الإيمان بالكتب ذو شقين: إيمان تفصيلي، وآخر إجمالي. فالتفصيلي: أن نؤمن بكل الكتب المنزلة على المرسلين، والتي سماها الله تعالى في كتابه؛ كالقرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم وموسى.
والإجمالي: أن نؤمن بأن الله سوى ذلك كتبًا أنزلها على أنبيائه، لا يعرف أسماءها وعددها إلا هو، فيها الهدى والنور والرشاد. ولا يفرق بين الواحد والآخر؛ قال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ١.
هذا مع الإيمان أن القرآن الكريم ناسخ لكل الكتب السابقة، ومهيمن عليها، وأنه خاتمة الكتب المنزلة، وأنه محفوظ من التحريف؛ فهو الكتاب الذي يجب على جميع الإنس والجن العمل به٢.
وقد أوضح الشيخ الأمين –﵀- هذا الركن العظيم الذي لا يتم الإيمان إلا به؛ حيث قال -﵀-: "قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ ٣، لم يبين هنا هذا الذي أنزل إلى إبراهيم، ولكنه بين في سورة الأعلى أنه صحف، وأن من جملة ما في تلك الصحف: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ
_________________
(١) ١ سورة البقرة، الآية [١٣٦] . ٢ انظر شرح الطحاوية ص٣٥٠. ومعارج القبول ٢/٩١-٩٥. ٣ سورة البقرة، الآية [١٣٦] .
[ ١ / ٣٦٥ ]
الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ١، وذلك في قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ ٢. قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى﴾ ٣: لم يبين هنا ما أوتيه موسى وعيسى، ولكنه بينه في مواضع أخرى، فذكر أن ما أوتيه موسى هو التوراة المعبر عنها بالصحف في قوله: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ ٤، وذلك كقوله: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب﴾ ٥، وهو التوراة بالإجماع. وذكر أن ما أوتيه عيسى هو الإنجيل، كما في قوله: ﴿وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الأنْجِيلَ﴾ ٦، وقوله تعالى: ﴿وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ ٧: أمر الله النبي ﷺ والمسلمين في هذه الآية أن يؤمنوا بما أوتيه جميع النبيين، وأن لا يفرقوا بين أحد منهم، حيث قال: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ ٨، ولم يذكر هنا هل فعلوا ذلك أو لا؟ ولم يذكر جزاءهم إذا فعلوه، ولكنه بين كل ذلك في غير هذا الموضع؛ فصرح بأنهم امتثلوا الأمر بقوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ ٩. وذكر جزاءهم على ذلك بقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ١٠"١١.
_________________
(١) ١ سورة الأعلى، الآيتان [١٦-١٧] . ٢ سورة الأعلى، الآيتان [١٨-١٩] . ٣ سورة البقرة، الآية [١٣٦] . ٤ سورة الأعلى، الآيتان [١٨-١٩] . ٥ سورة الأنعام، الآية [١٥٤] . ٦ سورة الحديد، الآية [٢٧] . ٧ سورة البقرة، الآية [١٣٦] . ٨ سورة البقرة، الآية [١٣٦] . ٩ سورة البقرة، الآية [٢٨٥] . ١٠ سورة النساء، الآية [١٥٢] . ١١ أضواء البيان ١/١٤٨-١٤٩.
[ ١ / ٣٦٦ ]
أما القرآن الكريم: فيقول -﵀- عنه: "القرآن هو مطر أرض القلوب، إذا نزل مطر القرآن على أرض القلوب أثمرت القلوب ثمراتها الرائعة اليانعة من الإيمان بالله، والتقوى، والخشية والإنابة، والإيثار، وطاعة الله جل وعلا، والخوف منه، والانقياد لأوامره، واجتناب نواهيهكما أن مطر السحاب هو مطر الأرض المثمر فيهاكذلك القلب الطيب إذا نزلت عليه أمطار القرآن؛ زواجره، ونواهيه، ومواعظه، وحلاله، وحرامه أثمر ذلك القرآن في ذلك القلب ثمرات أحسن من ثمرات الأرض الطيبة إذا نزل عليها المطر فأثمر الإيمان بالله وامتثال أمر الله واجتناب نواهيه، وكل خصلة حسنة كالخشية من الله، والتوبة عند الزلات، والإنابة إليه، والسخاء، والشجاعة، والرضا بقدر الله، والإيثار، وعدم الشح، إلى غير ذلك من الخصال الكريمة الجميلة"١.
ثم يصف -﵀- هذا القرآن بقوله: "هو كتاب الله جل وعلا الذي هو آخر كتاب نزل من السماء، وهو أعظم كتاب سماوي على أعظم رسول أرسله الله إلى الأرض؛ فهو آخر الكتب السماوية، دليل على آخر الرسل وخاتمهم ﷺ؛ جمع الله فيه علوم الكتب السابقة. ولذا كان القرآن مهيمنا على الكتب السابقة وإنما سمي هذا القرآن كتابًا؛ لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ، كما قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ ٢. ومكتوب في صحف عند الملائكة ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ ٣..وأيضا مكتوب عند المسلمين، كما قال تعالى: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ ٤"٥.
_________________
(١) ١ الشريط رقم [٢] من تفسير سورة الأعراف، عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ . الآية [٥٨] . ٢ سورة البروج، الآيتان [٢١-٢٢] . ٣ سورة عبس، الآيتان [١٣-١٤] . ٤ سورة البينة، الآيتان [٢-٣] . ٥ الشريط رقم [٢٢] من سورة الأنعام، عند تفسير قوله تعالى: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾ الآية [١٥٥] .
[ ١ / ٣٦٧ ]
وقد اشار -﵀- إلى أن القرآن وحي من الله ﷾؛ فقال عند قوله تعالى: ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ ١: "أي علم نبيه ﷺ القرآن، فتلقته أمته عنه. وهذه الآية الكريمة تتضمن رد الله على الكفار في قولهم: إنه تعلم هذا القرآن من بشر كما تقدم، في قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَر﴾ ٢، وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ ٣؛ أي يرويه محمد عن غيره"٤.
ثم أوضح -﵀- أن القرآن الكريم مهيمن على الكتب السابقة، فاضح لما حرفه اليهود والنصارى، ولما كتموه من الحق؛ فقال: -﵀- عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ الآية٥: "لم يبين هنا شيئًا من ذلك الكثير الذي يبينه لهم الرسول - ﷺ - مما كانوا يخفون من الكتاب: يعني التوراة والإنجيل، وبين كثيرًا منه في مواضع أخر. فمما كانوا يخفون من أحكام التوراة: رجم الزاني المحصن. بينه القرآن في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ ٦؛ يعني يدعون إلى التوراة ليحكم بينهم في حد الزاني المحصن بالرجم، وهم معرضون عن ذلك منكرون له. ومن ذلك ما أخفوه من صفات الرسول - ﷺ - في كتابهم، وإنكارهم أنهم يعرفون أنه هو الرسول، كما بينه تعالى بقوله: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ٧. ومن ذلك إنكارهم أن الله حرم
_________________
(١) ١ سورة الرحمن، الآية [٢] . ٢ سورة النحل، الآية [١٠٣] . ٣ سورة المدثر، الآية [٢٤] . ٤ أضواء البيان ٧/٧٣٣، وانظر المصدر نفسه ٧/٧٠٢. ٥ سورة المائدة، الآية [١٥] . ٦ سورة آل عمران، الآية [٢٣] . ٧ سورة البقرة، الآية [٨٩] .
[ ١ / ٣٦٨ ]
عليهم بعض الطيبات بسبب ظلمهم ومعاصيهم؛ كما قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ ١، وقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلاّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ ٢؛ فإنهم أنكروا هذا، وقالوا: لم يحرم علينا إلا ما كان محرمًا على إسرائيل، فكذبهم القرآن في ذلك في قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًاّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إلاّ مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾ ٣. ومن ذلك كتم النصارى بشارة عيسى ابن مريم لهم بمحمد ﷺ وقد بينها تعالى بقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ ٤، إلى غير ذلك من الآيات المبينة لما أخفوه من كتبهم"٥.
ثم يطرح -﵀- سؤالًا، ويجيب عليه فيقول -﵀-: "إن قيل: ما الفرق بين التوراة والقرآن؟ فإن كلا منهما كلام الله أنزله على رسول من رسله صلوات الله وسلامه عليهم. والتوراة حرفت وبدلت كما بيناه آنفًا، والقرآن محفوظ من التحريف والتبديل لو حرف منه أحد حرفًا واحدًا فأبدله بغيره، أو زاد فيه حرفًا، أو نقص منه آخر، رد عليه آلاف الأطفال من صغار المسلمين فضلًا عن كبارهم. فالجواب: أن الله استحفظهم التوراة واستودعهم إياها فخانوا الأمانة، ولم يحفظوها، بل ضيعوها عمدًا. والقرآن العظيم لم يكل الله حفظه إلى أحد حتى يمكنه
_________________
(١) ١ سورة النساء، الآية [١٦٠] . ٢ سورة الأنعام، الآية [١٤٦] . ٣ سورة آل عمران، الآية [٩٣] . ٤ سورة الصف، الآية [٦] . ٥ أضواء البيان ٢/٥٧-٥٨.
[ ١ / ٣٦٩ ]
تضييعه، بل تولى حفظه جلّ وعلا بنفسه الكريمة المقدسة، كما أوضحه بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ١، وقوله: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ الآية٢، إلى غير ذلك من الآيات"٣.
وأختم هذا الفصل بهذه الكلمة الجامعة للشيخ الأمين –﵀- عن القرآن الكريم؛ حيث يقول عند تفسير قوله تعالى: ﴿َهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ ٤: "فهذا القرآن كله بركات وخيرات؛ لأن الله قال: إنه مبارك، والمبارك كثير البركات؛ لأن فيه خير الدنيا والآخرة، يعتقد الإنسان عقائده، ويحل حلاله، ويحرم حرامه، ويتأدب بآدابه، ويعتبر بأمثاله وقصصه، فيكون على أكمل حال في الدنيا والآخرة، فهو فيه البركات والخيرات لمن وفقه الله للعمل به جل وعلا، ولذا بينا مرارًا أنه أعظم نعمة أنزلها الله على خلقه، ولذا علمهم أن يحمدوه على هذه النعمة والبركات في هذا القرآن العظيم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ ٥، وبين إيراثه علامة الاصطفاء، وبين أن ذلك فضل كبير من الله، حيث قال في فاطر: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ ٦؛ فبين أن إيراث هذا الكتاب لا يكون إلا لمن اصطفاه الله. ثم قال في معرض التنويه به: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ ٧؛ أي إيراثنا الكتاب إياهم غننبيهم هو الفضل من الله الكبير عليهم، كما قال هنا: أنه مبارك. وقوله: ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ٨؛ معناه أن القرآن العظيم مصدق للكتب السماوية التي قبله، وتصديقه لها من جهات متعددة، منها: أنه لا يخالفها، وأن
_________________
(١) ١ سورة الحجر، الآية [٩] . ٢ سورة فصلت، الآية [٤٢] . ٣ أضواء البيان ٢/١٠٠-١٠١. ٤ سورة الأنعام، الآية [٩٢] . ٥ سورة الكهف، الآية [١] . ٦ سورة فاطر، الآية [٣٢] . ٧ سورة فاطر، الآية [٣٢] . ٨ سورة الأنعام، الآية [٩٢] .
[ ١ / ٣٧٠ ]
العلامات التي كانت على النبي وعن كتابه الذي ينزل عليه جاءت كلها مطابقة، وأن ما تدعو إليه الكتب السماوية من التوحيد وطاعة الله ومكارم الأخلاق، كذلك جاء القرآن آمرًا به. وعن تصديقه للكتب السماوية أنه يهيمن عليها، ويمنعها من التحريف كلما أرادوا أن يحرفوا منعهم القرآن، كما قال: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ ١"٢.
وهكذا يرشد الشيخ الأمين –﵀- إلى الإيمان بهذه الكتب العظيمة على وجه الإجمال، ويبين أنها قد حرفت، إلا أن هيمنة القرآن العظيم عليها تدل على مواطن التحريف، لذا وجب الإيمان على وجه التفصيل بالقرآن الكريم الذي تولى الله جل وعلا حفظه بنفسه المقدسة، فسلم مما لحق بالكتب الأخرى، فهو الكتاب الخاتم المنزل على النبي الخاتم، المحفوظ بحفظ الله له، المهيمن على سائر الكتب السماوية السابقة.
_________________
(١) ١ سورة المائدة، الآية [٤٨] . ٢ من الشريط رقم [٩] من سورة الأنعام، عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك﴾، الآية [٩٢] .
[ ١ / ٣٧١ ]