تفانى أئمة المتكلمين في خدمة مذهب الخلف والدعوة إليه والدفاع عنه، وأفنوا أعمارهم في تقويته وتصويبه، وتضعيف وتجهيل معتقد السلف، ولكن الله غالب على أمره؛ فمن عليهم بالهداية، ورجعوا إلى معتقد السلف الصالح، فأثبتوا الصفات ونفوا الكيفية.
وقد اثبتوا رجوعهم بمؤلفات حذروا الناس من خلالها من علم الكلام وأهله، وحثوهم على اعتقاد معتقد السلف لأنه الأسلم والأعلم والأحكم.
ولقد كان للشيخ الأمين -﵀- وقفة متأنية عند هذه الظاهرة؛ حيث جعلها من الأمور التي تقام بها الحجة على بقية القوم الذين أصروا على باطلهم. ولم يراجعوا مذهبهم.
وقد ذكر -﵀- رجوع هؤلاء الأئمة إلى معتقد السلف، وحذر من أصر منهم على مذهبه السابق من مغبة فعله، مبينًا له أن الطريق الذي انتهجه غير محمود العاقبة؛ إذ فيه من التهجم على آيات الله وصفاته، ومن رمي سلف هذه الأمة بالتشبيه والتجسيم الشيء الكثير.
قال -﵀-: "واعلم أن أئمة القائلين بالتأويل رجعوا قبل موتهم عنه؛ لأنه مذهب غير مأمون العاقبة؛ لأن مبناه على ادعاء أن ظواهر آيات الصفات وأحاديثها لا تليق بالله؛ لظهورها وتبادرها في مشابهة صفات الخلق، ثم نفي تلك الصفات الواردة في الآيات والأحاديث لأجل تلك الدعوى الكاذبة المشؤومة، ثم تأويلها بأشياء أخر، دون مستند من كتاب أو سنة أو قول صحابي أو أحد من السلف، وكل مذهب هذه حاله فإنه جدير بالعاقل المفكر أن يرجع عنه إلى مذهب السلف. وقد أشار تعالى في سورة
[ ١ / ٣٣٩ ]
الفرقان أن وصف الله بالاستواء صادر عن خبير بالله وصفاته، عالم بما يليق به وبما لا يليق، وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ ١؛ فتأمل قوله: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾، بعد قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ تعلم أن من وصف الرحمن بالاستواء على العرش خبير بالرحمن وبصفاته، لا يخفى عليه اللائق من الصفات وغير اللائق. فالذي نبأنا بأنه استوى على عرشه هو العليم الخبير الذي هو الرحمن، وقد قال تعالى: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ٢. وبذلك تعلم أن من يدعي أنّ الاستواء يستلزم التشبيه، وأنه غير لائق: غير خبير؛ نعم والله هو غير خبير، وسنذكر إن شاء الله أن أئمة المتكلمين المشهورين رجعوا كلهم عن تأويل الصفات" ٣. ثم شرع -﵀- في إيراد هؤلاء السعداء بعاقبتهم فردًا فردًا:
[١] أبو الحسن الأشعري ﵀:
أوضح الشيخ الأمين –﵀- أن أبا الحسن الأشعري رجع عن مذهبه إلى معتقد السلف، كما تدلّ على ذلك مؤلفاته الأخيرة، فهو برىء من أشعرية اليوم الذين يدعون أنه حرف بعض صفات الباري جلّ وعلا.
قال -﵀-: "فمن ادعى على أبي الحسن الأشعري أنه يؤول صفة من الصفات كالوجه، واليد، والاستواء، ونحو ذلك، فقد افترى عليه افتراء عظيمًا. بل الأشعري -﵀- مصرح في كتبه العظيمة التي صنفها بعد رجوعه عن الاعتزال؛ كـ (الموجز)، و(مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) ٤، و(الإبانة عن أصول الديانة) ٥ أن معتقده الذي يدين الله به
_________________
(١) ١ سورة الفرقان، الآية [٥٩] . ٢ سورة فاطر، الآية [١٤] . ٣ أضواء البيان ٧/٤٦٧-٤٦٨. ٤ انظر مقالات الإسلاميين ١/٣٤٥-٣٥٠؛ حيث صرح بمعتقده. ٥ انظر الإبانة ص١٧. وكذا انظر: رسالة أهل الثغر؛ فهي على معتقد أهل السلف أيضًا.
[ ١ / ٣٤٠ ]
هو ما كان عليه السلف الصالح من الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ. وإثبات ذلك كله من غير كيف ولا تشبيه ولا تعطيل. وأن ذلك لا يصح تأويله، ولا القول بالمجاز فيه. وأن تأويل الاستواء بالاستيلاء هو مذهب المعتزلة ومن ضاهاهم، وهو أعلم الناس بأقوال المعتزلة؛ لأنه كان أعظم إمام في مذهبهم قبل أن يهديه الله إلى الحق" ١.
ونقل من كتابه الإبانة، ومقالات الإسلاميين ما يثبت صحة رجوعه إلى معتقد السلف، وتركه لمذهب الخلف.
يقول الإمام أبو الحسن -﵀- بعد ما ذكر أن مذهبه في الصفات هو مذهب السلف -﵏-، وأنه يذهب إلى ماذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل -﵀-: "قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب ربنا ﷿. وبسنة نبينا ﵌، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل –نضر الله وجهه، ورفع درجته وأجزل مثوبته- قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون؛ لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق، ودفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيغ الزائغين، وشك الشاكين. فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وجليل معظم، وكبير مفخم، وعلى جميع أئمة المسلمين" ٢.
_________________
(١) ١ أضواء البيان ٧/٤٥٤. وانظر: فتاوى شيخ الإسلام ٤/٧٢. ٢ الإبانة عن أصول الديانة للأشعري ص١٧.
[ ١ / ٣٤١ ]
[٢] القاضي أبو بكر الباقلاني١ ﵀:
قال عنه الشيخ الأمين –﵀-: "أما كبيرهم الذي هو أفضل المتكلمين المنسبين إلى أبي الحسن الأشعري، وهو القاضي محمد بن الطيب، المعروف بأبي بكر الباقلاني، فإنه كان يؤمن بالصفات على مذهب السلف، ويمنع تأويلها منعًا باتا، ويقول فيها مثل ما قدمنا عن الأشعري" ٢.
ثم نقل الشيخ الأمين –﵀- من أحد كتب الباقلاني، وهو كتاب (التمهيد) ٣ ما دلل به على صحة رجوعه إلى معتقد السلف وقد نقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية نقولًا من الكتاب المذكور تدل على صحة رجوعه إلى مذهب السلف، منها قوله: "فإن قال: فهل تقولون إنه في كل مكان؟ قيل له: معاذ الله، بل مستو على عرشه كما أخبر في كتابه فقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ "٤.
وقال في موضع آخر من كتابه التمهيد: "صفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفًا بها، وهي الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة، والبقاء، والوجه، والعينان، واليدان، والغضب، والرضا.." ٥.
[٣] إمام الحرمين، أبو المعالي الجويني٦:
ذكر الشيخ الأمين –﵀- رجوع أبي المعالي الجويني إلى معتقد
_________________
(١) ١ هو أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر البصري. أوحد المتكلمين، وكان على طريقة الأشعري. توفي سنة (٤٠٣هـ) . (انظر: سير أعلام النبلاء ١٧/١٩٠. والبداية والنهاية ١١/٣٧٣) . ٢ أضواء البيان ٧/٤٦٨-٤٦٩. ٣ المصدر السابق. ٤ انظر التمهيد ص٢٦٠. ٥ نقل ذلك عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية ص٥٨. ٦ أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني، إمام الحرمين. توفي سنة (٤٧٨هـ)، وكان من أئمة الأشاعرة. (انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/٤٦٨. وشذرات الذهب ٣/٣٥٨) .
[ ١ / ٣٤٢ ]
السلف، فقال: "واعلم أن إمام الحرمين أبا المعالي الجويني، كان في زمانه من أعظم أئمة القائلين بالتأويل، وقد قرر التأويل وانتصر له في كتابه الإرشاد، ولكنه رجع عن ذلك في رسالته: العقيدة النظامية١" ٢.
ثم نقل -﵀- مقتطفات من هذه العقيدة موضحًا رجوعه إلى معتقد السلف وتوبته من طريقة الخلف.
من ذلك ما ذكره الذهبي من أن الجويني قال لأصحابه في مرض موته: "اشهدوا على أني قد رجعت عن كل مقالة قلتها أخالف فيها ما قال السلف الصالح، وأني أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور" ٣.
ونقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- أنه قال في مرض موته: "لقد خضت البحر الخضم، وخليت أهل الإسلام وعلومهم، ودخلت فيما نهوني عنه. والآن إن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لابن الجويني، وها أنذا أموت على عقيدة أمي.." ٤.
ويقصد بعقيدة أمه، أو ما تموت عليه عجائز بلده الفطرة الصافية النقية من الشوائب.
[٤] أبو حامد الغزالي٥ ﵀:
قال عنه الشيخ -﵀-: "وكذلك أبو حامد الغزالي. كان في زمانه من أعظم القائلين بالتأويل، ثم رجع عن ذلك، وبين أن الحق الذي لا شك فيه
_________________
(١) ١ انظر العقيدة النظامية ص٢٣-٢٥. ٢ أضواء البيان ٧/٤٧٢. وانظر: الفتاوى ٤/٧٣. وشرح العقيدة الطحاوية ص٢٢٨. وقد ذكر الذهبي -﵀- أنه تاب ورجع إلى عقيدة السلف، ونقل نصوصًا من العقيدة النظامية مدللًا على قوله (انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/٤٧٢-٤٧٣) . ٣ انظر مختصر العلو للذهبي ص٢٧٥. ٤ مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٧٣. ٥ هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي. ولد سنة (٤٥٠؟)، وتوفي سنة (٥٠٥؟) . وكان من أئمة الأشاعرة والمتصوفة. (انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/٣٢٢. وشذرات الذهب ٤/١٠-١١) .
[ ١ / ٣٤٣ ]
هو مذهب السلف" ١.
ونقل -﵀- من كتابه إلجام العوام شواهد مستدلا بها على صحة رجوعه إلى طريقة السلف، وختم ذلك بقوله: "وذكر غير واحد عن الغزالي أنه رجع في آخر حياته إلى تلاوة كتاب الله وحفظ الأحاديث الصحيحة، والاعتراف بأن الحق هو ما في كتاب الله وسنة رسوله. وذكر بعضهم أنه مات وعلى صدره صحيح البخاري -﵀-"٢.
[٥] الفخر الرازي٣ ﵀:
ذكر الشيخ -﵀- توبته، فقال: "واعلم أيضًا أن الفخر الرازي كان في زمانه أعظم أئمة التأويل، ورجع عن ذلك المذهب إلى مذهب السلف معترفًا بأن طريق الحق هي اتباع القرآن في صفات الله".
ونقل الشيخ الأمين –﵀- من كتاب الرازي (أقسام اللذات) ما يدل على رجوعه وتوبته.
فمن ذلك ما نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- من قوله: "لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا، ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن؛ اقرأ في الإثبات: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٤، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
_________________
(١) ١ أضواء البيان ٧/٤٧٣-٤٧٤. وقد ذكر رجوعه إلى معتقد السلف غير واحد من العلماء. (انظر إضافة إلى مصادر الحاشية السابقة: الفتاوى ٤/٧٢. ودرء تعارض العقل والنقل ١/١٦٢. والبداية والنهاية لابن كثير ١٢/١٧٣. وشرح الطحاوية ٢٢٧) . ٢ أضواء البيان ٧/٤٧٥. وقد ذكر رجوعه إلى معتقد السلف غير واحد من العلماء. (انظر إضافة إلى مصادر الحاشية السابقة: الفتاوى ٤/٧٢-٧٣. ودرء تعارض العقل والنقل ١/١٦٠. ومجموعة الرسائل الكبرى ١/٩٧. والبداية والنهاية ١٣/٥٥. وشرح الطحاوية ٢٢٧) . ٣ فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين القرشي الطبرستاني، ويعرف بابن الخطيب. كان من أئمة الأشاعرة، وذكر ابن كثير، وغيره أنه رجع إلى معتقد السلف. توفي سنة (٦٠٦هـ) . (انظر: سير أعلام النبلاء ٢١/٥٠٠-٥٠١. والبداية والنهاية ١٣/٦٠) . ٤ سورة طه، الآية [٥] .
[ ١ / ٣٤٤ ]
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ١، واقرأ في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٢، ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ ٣. ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ٤. ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي" ٥.
[٦] الشهرستاني٦:
قال عنه الشيخ الأمين –﵀-: "وذكروا عن الشهرستاني أنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم، وقد قال في ذلك:
لعمري قد طفت المعاهد
وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعًا كفّ حائر
على ذقن أو قارعا سنّ نادم٧
وأمثال هذا كثير٨.
وهذا يدلّ على تحيره وتخبطه، واضطرابه في نهاية حياته، وقد فطن إلى ما وقع فيه من تخبط، وتنبه إلى صحة مذهب السلف الموافق للفطرة، فقال كلمته: "فعليكم بدين العجائز فهو من أسنى الجوائز" ٩.
وما ذلك إلا لأن دين العجائز سالم من شوائب علم الكلام وترهاته.
_________________
(١) ١ سورة فاطر، الآية [١٠] . ٢ سورة الشورى، الآية [١١] . ٣ سورة طه، الآية [١١٠] . ٤ سورة مريم، الآية [٦٥] . ٥ انظر مصادر الحاشية رقم (؟؟) من الصفحة السابقة. ٦ هو محمد بن عبد الكريم بن أحمد، أبو الفتح الشهرستاني. شيخ أهل الكلام. ولد في شهرستان سنة (٤٧٩) . وتوفي سنة (٥٤٨هـ) . (انظر: سير أعلام النبلاء ٢٠/٢٨٦. وشذرات الذهب ٤/١٤٩) . ٧ نهاية الإقدام ص٣. ٨ أضواء البيان ٧/٤٧٥-٤٧٦. وممن ذكر رجوعه من السلف: ابن تيمية في الفتاوى (٤/٧٣)، وفي درء تعارض العقل والنقل (١/١٥٩) . وابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية (ص٢٢٨) . ٩ نهاية الإقدام ص٢.
[ ١ / ٣٤٥ ]
وبعد أن ذكر الشيخ الأمين –﵀- من رجعوا من أئمة أهل التأويل عن مذهبهم إلى معتقد السلف١، وجه نداء إلى المتعصبين من المتأولة يحثهم فيه على الرجوع إلى الحق والتزام معتقد سلف هذه الأمة؛ فقال -﵀-: "فيا أيها المعاصرون المتعصبون لدعوى أن ظواهر آيات الصفات وأحاديثها خبيث لا يليق بالله لاستلزامه التشبيه بصفات الخلق، وأنها يجب نفيها وتأويلها بمعان ما أنزل الله بها من سلطان، ولم يقلها رسول الله ﷺ، ولا أحد من أصحابه، ولا من التابعين. فمن هو سلفكم في هذه الدعوى الباطلة المخالفة لإجماع السلف؟ إن كنتم تزعمون أن الأشعري يقول مثل قولكم، وأنه سلفكم في ذلك فهو بريء منكم ومن دعواكم. وهو مصرح في كتبه التي صنفها بعد الرجوع عن الاعتزال أن القائلين بالتأويل هم المعتزلة، وهم خصومه وهو خصمهم، كما أوضحنا كلامه في الإبانة والمقالات، وقد بينا أن أساطين القول بالتأويل قد اعترفوا بأن التأويل لا مستند له، وأن الحق هو اتباع مذهب السلف، كما أوضحنا ذلك عن أبي بكر الباقلاني، وأبي المعالي الجويني، وأبي حامد الغزالي، وأبي عبد الله الفخر الرازي، وغيرهم ممن ذكرنا" ٢.
وفي الختام يوصيهم بتقوى الله، وعدم التعرض لصفاته بالتحريف أو التعطيل، وألا يقولوا على الله بغير علم، فيقول -﵀-: "وفي الختام نوصي أنفسنا وإخواننا المسلمين بتقوى الله تعالى، وعدم التهجم على الله تعالى وعلى كتابه بالدعاوى الباطلة، والتمسك بنور الوحي الصحيح في
_________________
(١) ١ وممن رجع إلى معتقد السلف، ولم يذكره الشيخ الأمين –﵀- الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين المتوفي سنة (٤٣٨هـ) . وقد ألف رسالة سماها: (إثبات الاستواء والفوقية) ينصح فيها إخوانه بالرجوع إلى معتقد السلف، ويثبت فيها رجوعه إلى معتقد السلف. وهي تقع في (١٢) صفحة. (انظر: مجموعة الرسائل المنيرية ١/١٧٤-١٧٨. وانظر أيضًا: الأعلام ٤/١٤٦-١٤٧) . ٢ أضواء البيان ٧/٤٧٦.
[ ١ / ٣٤٦ ]
المعتقد وغيره؛ لأن السلامة متحققة في اتباع الوحي. وليست متحققة في شي غيره:
ونهج سبيلي واضح لمن اهتدى * ولكنها الأهواء عمت فأعمتِ١.
وبهذا البيان الرائع الذي ختم به الشيخ الأمين –﵀- نصيحته لأهل التأويل، ولم يبق أمام أصحاب العقول السليمة من المتأولة المعاصرين –بعد أن تبرأ كبار أئمتهم وشيوخهم من هذه العقيدة الفاسدة، وحذروا منها، وأعلنوا رجوعهم عنها إلى معتقد السلف- إلا أن يراجعوا مذهبهم، ويرجعوا عنه إلى معتقد السلف؛ إذ لا عذر لأحد منهم بعد أن أعلن أئمتهم المتبوعون رجوعهم إلى المعتقد الحق، وماتوا عليه.
_________________
(١) ١ آداب البحث والمناظرة ٢/١٣٦. وانظر أضواء البيان ٧/٤٧٦-٤٧٧.
[ ١ / ٣٤٧ ]