المبحث الرابع: معجزات الأنبياء
تمهيد:
المعجزة، كما عرفها الإمام السفاريني -﵀-، هي: "ما خرق العادة من قول أو فعل، إذا وافق دعوى الرسالة وقارنها وطابقها على جهة التحدي ابتداء، بحيث لايقدر أحد عليها ولا على مثلها ولا على ما يقاربها"١.
فالله ﷾ أيد أنبياءه بالآيات الدالة على صدقهم فيما جاءُوا به من عند ربهم.
يقول الشيخ الأمين -﵀-: "وما أرسل الله من رسول إلا مصحوبًا بالمعجزات التي تصدقه وتؤيده. وقد بين ذلك الصادق المصدوق بقوله، ﷺ: "ما من الأنبياء من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحى الله به إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا "٢، وهو صريح أنه ما أرسل الله رسولًا إلا أيده بما يدل على صدقه، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ٤. والآيات في ذلك كثيرة
_________________
(١) ١ لوامع الأنوار البهية ٢/٢٩٠. ٢ أخرجه البخاري في الصحيح ٦/٩٧. ومسلم في الصحيح ١/١٣٤. ٣ سورة الأعراف، الآية [١٠١] . ٤ سورة الحديد، الآية [٢٥] .
[ ٢ / ٤٢٧ ]
جدًا"١.
وقال -﵀- في موضع آخر: "إن من آياته التي يريها بعض خلقه: معجزات رسله؛ لأن المعجزات آيات؛ أي دلالات وعلامات على صدق الرسل، كما قال تعالى في فرعون: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾ ٢. وبين في موضع آخر أن من آياته التي يريها خلقه: عقوبته المكذبين رسله؛ كما قال تعالى في قصة إهلاكه قوم لوط: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ٣وقال في عقوبته فرعون وقومه بالطوفان والجراد والقمل إلخ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ ٤"٥.
وسوف أذكر بعض معجزات الأنبياء ﵈، التي تطرق إلى ذكرها الشيخ الأمين -﵀- بادئًا بمعجزات نبينا ﵇.
_________________
(١) ١ معارج الصعود ص١٤١-١٤٢. ٢ سورة طه، الآية [٥٦] . ٣ سورة العنكبوت، الآية [٣٥] . ٤ سورة الأعراف، الآية [١٣٣] . ٥ أضواء البيان ٧/٧٥.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
المطلب الأول: من معجزات رسولنا محمد ﷺ
أولًا: القرآن الكريم:
هو معجزة رسولنا ﷺ الباقية الخالدة الذي لا تنقضي عجائبه قال تعالى: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ١.
وقد أشار الشيخ الأمين -﵀- إلى أن الله جل وعلا تحدى العرب أن يأتوا بمثل هذا القرآن، أو بعشر سور مثله، أو بسورة مثله فقال -﵀- عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢: "صرح تعالى في هذه الآية الكريمة أن هذا القرآن لايكون مفترى من دون الله مكذوبًا به عليه، وأنه لاشك في أنه من رب العالمين جل وعلا، وأشار إلى أن تصديقه للكتب السماوية المنزلة قبله، وتفصيله للعقائد والحلال والحرام ونحو ذلك، مما لاشك أنه من الله جل وعلا: دليل على أنه غير مفترى، وأنه لاريب في كونه من ربّ العالمين. وبين هذا في مواضع أخر، كقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ٣، وقوله: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ٤، وقوله: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ ٥، والآيات في
_________________
(١) ١ سورة فصلت، الآية [٤٢] . ٢ سورة يونس، الآية [٣٧] . ٣ سورة يوسف، الآية [١١١] . ٤ سورة الشعراء، الآية [٢١٠-٢١١] . ٥ سورة الإسراء، الآية [١٠٥] .
[ ٢ / ٤٢٩ ]
مثل ذلك كثيرة. ثم إنه تعالى لما صرح هنا بأن هذا القرآن ما كان أن يفترى على الله وأقام البرهان القاطع على أنه من الله؛ فتحدى جميع الخلق بسورة واحدة مثله. ولاشك أنه لو كان من جنس كلام الخلق لقدر الخلق على الإتيان بمثله، فلما عجزوا عن ذلك كلهم حصل اليقين والعلم الضروري أنه من الله جل وعلا. قال جل وعلا في هذه السورة: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ١، وتحداهم أيضًا في سورة البقرة بسورة واحدة من مثله، بقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ﴾ الآية٢، وتحداهم في هود بعشر سور مثله، بقوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ الآية٣، وتحداهم في الطور به كله بقوله: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ ٤، وصرح في سورة بني إسرائيل بعجز جميع الخلائق عن الإتيان بمثله بقوله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ ٥ كما قدمنا، وبين أنهم لايأتون بمثله أيضًا بقوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُو﴾ ٦"٧.
وقال -﵀- أيضًا: "وبين جل وعلا هنا أن الإعجاز القرآني دليل قطعي وبرهان يقيني على صدق الوحي وصحة الرسالة: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه﴾ ٨"٩.
_________________
(١) ١ سورة يونس، الآية [٣٨] . ٢ سورة البقرة، الآية [٢٣] . ٣ سورة هود، الآية [١٣] . ٤ سورة الطور، الآية [٣٤] . ٥ سورة الإسراء، الآية [٨٨] . ٦ سورة البقرة، الآية [٢٤] . ٧ أضواء البيان ٢/٤٨٣-٤٨٤. وانظر المصدر نفسه ٢/٢٠٣. ٨ سورة هود، الآية [١٤] . ٩ معارج الصعود، ص٦٦.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
وقال -﵀-، عند تفسير قوله تعالى: ﴿أْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ ١: "أي في الفصاحة، والبلاغة، وصدق الأخبار، وعدل الأحكام؛ فإن هذه الأمور مع ما يذكر الله من بدائع صنعه من إعجاز القرآن إذ لايتجرأ أحد أن يقول: أنا خلقت السموات والأرض، ونصبت الجبال إلا رمي بالجنون والسفه، بخلاف رب السموات والأرض جل وعلا"٢.
وقال -﵀- أيضًا، عند تفسير قوله تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ﴾ ٣: "الإشارة إلى ما مضى من قصص نوح من دعوته قومه إلى عبادة الله، وعنادهم له، ومحاورته معهم في شأن أتباعه من المؤمنين، وصنعه السفينة، واستهزائهم به، وما جعل الله له من العلامة على إهلاكهم، وأمره له بحمل المؤمنين ومن كل الحيوانات زوجين في السفينة، وما كان من أمره مع ابنه، وعتاب الله له في ذلك، ورجوعه وتوبته إلى الله، ثم ما تبع ذلك من الخاتمة له ولقومه المؤمنين بالسلامة، والهلاك للكافرين؛ أي تلك القصص التي أخبرناك بها من الأمور التي هي غائبة عن الناس، وفي هذا أعظم معجزة للرسول ﷺ؛ حيث إنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، وإذا به يخبر عن غرائب التاريخ التي مضى عليها آلاف السنين بضبط وإتقان، فليست إلا بوحي من الله جل وعلا"٤.
فيا له من معجزة خالدة على مر الأيام والدهور، لاتنقضي عجائبه، ولا يمل مع التكرار.
ثانيًا: الإسراء والمعراج:
الإسراء والمعراج من معجزات نبينا ﷺ، أسرى به الله
_________________
(١) ١ سورة هود، الآية [١٣] . ٢ معارج الصعود، ص٦٦. ٣ سورة هود، الآية [٤٩] . ٤ معارج الصعود، ص١٣٠.
[ ٢ / ٤٣١ ]
﷾ ليلًا من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء، ووصل إلى سدرة المنتهى.
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ ١.
وقد اختلف في كيفية الإسراء: هل هو بالروح، أم بالروح والجسد معًا؟ وهل كان ذلك يقظة أم منامًا٢؟.
وقد أشار الشيخ الأمين -﵀- إلى هذا الاختلاف، ورجح أنه بجسده وروحه، يقظة لا منامًا. وقد ذكر عدة مرجحات، فقال -﵀-: "ظاهر القرآن يدل على أنه بروحه وجسده ﷺ، يقظة لامنامًا؛ لأنه قال: ﴿بعبده﴾، والعبد عبارة عن مجموع الروح والجسد، ولأنه قال: ﴿سبحان﴾، والتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام، فلو كان منامًا لم يكن له كبير شأن حتى يتعجب منه. ويؤيده قوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ ٣؛ لأن البصر من آلات الذات لا الروح، وقوله هنا: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ ٤. ومن أوضح الأدلة القرآنية على ذلك: قوله جل وعلا: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ ٥؛ فإنه رؤيا عين يقظة، لا رؤيا منام، كما صح عن ابن عباس وغيره. ومن الأدلة الواضحة على ذلك: أنها لو كانت رؤيا منام لما كانت فتنة ولا سببًا لتكذيب قريش؛ لأن رؤيا المنام ليست محل إنكار؛ لأن المنام قد يرى فيه ما لايصح، فالذي جعله الله فتنة هو ما رآه بعينه من الغرائب والعجائب، فزعم المشركون أن من ادعى رؤية ذلك بعينه فهو كاذب لا
_________________
(١) ١ سورة الإسراء، الآية [١] . ٢ راجع فتح الباري ٧/٢٣٧. وشرح الطحاوي ص٢٤٥. ٣ سورة النجم، الآية [١٧] . ٤ سورة الإسراء، الآية [١] . ٥ سورة الإسراء، الآية [٦٠] .
[ ٢ / ٤٣٢ ]
محالة، فصار فتنة لهم. وكون الشجرة الملعونة التي هي شجرة الزقوم على التحقيق فتنة لهم أن الله لما أنزل قوله: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ ١، قالوا: ظهر كذبه لأن الشجر لا ينبت بالأرض اليابسة، فكيف ينبت في أصل الناروركوبه ﷺ على البراق يدل على أن الإسراء بجسمه؛ لأن الروح ليس من شأنه الركوب على الدواب كما هو معروف. وعلى كل حال: فقد تواترت الأحاديث الصحيحة عنه أن أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأنه عرج به من المسجد الأقصى حتى جاوز السموات السبع. وقد دلت الأحاديث المذكورة على أن الإسراء والمعراج كليهما بجسمه وروحه يقظة لا منامًا٢، كما دلت على ذلك أيضًا الآيات التي ذكرنا. وعلى ذلك من يعتد به من أهل السنة والجماعة٣، فلا عبرة بمن أنكر ذلك من الملحدين"٤.
ثم أجاب -﵀- على حديث شريك، عن أنس ﵁، والذي فيه أن الإسراء كان منامًا، فقال -﵀-: "وما ثبت في الصحيحين من طريق شريك، عن أنس ﵁ أن الإسراء المذكور وقع منامًا٥لا ينافي ما ذكرنا مما عليه أهل السنة والجماعة، ودلت عليه نصوص الكتاب والسنة لإمكان أن يكون رأى الإسراء المذكور نومًا، ثم جاءت تلك الرؤيا كفلق الصبح، فأسرى به يقظة تصديقًا لتلك الرؤيا
_________________
(١) ١ سورة الصافات، الآية [٦٤] . ٢ انظر صحيح البخاري ١/٩١، ٨/٧٧. وصحيح مسلم ١/١٤٥ وما بعدها. ٣ انظر: عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي ص٨٠. ولمعة الاعتقاد ص٢٤. وكلام الطحاوي في شرح الطحاوية ص٢٤٥. والشريعة للآجري ص٤٩٠. وشرح النووي على صحيح مسلم ٢/٢٠٩. ٤ أضواء البيان ٣/٣٩١-٣٩٣. ٥ حديث شريك أخرجه البخاري في صحيحه ٨/٢٠٣. ومسلم في صحيحه ١/١٤٨.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
المنامية؛ كما رأى في النوم أنهم دخلوا المسجد الحرام، فجاءت تلك الرؤيا كفلق الصبح، فدخلوا المسجد الحرام في عمرة القضاء عام سبع يقظة لامنامًا، تصديقًا لتلك الرؤيا، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِين﴾ الآية١. ويؤيد ذلك حديث عائشة الصحيح: "فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح"٢، مع أن جماعة من أهل العلم قالوا: إن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ساء حفظه في تلك الرواية المذكورة عن أنس، وزاد فيها ونقص، وقدم وأخر. ورواها عن أنس غيره من الحفاظ على الصواب، فلم يذكروا المنام الذي ذكره شريك المذكور٣. وانظر رواياتهم بأسانيدها ومتونها في تفسير ابن كثير٤ -رحمه الله تعالى-؛ فقد جمع طرق حديث الإسراء جمعًا حسنًا بإتقان"٥.
ثالثًا: إخباره عن ترك الإبل، وتعطيلها آخر الزمان:
ذكر الشيخ الأمين -﵀- حديث أبي هريرة، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "والله لينزلن ابن مريم حكمًا عادلًا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال، فلا يقبله أحد "٦.
ثم قال -﵀- معلقًا على هذا الحديث: "ومحل الشاهد من هذا الحديث الصحيح: قوله ﷺ: "ولتتركن القلاص فلا
_________________
(١) ١ سورة الفتح، الآية [٢٧] . ٢ أخرجه البخاري في صحيحه ١/٣. ٣ انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٢٠٩-٢١٠. وزاد المعاد لابن القيم ٣/٤٢. ٤ تفسير القرآن العظيم ٣/٢-٢٢. ٥ أضواء البيان ٣/٣٩٣-٣٩٤. ٦ أخرجه مسلم في صحيحه ١/١٣٦.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
يسعى عليها"؛ فإنه قسم من النبي ﷺ أنه ستترك الإبل فلا يسعى عليها. وهذا مشاهد الآن للاستغناء عن ركوبها بالمراكب المذكورة. وفي الحديث معجزة عظمى تدل على صحة نبوته ﷺ. وإن كانت معجزاته صلوات الله عليه وسلامه أكثر من أن تحصر"١.
وكما قال الشيخ الأمين -﵀- فإن معجزات نبينا محمد ﷺ أكثر من أن تحصر، لكن لما لم يذكر الشيخ الأمين -﵀- سوى هذه المعجزات، اقتصرت على ما ذكره -﵀-.
_________________
(١) ١ أضواء البيان ٣/٢١٩. وقال الشيخ -﵀- قبل ذلك، في ص٢١٨ عند قوله تعالى: ﴿ويخلق مالا تعلمون﴾: "وقد شوهد ذلك في إنعام الله على عباده بمركوبات لم تكن معلومة وقت نزول الآية، كالطائرات والقطارات والسيارات".
[ ٢ / ٤٣٥ ]