كان خروج الشيخ الأمين - ﵀ - من بلاده لأداء فريضة الحج في السابع من شهر رجب، عام (١٣٦٧هـ)، على نية العودة. وكان سفره برًا، وقد كتب أثناءه رسالة سماها رحلة الحج"، ضمنها مباحث جليلة١.
وبعد وصوله إلى هذه البلاد في أواخر شهر ذي القعدة، من عام (١٣٦٧هـ) تجددت نية بقائه. ومن عجيب الاتفاق أن ينزل ﵀ في بعض منازل الحج، بجوار خيمة الأمير خالد السديري دون أن يعرف أحدهما الآخر. وكان الأمير يبحث مع جلسائه بيتًا في الأدب، وهو ذواقة أديب. وامتد الحديث إلى أن سألوا الشيخ لعله يشاركهم، فوجدوا بحرًا لا ساحل له. ومن تلك الجلسة وذاك المنزل بدأت العلاقة والمعرفة، وأوصاه الأمير إن هو قدم المدينة أن يلتقي بالشيخين؛ الشيخ عبد الله بن زاحم، والشيخ عبد العزيز بن صالح رحمهما الله، وفي المدينة التقى بهما ﵀، وكان صريحًا معهما فيما يسمع عن البلاد، وكانا حكيمين فيما يعرضان عليه ما عليه أهل هذه البلاد من مذهب في الفقه ومنهج في العقيدة. وتوطدت العلاقة بين الطرفين، وتجددت رغبة متبادلة في بقائه لإفادة المسلمين، ورغب ﵀ في هذا الجوار الكريم، وكان يقول: "ليس من عمل أعظم من تفسير كتاب الله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم٢.
ويحدثني الدكتور محمد الخضر الناجي عن أول قدوم الشيخ ﵀، وسبب بقائه؛ فيقول: "كان هناك وصية من الملك عبد العزيز أنه قدم
_________________
(١) ١ خرج -﵀- من بلاده في ٧/٧/١٣٦٧؟، وصل الديار المقدسة في أواخر ذي القعدة من العام المذكور، انظر رحلة الحج للشيخ الأمين ص٤١، ٢٥٤. ٢ ترجمة الشيخ بقلم تلميذه الشيخ عطية سالم انظر: أضواء البيان ١/٣٥-٣٧ بتصرف، وانظر عن تاريخ خروجه ووصوله إلى الأماكن المقدسة كتاب رحلة الحج له، ص٤١، ٢٥٤.
[ ١ / ٣٢ ]
أحد من العلماء الكبار يحتفظون به، ويحاولون إبقاءه في البلاد هنا. فجاء أحد الإخوة، اسمه الشيخ أحمد خون، وأخبر به المحكمة الشرعية، واجتمعوا به، وتكلم معهم، وأعجبوا به، وأرسلوا إلى الملك عبد العزيز بأنهم وجدوا طلبته، فأمر أن يقيم هنا".
وهذا لايعارض ماكان في موسم الحج مع الأمير خالد السديري؛ فهذا حصل في موسم الحج، وهذا حصل في المدينة. ولا مانع من الجمع بين هاتين الوصيتين؛ لأن الوصية كانت عامة من الملك عبد العزيز - ﵀ -.
[ ١ / ٣٣ ]