"وقد تأول بعض الناس أن تكليم آدم كان في الجنة، فعلى هذا تبقى خاصية موسى"١.
وفي المقابل وردت أدلة تثبت أن آدم ﵇ لم يكن رسولًا، منها: قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ ٢، وقوله ﷺ في حديث الشفاعة: "فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى الأرض" ٣، وقوله صلى الله عليه وسل: " أول نبي أرسل نوح" ٤.
وقد جمع الشيخ الأمين –﵀- بين هذين القولين؛ فقال -﵀-: "والظاهر أنه لا طريق للجمع إلا من وجهين؛ الأول: أن آدم أرسل لزوجه وذريته في الجنة، ونوح أول رسولٍ أُرْسِلَ في الأرض. ويدل لهذا الجمع ما ثبت في الصحيحين وغيرهما، ويقول: "ولكن ائتوا نوحًا؛ فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض" الحديث٥، فقوله: "إلى أهل الأرض" لو لم يرد به الاحتزاز عن رسول بعث لغير أهل الأرض لكان ذلك الكلام حشوًا، بل يفهم من مفهوم مخالفته ما ذكرنا، ويستأنس له بكلام ابن عطية٦"٧.
ثم ذكر -﵀- الوجه الثاني، فقال: "إن آدم أرسل إلى ذريته وهم
_________________
(١) ١ الجامع لأحكام القرآن ٣/١٧٢. ٢ سورة البقرة، الآية [٢١٣] . ٣ انظر صحيح مسلم ١/١٨٤-١٨٥. ٤ رواه الديلمي في مسنده، وضعف الألباني إسناده، وقال: "لكن الحديث صحيح؛ فإن له شاهدًا قويا عن أبي هريرة مرفوعًا". (انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ٣/٢٨٠) . ٥ أخرجه البخاري في الصحيح ٨/١٧٢. ومسلم في الصحيح ١/١٨٤. ٦ انظر الجامع لأحكام القرآن ٣/١٧٢. ٧ أضواء البيان ١/٢٨٦.
[ ٢ / ٣٨٣ ]