المبحث الثالث: الإيمان بنبوة نبينا محمد ﷺ
تمهيد:
الإيمان بنبوته ﷺ أصل عظيم من أصول الإيمان فلا يحصل الإيمان إلا بطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، واحترامه، والاعتقاد بأنه رسول الله إلى الناس كافة، وأنه أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأنه خليل الرحمن، وصاحب الشفاعة العظمى والمقام المحمود والحوض المورود، وأن طاعته من طاعة الله، ومحبته من محبة الله، وأنه مقدم على النفس والأهل والولد؛ قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ١، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٢.
يقول الشيخ الأمين -﵀-: "إن جميع حسنات هذه الأمة في صحيفة النبي ﷺ، فله مثل أجور جميعهم؛ لأنه صلوات الله عليه وسلامه هو الذي سن لهم السنن الحسنة جميعها في الإسلام، نرجو الله له الدرجة الرفيعة، وأن يصلي ويسلم عليه أتم صلاة وأزكى سلام"٣.
وقد اهتم -﵀- ببيان هذا الأصل العظيم في مواضع من مؤلفاته فأشار إلى عموم رسالته، ومحبته واحترامه، وأشار إلى حياته البرزخية، وذكر شيئًا من معجزاته العظيمة.
_________________
(١) ١ سورة الحشر، الآية [٧] . ٢ سورة آل عمران، الآية [٣١] . ٣ أضواء البيان ٣/٢٥٦.
[ ٢ / ٤١٤ ]
المطلب الأول: عموم رسالته ﷺ
نبينا محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا نبي بعده؛ لذلك فرسالته عالمية للإنس والجن، والأبيض والأسود، والعربي والعجمي.
وقد أكد الشيخ الأمين -﵀- عموم رسالته ﷺ وساق الأدلة على ذلك من الكتاب الكريم؛ فقال -﵀- عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ ١: "صرح في هذه الآية الكريمة بأنه ﷺ منذر لكل من بلغه هذا القرآن العظيم كائنًا من كان. ويفهم من الآية أن الإنذار به عام لكل من بلغه، وأن كل من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار وهو كذلك، وأما عموم إنذاره لكل من بلغه فقد دلت عليه آيات أخر أيضًا، كقوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ ٢، وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ٣، وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ ٤. وأما دخول من لم يؤمن به النار: فقد صرح به تعالى في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ ٥. وأما من لم تبلغه دعوة الرسول ﷺ فله حكم أهل الفترة الذين لم يأتهم رسول. والله أعلم"٦.
_________________
(١) ١ سورة الأنعام، الآية [١٩] . ٢ سورة الأعراف، الآية [١٥٨] . ٣ سورة سبأ، الآية [٢٨] . ٤ سورة الفرقان، الآية [١] . ٥ سورة هود، الآية [١٧] . ٦ أضواء البيان ٢/١٨٨. وانظر: المصدر نفسه ٢/٣٣٤، ٣/١٠٤، ٦/٢٦١، ٣٣٧، ومعارج الصعود ص٧٤.
[ ٢ / ٤١٥ ]