رسالة الإسلام عامة تشمل جميع شؤون الإنسان في هذه الدنيا. وهي تحقق له الخير العاجل والآجل، وتمنع من لحوق الضرر به فردا كان أو جماعة.
والحكم بما أنزل الله هو التطبيق لهذه الرسالة العالمية التي تربط المخلوق بالخالق، وتجعله خاضعًا منقادًا لأمر ربه ومالكه ومعبوده؛ قال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الآولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ١.
فالحكم بما أنزل الله من الإيمان بالله، ومعنى ألوهية الله ووحدانيته: إفراده بالعبادة، والخضوع له في الحكم، وتنفيذ أوامره ظاهرًا وباطنًا؛ فلا يتم الإيمان إلا بتحكيم شرع الله؛ قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٢.
يوضح الشيخ الأمين -﵀- هذا المعنى فيقول: "أقسم تعالى في هذه الآية الكريمة بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم رسوله ﷺ في جميع الأمور، ثمّ ينقاد لما حكم به ظاهرًا وباطنًا، ويسلم له تسليمًا كليًا من غير ممانعة، ولا مدافعة، ولا منازعة، وبيّن في آية أخرى أنّ قول المؤمنين محصور في هذا التسليم الكلي، والانقياد التام
_________________
(١) ١ سورة القصص، الآية [٧٠] . ٢ سورة النساء، الآية [٦٥] .
[ ١ / ١٧٩ ]
ظاهرًا وباطنًا لما حكم به ﷺ، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ الآية١ ٢.
ويقول -﵀- في موضع آخر: "إن الحلال هو ما أحله الله، والحرام هو ما حرمه الله، والدين هو ماشرعه الله. فكلّ تشريع من غيره باطل، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه كفر بواح لانزاع فيه" ٣.
ثم يسوق -﵀- الأدلة من القرآن الكريم الدالة على أنّ الحكم لله وحده، فيقول: "وقد دلّ القرآن في آيات كثيرة على أنه لا حكم لغير الله، وأنّ اتباع تشريع غيره كفر به. ومن الآيات الدالة على أن الحكم لله وحده قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيَّاهُ﴾ ٤، وقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت﴾ الآية٥، وقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ ٦. وقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٧، وقوله تعالى: ﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ ٨، وقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ٩، وقوله تعالى: ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الآولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ
_________________
(١) ١ سورة النور، الآية [٥١] . ٢ أضواء البيان ١/٣٩٦-٣٩٧. ٣ أضواء البيان ٧/١٦٢. وانظر المصدر نفسه ٤/٨٢. ٤ سورة يوسف، الآية [٤٠] . ٥ سورة يوسف، الآية [٦٧] . ٦ سورة الأنعام، الآية [٥٧] . ٧ سورة المائدة، الآية [٤٤] . ٨ سورة الكهف، الآية [٢٦] . ٩ سورة القصص، الآية [٨٨] .
[ ١ / ١٨٠ ]
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ١، والآيات بمثل ذلك كثيرة" ٢.
ثم لما ساق -﵀- الأدلة على أن لا حكم إلا لله ﷾، ذكر الأدلة على أنّ صرف هذا الحقّ الخالص لله لغيره كفر به جلّ وعلا، فقال: "وأما الآيات الدالة على أنّ اتباع تشريع غير الله المذكور كفر: فهي كثيرة جدًا؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ ٣، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ ٤، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ ٥، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا٦.
وقد أطال -﵀- في تقرير هذا المعنى في مواضع كثيرة من تفسيره، وذلك لأهميته، وكثرة من خرج عن منهج الله فحكم بغير ما أنزل الله في هذا العصر.
وقد أكد -﵀- أنّ من حكم بغير ما أنزل الله فقد أشرك مع الله غيره، وخرج عن دائرة الإسلام؛ قال -﵀-: "إنّ كل من اتبع تشريعًا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح مخرج عن الملة الإسلاميةوالعجب ممن يحكّم غير تشريع الله، ثم يدعي الإسلام؛ كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ ٧، وقال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا
_________________
(١) ١ سورة القصص، الآية [٧٠] . ٢ أضواء البيان ٧/١٦٢-١٦٣. ٣ سورة النحل، الآية [١٠٠] . ٤ سورة الأنعام، الآية [١٢١] . ٥ سورة يس، الآية [٦٠] . ٦ أضواء البيان ٧/١٦٣. ٧ سورة النساء، الآية [٦٠] .
[ ١ / ١٨١ ]
أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ١، وقال: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ ٢"٣.
وقال -﵀- في موضع آخر: "إن من اتبع تشريع الشيطان مؤثرًا له على ماجاءت به الرسل، فهو كافر بالله، عابد للشيطان، متخذ الشيطان ربًا، وإن سمى اتباعه للشيطان بما شاء من الأسماء، لأن الحقائق لاتتغير بإطلاق الألفاظ عليها كما هو معلوم" ٤.
ويؤكد -﵀- أنّ من ترك حكم الله، واستعاض عنه بحكم القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه، واتبعها فيما أحلت وحرمت، وجوّز التحاكم إليها رغم مخالفتها لحكم الله جل وعلا أنه كافر لا يشك في كفره، فيقول: "إن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم" ٥.
وبهذا تتجلى وقفة الشيخ الحازمة في وجه من غيَّر حكم الله، وحكم بحكم الطواغيت، حيث إنه يقول بكفره، بل وبكفر كلّ من يشك في كفره.
وليس موقف الشيخ -﵀- هذا على إطلاقه، بل نراه يبيّن في موضع آخر متى يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا مخرجًا عن الملة، ومتى يكون
_________________
(١) ١ سورة المائدة، الآية [٤٤] . ٢ سورة الأنعام، الآية [١١٤] . ٣ أضواء البيان ٣/٤٣٩-٤٤١. ٤ أضواء البيان ١/٤٧٦. ٥ المصدر نفسه ٤/٨٣-٨٤. وانظر أيضًا: ٣/٤٤٠، ٤/٨٢، ٧/١٦٩-١٧٣.
[ ١ / ١٨٢ ]
صاحبه مرتكبًا ذنبًا محرمًا لا يخرجه من دائرة الإسلام، فيقول -﵀-: "إنّ الكفر والظلم والفسق كلّ واحد منها ربما أطلق في الشرع مرادًا به المعصية تارة، والكفر المخرج من الملة أخرى؛ ومن لم يحكم بما أنزل الله: معارضة للرسل، وإبطالًا لأحكام الله فظلمه وفسقه وكفره كلها كفر مخرج عن الملة. "ومن لم يحكم بما أنزل الله":معتقدًا أنه مرتكب حرامًا، فاعل قبيحًا، فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج عن الملة"١.
ورأي الشيخ -﵀- هذا هو رأي الأئمة الأعلام قبله، من أمثال الإمام ابن القيم -﵀- الذي قال: "إنّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين؛ الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم؛ فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانًا مع اعترافه بأنه مستحقّ للعقوبة، فهذا كفر أصغر.
وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه، مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر. وإن جهله وأخطأه: فهذا مخطىء له حكم المخطئين" ٢.
وبهذا التفصيل الدقيق من ابن القيم -﵀- في هذه المسألة ندرك مدى توافق عقيدة الشيخ الأمين -﵀- مع عقيدة السلف قبله، وتتضح جهوده -﵀- في تقرير عقيدة السلف والسير على منهجهم واتباع طريقهم.
ولم يكتف الشيخ الأمين -﵀- ببيان أنّ الحكم بغير ما أنزل الله يتراوح بين أن يكون خروجًا عن ملة الإسلام، أو وقوعًا في كبيرة من كبائر
_________________
(١) ١ أضواء البيان ٢/١٠٤. ٢ مدارج السالكين ١/٣٣٦-٣٣٧. وانظر للاستزادة: شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص٣٦٣-٣٦٤ –فإن له كلامًا مشابهًا لكلام ابن القيم-. وتحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم -﵀- ص٥-٧. فإنه فصّل في الموضوع، وجعل القسم المخرج من الملة ستة أنواع-. ومجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله ١/٨٤.
[ ١ / ١٨٣ ]
الذنوب، بل نراه يحذر المسلمين من الوعيد الذي توعد الله به من يتهاون في تنفيذ أوامره، أو يقصر في تحكيم شريعته بأنّ عاقبته وخيمة –عياذًا بالله تعالى-.
قال -﵀- عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ..﴾ الآية١: "اعلم أن كل مسلم يجب عليه في هذا الزمان تأمل هذه الآيات من سورة محمد، وتدبرها، والحذر التامّ مما تضمنته من الوعيد الشديد؛ لأنّ كثيرًا ممن ينتسبون للمسلمين داخلون بلا شك فيما تضمنته من الوعيد الشديد؛ لأنّ عامة الكفار من شرقيين وغربيين كارهون لما نزل الله على رسوله محمد ﷺ، وهو هذا القرآن، وما يبينه به النبي ﷺ من السنن، فكل من قال لهؤلاء الكفار الكارهين لما نزّل الله: سنطيعكم في بعض الأمر؛ فهو داخل في وعيد الآية، وأحرى من ذلك من يقول لهم: سنطيعكم في كل الأمر؛ كالذين يتبعون القوانين الوضعية مطيعين بذلك للذين كرهوا ما نزل الله، فإنّ هؤلاء لا شك أنهم ممن تتوفاهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، وأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه، وأنه محبط أعمالهم، فاحذر كل الحذر من الدخول في الذين قالوا: سنطيعكم في بعض الأمر" ٢.
والشيخ الأمين -﵀- يفرق بين النظام الإداري الذي ينظم الأمور بدون مخالفة للشرع؛ فهذا لا يمنعه، أما النظام المخالف لتشريع خالق السموات والأرض فالعمل به كفر بالله العظيم.
يقول -﵀-: "اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض، وبين النظام الذي لا يقتضي ذلك، وإيضاح ذلك: أن النظام قسمان: إداري وشرعي" ٣.
_________________
(١) ١ سورة محمد، الآية [٢٥] . ٢ أضواء البيان ٧/٥٨٩-٥٩٠. وانظر المصدر نفسه ٧/١٨١. ٣ أضواء البيان ٤/٨٤.
[ ١ / ١٨٤ ]
ثم يبين -﵀- النظام الإداري وأدلته، فيقول: "أما الإداري الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع: فهذا لامانع منه، ولا مخالف فيه من الصحابة فمن بعدهم. وقد عمل عمر ﵁ من ذلك أشياء كثيرة ماكانت في زمن النبي ﷺ؛ ككتابه أسماء الجند في ديوان لأجل الضبط، ومعرفة من غاب ومن حضر فمثل هذا من الأمور الإدارية التي تفعل لإتقان الأمور مما لايخالف الشرع لابأس به؛ كتنظيم شؤون الموظفين، وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع، فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لابأس به، ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة" ١.
ثم يذكر -﵀- النظام الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض، ويسوق أمثلة مما يحادد الله ورسوله بها من الأعمال التشريعية، فيقول -﵀-: "وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض؛ كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث، وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك. فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم كفر بخالق السموات والأرض، وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق، وهو أعلم بمصالحها ﷾ عن أن يكون معه مشرع آخر علوا كبيرا ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٢، ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ ٣، ﴿وَلا
_________________
(١) ١ أضواء البيان ٤/٨٤. ٢ سورة الشورى، الآية [٢١] . ٣ سورة يونس، الآية [٥٩] .
[ ١ / ١٨٥ ]
تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ١ "٢.
وهكذا نرى الشيخ الأمين -﵀- مثالًا للمؤمن المجاهد المشفق على أمته، فيحذرها مغبة ما يحاك ضدها من دسائس لتكفر بخالقها فيحق عليها العذاب. ويبين لها أن من أطاع مشرعي القوانين التي تحاد شرع الله فقد استحق الوعيد الشديد من الجبار جل وعلا. وأن من اتبع شرع الله، وحكّم الله في كل أمر من أموره صغيرًا كان أو كبيرًا نال سعادة الدنيا والآخرة.
وكذلك تتضح لنا سعة أفق الشيخ -﵀-، ودقة فهمه وكثرة فقهه، إذ يفرق بين النظام الذي هو محادة لله ورسوله فيحذر منه، وبين النظام الذي لا يخالف قواعد الشرع، وينظم مصالح العباد، فلا يمنع منه؛ إذ إنه من أمور الدنيا التي لا يخالف فعلها شرع الله ﵎.
_________________
(١) ١ سورة النحل، الآية [١١٦] . ٢ أضواء البيان ٤/٨٤-٨٥.
[ ١ / ١٨٦ ]