قال الشيخ الأمين -﵀-، عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ ١: "الكلام يدل على أنهم اقترحوا عليه أن يأتيهم بمعجزة، وبالأخص الناقة؛ فقالوا: أخرج لنا ناقة عظيمة عشراء من الجبل أو الصخرة تدل على صدق دعواك الرسالة. فصلى ركعتين ودعا الله، فاضطربت الصخرة، حتى خرجت منها الناقة العشراء الجوفاء العظيمة، فكانت المواشي تشرد منها فتشرب جميع المياه، ويسقيهم كلهم من لبنها، واليوم الآخر تترك المياه فتستقي مواشيهم؛ كما قال تعالى: ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ ٤"٥.
وقال -﵀- في موضع آخر: "فأخرج الله الناقة من تلك الصخرة معجزة لصالح، وفتنة لهم؛ أي ابتلاء واختبارًا، وذلك أن تلك الناقة معجزة عاينوها، وأن الله حذرهم على لسان نبيه صالح من أن يمسوها بسوء، وأنهم إن تعرضوا لها بأذى أخذهم الله بعذابه"٦.
_________________
(١) ١ سورة هود، الآية [٦٤] . ٢ سورة الشعراء، الآية [١٥٥] . ٣ سورة القمر، الآية [٢٨] . ٤ سورة الإسراء، الآية [٥٩] . ٥ معارج الصعود ص١٦٢. ٦ أضواء البيان ٧/٧٢١.
[ ٢ / ٤٣٧ ]
وقد ذكر الأمين -﵀- أنها معجزة لكونها خرجت من الصخرة لا لكونها تشرب كل الماء، أو لكثرة لبنها.
وذكر -﵀- أيضًا، أن قومًا يزعمون أن فصيل الناقة هو الدابة التي تخرج آخر الزمان، ثم بين عدم صحة ذلك، فقال: "وكل ذلك قصص لا معول عليها، ولا ثبوت لها، والله أعلم بقصة الفصيل؛ لأن القرآن لم يبين ما كان مصيره، ولم يبينه. ولم يثبت خبره بوحي صحيح، وإنما هي روايات يحكيها المؤرخون والمفسرون"١.
_________________
(١) ١ ذكره -﵀- في الشريط رقم [٣]، من تفسير سورة الأعراف، عند تفسير قوله تعالى: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ (الأعراف، الآية ٧٣) .
[ ٢ / ٤٣٨ ]