أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (١).